سياسة مختارات

ثلاثون عاما من التيه لليسار الفلسطيني

الأستاذ عز الدين المصري يكتب: 
اليسار الفلسطيني .. ثلاثون عاما من التيه

 

في 19 يناير 2019 أعلنت كلا من؛ الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، المبادرة الوطنية، حزب الشعب، والاتحاد الديمقراطي- فدا، إلى جانب شخصيات ديمقراطية و تقدمية في الضفة و القطاع تشكيل ما أطلق علية “التجمع الديمقراطي” فى محاولة لم تكن الأولي لتوحيد قوى اليسار و التقدميين في إطار. سياسي واحد.

أزمة اليسار والقوى التقدمية في فلسطين لا يمكن التحدث عنها بمعزل عن الواقع السياسي فيما توقيع إتفاق أوسلو قبل 30 عام و إنهيار المنظومة الإشتراكيةِ.

تعود جذور اليسار الفلسطيني إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي تأسس عام 1923 و ضم يهود و عرب و من ثم جاءت حركة القوميين العرب ذات الميول اليساريه بعد نكبة عام 1948و الجبهة الشعبية و الجبهة الديمقراطية و الجبهة الشعبيه- القيادة العامة و قوات أنصار الذراع العسكري للحزب الشيوعي و جبهة النضال الشعبي و الجبهة العربية و جبهة التحرير و البعثيين الفلسطينين.

اعتمدت كل القوى التقدمية و اليسارية الفلسطينية الماركسية الينينيه و الكفاح المسلح طريقا لمقاومة الإحتلال العسكري الإسرائيلي، باستثناء الحزب الشيوعي الذي خاض العمل المسلح ضد الجيش الإسرائيلي في بداية الإحتلال و توقف و بعد إعادة تأسيس الحزب الشيوعي عام 1983 أختار الحزب المقاومة الشعبية السلمية طريقا للنضال ضد الإحتلال الإسرائيلي.

رغم التحديات الإيديولوجية والإجتماعية وهجمة الإخوان المسلمين الشرسة ضد كوادر و عناصر اليسار و بالرغم من تحديات العمل السري تحت الإحتلال والانخراط في المقاومة المسلحة والسلمية إلا أن اليساريين والتقدميين الفلسطينيين رجالا ونساء ومسيحين ومسلمين حازوا على إحترام وتقدير الشعب الفلسطيني وانخرط آلاف الفلسطينيين في صفوف قوى اليسار و كونوا حالة تقديمه كانت محط تقدير كل الأحرار حول العالم.

استمر اليسار بكل فصائله في الصعود وقاد التقدميين الفلسطينيين إلى جانب حركة فتح انتفاضه الحجارة عام 1987 من خلال القيادة الوطنية الموحدة واللجان الشعبية حتى مفاجأة إعلان توقيع إتفاق أوسلو عام 1993 الذي انفردت في مفاوضته و توقيعه حركة فتح بقيادة الراحل ياسر عرفات.

إتفاقية أوسلو خلقت شرخ عمودي في جسد الشعب الفلسطيني وخلقت أيضأ حالة من التيه و الانقسام مازال الشعب الفلسطيني و تنظيماته تعيش تبعاتها حتى يومنا هذا.

بالإضافة إلى توقيع إتفاقية أوسلو كان إنهيار الإتحاد السوفيتي و الأنظمة الاشتراكية تأثير مدمر على اليسار الفلسطيني و ذلك بسبب فقدان الدعم المادي و الأيديولوجي و المعنوي

في مواجهة كل التحديات الخارجية كانت هنالك أيضأ عوامل داخلية ساهمت في سقوط اليسار الفلسطيني من ضمنها
– عدم التأقلم من واقع سقوط النظرية الماركسية و عدم تبني أيديولوجية بديلة كالاشتراكية الديمقراطية كما فعلت الأحزاب الشيوعية و الاشتراكية الأوروبية.
– عدم التأقلم مع الواقعية السياسية ورؤية حل الدولتين التفاوضية.
– عدم تقديم رؤية تقدمية لدولة فلسطين المستقلة قادرة على استحواذ إعجاب و تقدير أبناء الشعب الفلسطيني.
– عدم إفساح الكادر المؤسس المجال للشباب بقيادة التنظيمات اليسارية التقدمية و تشبث كبار السن في مفاصل قيادة الحزب.

سيستمر المعسكر اليساري التقدمي الفلسطيني في حالة السقوط الحر فلا يبدو قاعا بعد لحاله السقوط وحتى يرتطم اليسار بصخره الواقع و يعيد تنظيم صفوفه في حزب تقدمي جديد يبقى كل الاشتراكيين واليساريين و التقدميين الفلسطينين رهائن أحزاب يسارية متحجره وفاقده البوصلة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.