اجتماع ثقافة مختارات

كيف عرفتُ الحبَّ؟

الشاعرة د. آلاء القطراوي تكتب:

عرفتُ الحبَّ حين عرفتُ الله

فأدركتُ التمتع بالمَنْع، والصبر على الظُلم، والجهاد في سبيل الحكمة، فأدركت بمعرفته تمام المحبّة، ولوعةَ البعد، وشوق المُحب إلى مَنْ يحبّ.

عرفتُ حبّه ، حين كنتُ مرّةً على وشكِ المغادرة وقد تأخر الباص الذي يقلُّني، فحضرت أمامي هذه الآية الجميلة “لا ييأسُ من روح الله إلا القوم الكافرون”وما إنْ انتهيتُ من تلاوتها حتى ظهر أمامي، على بساطةِ الموقف إلا أنني أبصرتُ به المحبّةْ.

وعرفتُ حبّهُ حين كنت على وشك مغادرة مصر بعد أن تأخر برنامج أمير الشعراء بالاتصال على المشاركين، وعزمت على المغادرة إلا أنّ تفجيراً حدث في سيناء فأغلق معبر رفح، واضطررت للانتظار حينها، أتذكر أنني كلّمت أبي يومها وأنا حزينة أخبره بأنني سئمت الانتظار وأريد العودة إلى منزلي، في ذلك الوقت أغلقتُ المكالمة مع والدي وإذ برقم دولي يخبرني بأنني ترشحت للمنافسة في البرنامج، نعم لقد تذوقتُ في تلك اللحظة محبةَ الله!

وعرفتُ حبّهُ وهم يخبرونني بأنّني أعاني من تسمم الحمل وأنني قد أفقد طفلي جرّاء هذا الأمر، كانوا يخبرونني بذلك، وكنت أبتسم وأخبرهم لن يحدث لأنني دعوت له كثيراً، لقد وهبته لله وإن الله سيتكفل بإنقاذه، وحين رأيته مكتمل الجمال والبهاء، رأيتُ محبّة الله!

وعرفتُ حبّه، وأنا أتواضع للتجارب، فلا يغرّني اسمي ولا وظيفتي ولا جمالي ولا فصاحتي، أهبُ نفسي لِمَا يشاء، وأسأله أن يهذبها أكثر وينقيها من شرور الغرور، فكم أخشي عليها منه!

وعرفتُ حبّهُ وأنا أُظلَمُ من القريبِ قبل البعيد، ومن الحبيب قبل العدوّ، ومن صاحب الابتسامة قبل الحاقد، وقد كان فؤادي طريّاً، يتفتتُ بسرعة، ويبكي كما تبكي السماء في لحظة مطرٍ غزيرة، إلا أنني أتابع رهاني عليه، وأسعد بكل ما يُقدّر، وأيقن بأنّه لا يُظلَم عنده مُحبّ، وأنه يتولّى عباده بقدرته العظيمة، فتركتُ الظالمين للّه، ومضيتُ أنهل من مواردِ حبّه، فلا أرتوي إلا باسمه ولا أسعدُ إلا برضاه وشعوري بقربه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.