تربية مختارات مقالات

نصائح عملية من أجل طفل هادئ سليم إيجابي في مواقف حياته اليومية

كيف تتحكم بالطفل ليكون هادئا ويتحكم بعواطفه بشكل مدروس؟

كتبت/ رهف محمد

إن تربية الأطفال وتنميتهم لتعلم فنون الهدوء هو تحدٍ يواجه الآباء والأمهات وكذلك العاملين في مجال الطفولة في مختلف المواقف اليومية.

تتعارض أو تتوافق الآراء ووجهات النظر عن أفضل السبل الممكنة لمساعدة الأطفال في التزام الهدوء، رغم فطرتهم التي تميل لإحداث الأصوات والضجيج بشكل عفوي بريء أينما كانوا.

وبلا شك تتمنى كل أم وأب أو مربين بإيجاد الحل الجذاب والسحري لهدوء الأطفال سواء داخل مؤسسة البيت أو مؤسسات الطفولة والرعاية.

ومما نشير إليه أن كثيرا من الأطفال يجدون صعوبة في تنظيم عواطفهم المتفرقة بين نوبات الغضب والانفجارات والبكاء، والأنين، والتحدي، والشجار. وجميعها سلوكيات تظهر عندما يشعر الأطفال بردات فعل لا يمكنهم السيطرة عليها.

إن السيطرة على مشاعر الأطفال وردات فعلهم، هي تهذيب للسلوك من خلال التدريب والممارسة، وكما نعلم أن تعليم الطفل مبكرا، يختصر علينا وقتا كبيرا لتدارك مواقفه في مراحل عمرية متأخرة.

لا يشعر معظم الأطفال تجاه الأشياء بسرعة البديهة خاصة تجاه مشاعرهم لتداركها وضبطها والتحكم بها انفعاليا، فلا زالوا يتلقون من بيئتهم المحيطة وتخرج منهم سلوكيات بشكل اندفاعي بمختلف درجاته.

وهذا يعود لأن الجانب العاطفي من الدماغ لا يتواصل مع العقلاني الذي ينظم هذه العواطف ليخرج الموقف بصورته المقبولة سلوكيا؛ ليتم تنظيم العواطف بطريقة مدروسة.

مما ينعكس بشكل سلبي على صحته النفسية وسلوكه الانفعالي، ويزيد من نوبات الغضب والأنين والبكاء في تعاملاته في مختلف المواقف.

وكوسيلة شائعة، يعتمد الكثير على ضرب الطفل كوسيلة لضبط سلوكه، معتقدين أنهم يساهمون في تشكيل شخصيته الهادئة المتزنة، وبهذا يقول علماء النفس أن ضرب الطفل لا يسهم في جعله هادئا، بل يشعره أنها ردة الفعل الطبيعية التي يحتاجها كجرعة بشكل يومي، مما يسبب له العناد، والتمرد، وكذلك اللامبالاة.

إن أهم خطوة للوالدين أو المربين لمساعدة الأطفال لتخطي المرحلة الأولى من التحكم بعواطفهم، هي التفكير بها.

لعله خطر بذهن أحدنا، كيف نجعل الطفل يفكر بعاطفته، وهو لا يفكر بالأساس؟

عكس ما نتوقع تماما، فالأطفال صفحة بيضاء، واستيعاب أنفسهم مبكرا بشكل غير مباشر وذكي من خلال معرفة طبيعة الطفل ونفسيته ودرجة ذكائه، يساعد بشكل كبير تفهم شخصيته من أجل إيجاد الطريقة التي تناسب طبيعته دون ضرر أو أذى نفسي يلحقه.

يتردد بعض الأطفال في الاعتراف بالمشاعر السلبية، حيث ينمو الكثير منهم في بيئات اجتماعية وهم يفكرون في القلق والغضب والحزن، وهي مشاعر سيئة أجمالا، لكن تسمية هذه المشاعر وقبولها هو أساس لحل أي مشكلة وكيفية إدارتها.

إذن من الضروري تعريف الطفل بنوع الشعور واسمه كي يتفاعل معك ويستجيب لك بشكل تلقائي، وهذه خطوة مهمة للحوار بينك وبينه من أجل الأخذ بيده إلى بر الأمان. 

