ثقافة مختارات مقالات

صناعة المحتوى في الإعلام الرقمي بين حرية الرأي والممارسة العملية  

إضاءات في الإعلام الرقمي لكل صانع محتوى فلسطيني

تحرير/ رزان السعافين

يعتبر الإعلام الرقمي الوسيلة الأبرز في عصرنا في مختلف القضايا، وعلى رأسها خدمة القضية الفلسطينية.

وبشكل عام، لا بد لكل مبادر عربي أو فلسطيني في عالم صناعة المحتوى الرقمي أن يفرق بين حرية الرأي والتعبير، والإلمام بالقوانين العامة والمحلية، وأن يفرق بين الصحافي والناشط، وكذلك معرفة الأدوات والتقنيات المناسبة التي تعينه وتساعده في صناعة محتواه.

ومن خلال هذه المقالة المعرفية، سنعرض لمحات وجيزة عن هذا العالم بشكل عام، مع إضاءة تخص كل صانع محتوى رقمي فلسطيني.

 

وقبل أن نعرض لمحات عن دوره وأهميته وتقنياته فلا بد أن نشير إلى الفرق بين حرية التعبير وحرية الصحافة، تقول المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على:

“لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.

وأما المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على:

“لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته”.

وعليه فإننا نستطيع بأن نحكم على مدى حرية الرأي والقول وحق الإعلام في التعبير عنهما، كمقياس للممارسة الديمقراطية في أي بلد وكذلك أن تكون معيارا للتقدم والتخلف في مسايرة العصر، إلى جانب اعتبارها مطلبا شرعيا وقيمة إنسانية للأفراد والجماعات، وتجسيد لحرية الإنسان.

ومن الجدير ذكره بأن كل قمع لهذه الحريات هو حط من قيمة الإنسان، وحركة عكس الزمن والتطور، ولقد وضع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بعض القيود لهذا الحق، وهي أن تكون حرية التعبير محددة بقانون، وضرورية للمارسة، وتحترم حقوق الآخرين وسمعتهم، وألا تهدد الأمن القومي والنظام العام والصحة العامة والآداب العامة.

وعلى صعيد صناعة المحتوى الرقمي فإننا نستطيع بسهولة تطبيق ما سبق عليه بكل وعي ومهنية، مع تطبيق قواعد وأدوات الإعلام الرقمي المحترف التي هي نفس القواعد القانونية والتحريرية لصناعة المحتوى الصحفي العادي.

إن من أهم عوامل نجاح صناعة المحتوى هو احترام الجمهور حيث معرفة الحقيقة حق مقدس لهم، إلى جانب الدقة والموضوعية والحياد والاستقلالية لكل صحافي، فضلا عن التعامل المهني مع مصادر المعلومات والتزام الشفافية والمسؤولية، والسرية، والحماية. وأيضا احترام الخصوصية لدى فئات المجتمع المختلفة.

وكصانع محتوى في خدمة القضية الفلسطينية يجب التفكير في عدم استغلال المهنة للحصول على مكاسب شخصية، لكي لا تتضارب المصالح، وعدم الخلط بين النشاط السياسي والعمل الصحفي، فلكل واحد منهما عالمه.

هذا فضلا عن تحمل المصاعب وأن تكون لدى صانع المحتوى شجاعة الاعتذار وتصحيح الخطأ إن كان واردا، علاوة على احترام القوانين المحلية، والإقليمية المنظمة لسياسات وحقوق البث والنشر.

وعلى صعيد أخلاق تغطية انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي فيتطلب ذلك جهودا لمعرفة حدود الحرية العامة وفقا لقوانين حقوق الإنسان والقانون الدولي، مع ضرورة الانتباه بأن الاحتلال يتجاوز هذه القواعد، وعلينا كفلسطينيين توثيق ذلك من خلال صناعة محتوانا الرقمي في رسالتنا الإنسانية للعالم.

وعلى مستوى الشكل فيمكن لصانع المحتوى أن يخدم قصته من خلال الوسائل الفنية التي سيعتمدها. مثلا بالتركيز على الشكل الذي سيصنع به هذا المحتوى، سواء كان قصة قصيرة رقمية أو وثائقية، خبر، هاشتاق، أو تغريدة وغير ذلك.
فضلا عن اختيار اللغة المناسبة للجنس الصحفي، وشكله، وجمهوره، والاهتمام بالتقنيات الأساسية للمونتاج، والجرافيكس، والموسيقى، والمؤثرات.

وفي الختام، على كل صانع محتوى أن يدرك ويعرف الفرق بين حرية التعبير، والنضال الإعلامي، وممارسة مهنة الصحافة.

هذا إلى جانب التفريق بين أن يكون إعلاميا يمارس حقا وحرية في ممارسة المهنة، وبين أن يكون مجرد ناشط يعبر عن رأيه في وسائل الاتصال والبث.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.