سياسة عروض كتب مقالات

هدم منازل الفلسطينيين وتفتيت العامل الديموغرافي في القدس

ديموغرافيا القدس في الصراع العربي الإسرائيلي

بقلم/ د. محمود احمد احمد

لعب العامل الديموغرافي دوراً بالغ الأهمية في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث يقوم الصراع على البقاء مقابل الفناء، بمعنى أنه صراع وجود لا صراع حدود، لذلك يتميز المجتمع الفلسطيني بامتلاكه ما يسمى بـ (القنبلة الديمغرافية) القابلة للانفجار في أي لحظة، وقد رأينا كيف أن الاحتلال الإسرائيلي كان يستهدف المدنييين وخاصة الأطفال، كما الحال بالنسبة لعائلة الدلو التي قام باستهداف منزلها في حرب 2014م بصاروخ إف 16 يصل وزنه لألف كيلو جرام.

تتزايد أهمية الصراع العربي الإسرائيلي في مدينة القدس، خاصة بالتزامن مع أهمية هذه المدينة بالنسبة لأصحاب الديانات الإبراهيمية من ناحية، وبالنسبة لأهميتها الاستراتيجية من ناحية أخرى، فهي مركز القيادة السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، إذا لم يكن كذلك فهي مؤهلة لأن تكون كذلك.

وعلاوة على ما سبق؛ يمكن سحب مسألة الصراع الديموغرافي بين الطرفين على الصراع العربي الإسرائيلي، وويشير الباحث راسم خمايسي في دراسة له إلى أنَّ حالة الصراع الجيوديموغرافي في القدس ومحيطها تُعبر بوضوح عن الصراع الديموغرافي في فلسطين كلها، مع الأخذ في الحسبان مكانة القدس وحالها المميز من حيث السرديات وارتباط كل الديانات الموحدة بها عقائديًّا.

وعلى الرغم من تنوع مصادر الزيادة السكانية التي تعتمد الهجرة والتكاثر الطبيعي، ما زال الفلسطينيون والإسرائيليون موجودين في القدس ومنطقتها في مرحلة “الانفجار السكاني” بموجب نظرية التحول الديموغرافي. وعلى الرغم من الفروق الطفيفة نسبيًا في ما بينهم -كما يرى الباحث- فإن زيادة السكان مستمرة في واقع صراع مستمر، وموازين قوًى غير متناظرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين (ص26).

ويعتبر الباحث في دراسته المعنوانة بـ (الديموغرافوبيا في القدس: الواقع والتحولات والاستشراف) أنَّ الحركة الصهيونية، وحاليًا إسرائيل، تتعامل مع الديموغرافيا العربية والفلسطينية بوصفها خطرًا وتهديدًا قُطريًا ومناطقيًا ومدينيًا، وهو ما يدفعها إلى صوغ سياسات جيوديموغرافية تؤمن غالبية يهودية في محيط تبسط سيادتها عليه.

وتُطبق هذه السياسة الديموغرافية على نحو مُبادر ومتواصل في ثلاثة مجالات رئيسة: الهجرة، والزيادة الطبيعية، والانتشار السكاني، خاصة وأنَّ إسرائيل تعتبر دولة هجرة، حيث يعتمد المشروع الصهيوني منذ انطلاقه على الربط العضوي بين الديموغرافيا والجغرافيا (ص11).

مع إدراكها لأهمية البعد الديموغرافي في الصراع خلال السنوات الأخيرة؛ لم تدخر إسرائيل جهداً في تقويض حركة وتمدد المقدسيين في المدينة، هذا في ظل أنَّها قد بادرت لإحداث تغيير ديموغرافي، تمثل في مصادرة أراضٍ فلسطينية في المدينة وإقامة مستوطنات إسرائيلية عليها؛ ما يحول دون إمكان تسوية جيوسياسية. ومثلت هذه المستوطنات حزامًا ديموغرافيًّا واستيطانيًّا، أحاط بالأحياء والقرى الفلسطينية التي استمرت في النمو والتوسع عدديًا وحيزيًّا، وقطع التواصل الحضري بينها، على الرغم من الضبط والمعوقات الإسرائيلية (ص16).

لقد حققت إسرائيل نجاحاً ملموساً في المحافظة على ميزان العامل الديموغرافي لصالحها، ويقول الكاتب في دراسته المنشورة في العدد 39 من مجلة سياسات عربية: إذا أخذنا في الحسبان مجمل السكان في مدينة القدس، بحسب الحدود التي وضعتها إسرائيل، فسنجد أن الميزان الديموغرافي لمصلحة الإسرائيليين الذين يمثلون نسبة 62.3 في المئة، في مقابل 37.7 في المئة للفلسطينيين في عام 2016م.

وبالمقارنة، فإن نسبة الفلسطينيين في محيط متروبولين القدس (الدائرة الداخلية – نواة المتروبولين) تنخفض إلى 31.3 في المئة من مجمل السكان، وتتقلص إلى 23.11 في المئة من سكان الدائرة الخارجية للمتروبولين، الذي يشمل لواء القدس بحسب التعريف الإسرائيلي، ويتجاهل الوجود الفلسطيني فيها بوصفه جزءًا من سكان المتروبولين (ص23).

اقرأ:

رياح التغيير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.