وعليه يسعى العديد من الآباء والأمهات للتقليل من المشاعر السلبية لدى أطفالهم؛ لأنهم يريدون أن يكون أطفالهم سعداء أصحاء نفسيا وكذلك بدنيا، وعليه يحتاج الأطفال إلى تعلم أن لدى الناس جميعاً مجموعة من المشاعر، والتعلم واكتشاف الذات أفضل طريق لبرمجة الطفل وتمكينه من التحكم بذاته ومشاعره.


بناء على ما سبق نستطيع وضع نموذج بتصور عملي مناسب في الحالات الانفعالية لردات فعل الأطفال وتنمية الهدوء في سلوكياتهم.

حينما تكن متوترا أو محبطا على سبيل المثال، عليك التصرف أمام أطفالك بالحكمة، بوصف مشاعرك وإدارتك لها، حيث انتباههم لك يورث لديهم بشكل تلقائي طبيعة التعامل مع هذا السلوك أو ذاك.

هذه الاستراتيجية للأب والأم وكل مربي يهتم بسلوك الأطفال، والقدوة الحسنة لا بد أن تتمتع بهدوء تام واستخدام اللفظ المناسب وردة الفعل المناسبة بالموقف المناسب أمام أعين الأطفال.

هناك طريقة أخرى مهمة وهي تجاهل الطفل حتى يتناسى سلوكه السلبي بالتدريج، فالأنين، والانفجار البكائي إن تم مواجهته كل مرة بالمراضاة، سيتخذها الطفل عادة وسلوك روتيني وكذلك أسلوب حياة؛ ليحقق مطالبه ويجبر والديه مثلا بتقديم كل الخدمات حتى لو وصل به الأمر لإحراجهم خارج حدود المنزل، أو الاعتداء على الآخرين في حضرتهم، وتنفيذ ما يريده والبكاء والأنين هو الوسيلة إن لم يتم ضبطها والتحكم بها وتهذيبها.

ومن الطرق المهمة أيضا هو الاهتمام الإيجابي بالطفل للتأثير على سلوك الأطفال، فإن تصرف الطفل سلوكا حسنا مغايرا لسلوكه الانفعالي السلبي، عليكم بتحفيزه، والإشادة به، واحتوائه بالتعزيز الإيجابي كي تنمو ثمرة السلوك بشكل قويم.

على صعيد آخر، فإن إعطاء الخيارات للطفل مهم جدا عندما يُطلب منه القيام بأشياء لا يحتمل أن يشعر بها وهو متحمس، فمنحه خيارات قد يقلل من الغضب ويزيد من الامتثال للأمر الموجود، ويقلل من التفاوض الذي من الممكن أن يقود إلى التوتر.

ومن جهة أخرى على كل بالغ راشد أن يتحاور مع الطفل ويحدثه، ويخطط معه لمستقبل أمثال، فكلما زادت مساحات الحوار مع الطفل، زادت لديه ثقته بنفسه وبالتالي شعور الهدوء في مختلف الماوقف بشكل معكوس إيجابي.



علاوة على جعل مقدار صغير من الوقت يتم تخصيصه بشكل موثوق، كل يوم يختاره الطفل، يمكن أن يساعده على التحكم في التوتر في نقاط أخرى من اليوم.
 إنه وقت للتواصل الإيجابي، بدون أوامر الوالدين أو المربي، وتجاهل أي سوء سلوك بسيط، يساعد على الاهتمام بالطفل وتركه مسؤولاً يعتمد على نفسه في بعض المواقف.

موقف من أمثلة كل يوم يمكن أن يساعد الطفل الذي يمر بوقت عصيب في المدرسة على معرفة أنه يمكنه السيطرة على ذلك الوقت الخاص به دون وجود أحد الوالدين، وهو أن يعتمد على نفسه بشكل هادئ غير انفعالي يجعل منه إنسانا واثقا متمكنا يتحكم بمشاعره وفقا لسلسلة طويلة من المواقف المليئة بالتعامل المرن والحكيم في مختلف الأوقات في ظل والديه ومربيه، وكل من يقوم على رعايته.

الأطفال مسئولية كل بالغ راشد، وهم أمانة بين أيدينا، والمسؤولية تقتضي تشكيل فرد سليم ومعافى نفسيا ليعكس ذلك على سلوكه وحسن  تصرفه بشكل إيجابي حينما يخرج للمجتمع ويكون جزءا فاعلا منه.

 

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

4 Replies to “نصائح عملية من أجل طفل هادئ سليم إيجابي في مواقف حياته اليومية

  1. في كل وقت ادخل موقعكم لقراءة الممقالات والمشاركات الصغيرة.
    أنا احب ان اقرأ مقالاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.