ثقافة مختارات مقالات

قراءة في رواية سبع شداد للكاتبة نردين أبو نبعة

مراجعة لرواية سبع شداد للكاتبة نردين أبو نبعة 

بقلم/ سيما حطاب

عدد صفحاتها ٢٤٠ 

“وكأنه محكوم على اللاجيء أن يبقى لاجئاً حتى الموت” أهو قدر الفلسطيني أن يبقى لاجئاً ويعيش” نكبتين وتهجيرين قسريين وبيتين ومفتاحين وجرحين كل منهما يسيل على الآخر فيزيده عمقاً ووجعاً”.

رواية تطرقت الى التهجير القسري للفلسطينين تحدثت عن عائلة فلسطينية هاجرت من فلسطين لتسكن في مخيم اليرموك في سوريا لتعيش بعد ذلك أجواء الحصار الذي تم على مخيم اليرمورك وتنازع الفصائل المختلفة عليه والإعلام المختلفة التي تم رفعها في المخيم. “كنت أظن أن الصهاينة يوجدون في فلسطين فقط! لكنني اكتشفت أنهم يمدون أذرعهم في كل مكان إنني أراهم هنا في المخيم” .

نعم إنه المخيم وطن داخل وطن “فأن تكون ابن مخيم فهذا يجعلك مختلفاً عن الآخرين يجب أن تكون الأصلب والأقوى والأكثر ذكاءً وعلماً وأن تكون لبيباً حتى تستطيع أن تتطاول بين الأغراب وتزاحم “وهكذا عاش أبناء المخيم وعلى هذا تربوا أن المخيم وطنهم وأنهم لن يتخلوا عنهم وسيبقون به حتى يعودو إلى فلسطين لأنها الميزان وهي من ستعدل كل شيء.

عاشت الأسرة الفلسطينية الحصار كاملاً في المخيم وقد وصفت الكاتبة ببراعة ما حدث في المخيم من حصار جزئي وحتى الحصار الكامل وانعدام الطعام إلا لدى الجواسيس والخونة وكيف أن الناس أكلوا القطط والكلاب وأوراق الشجر حتى يستطيعوا البقاء على قيد الحياة كنت تستطع أن تعرف عدد عظامهم من شدة نحفهم، كانوا لا يعلمون كيف سيموتون هل بالبراميل المتفجرة أو من شدة الجوع أو برصاص أحد القناصة “الموت الذي يأتي دفعة واحدة ولمرة واحدة هو الموت الأجمل والأرحم…. أما الموت الذي يأتي كل ساعة وكل ثانية بحيث تفقد ذاتك قطعة قطعة فهذا هو الموت الأقسى” كان انتظار الموت بالنسبة لاهل المخيم قاسياً جدا لانه يحاصرهم من كل مكان.

“هل الحرب هي المسؤولة عن إظهار بشاعة البشر؟ أم أن القبح موجوداً أصلاً ولكن الحرب هي التي أظهرته؟ “

سؤال يوجه إلى المهربين تجار الحروب الذين تاجروا بالحرب والناس واستغلوا بشاعة ظروف الناس واحتياجهم إلى الخروج من المخيم ومن سوريا كلها والمبالغ الطائلة التي يحصلون عليها، هل انعدمت الانسانية لنكون نحن والزمن على اللاجئين الهاربين من الحرب؟  يستغلون حاجتهم يتصرفون معهم كأنهم حيوانات ليس أمامهم الآن بعدما خرجوا سوى البحر أي بحر قد يبتلعهم ويبتلع أحبتهم وكأن موتاً واحدا لا يكفي لهم فالموت يحاصرهم من كل مكان.

يزجون بهم في قوارب الموت حاملين معهم آحلامهم وآمالهم بحياة جديدة وأحلام جديدة لتتكسر على خشبة القارب وهو يغرف ليعلو صوت صراخ الاطفال والنساء ثم ليعم الهدوء بعدما ابتلعهم البحر.

“مالذي فعلته الحرب بنا؟ وكأن حرباً واحدة لاتكفي ونكبة واحدة لا تكفي…. النكبة ما عادت ماضياً تتحدث عنه الجدات بأسى….. إنها الحاضر والمستقبل…. إنها فوقنا وعن أيماننا وشمائلنا….. تحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم.

الحرب تجعلك طاعناً في الفهم… تفهم قبل أوانك وتهرم قبل أوانك”.

أسلوب شيق جداً يأخذك الى المخيم لتسير بشوارعه حاراته مساجده لترى الجثث الملقاة بالشوارع ورائحة الجلود التي تحترق وأحشاء وأعضاء الشهداء؛ لتبدأ من بدايته وتنتهي بالطريق الذي ستخرج بها من المخيم طريق الهجرة كاملاً حتى وصولهم البحر تفاصيلهم تعيشها بحذافيرها بكل شعور يحملونه بكل الألم والخوف والذل.

 لماذا كل هذا الذنب الذي فعلوه؟ ألأنهم لاجئون؟ هل مصيرهم أن يكون الموت؟

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “قراءة في رواية سبع شداد للكاتبة نردين أبو نبعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.