ثقافة سياسة مختارات

حال الوطن العربي في ظل التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي

يكتب الروائي خلوصي عويضة: 

“حدّ التعاكس؛ شاسعة هي المسافة الحسية والنفسية بين أن يصبح الحلم حقيقة؛ وأن تصبح الحقيقة حلما؛ بل كابوسا….”

تباعا تسّاقط أوراق الخشخاش لتكشف عورة القادة العرب، تفضح سوءة ما تضمر نفوسهم السقيمة من عزم أكيد على التطبيع مع العدوّ، بل إنهم كما القطيع يتناطحون من يخطب الودّ أكثر وأسرع، في السودان الشقيق بلد قمة اللاءات الثلاث، تمخض جبل الثورة فولد فأرا عسكريا اسمه” البرهان” هو برهان صادم صاعق لما آل إليه حال أمتنا من انحطاط وهوان،أما المملكة المغربية فتبتاع طائرات استطلاع حربية لتقوية الصناعات العسكرية الصهيونية، وقوافل سياحة الإسرائيليين صوب العواصم والجزر والصحاري العربية تشهد نشاطا محموما، ودول أخرى تسعي لشراء السلاح من شركة ” رفائيل ” فخر الكيان المنتفش كالديك يتباهى بتصدير الغاز المغتصب لجيرانه، بينما غدت دويلات أخرى بأكملها محميات أمريكية وبالتالي إسرائيلية.

ضباب كثيف يغشى مشاعري تجاه عروبتي؛ بت أشتهي لو أستطيع التعامي عن بشاعة المشهد، فهذا الكلّ العربي الرسمي المتكالب المتهافت على كسب صداقة صهيون يزيّف الحقائق ويزيّن الباطل فيزعم زعماؤه دون حياء أنهم ضد صفقة القرن فأي بهتان هذا؟، إن أصدق وصف لانفصام قولهم عن فعلهم” إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”.

إننا شعب فلسطين ومنذ عقود بعيدة نشرب المرارة أنهارا، لم ولن نندثر، لم نتبدد، لم نتبلّد فنفقد المناعة، بل بتنا قبلة الصبر والرباط، فقط.فقدنا دفء قلوب الأشقاء، فعدا عن لعنة الزعماء المهرولين نحو التحالف مع تل أبيب؛ ثمة اندفاع وازدياد في جرأة مسؤولين رسميين ومواطني عدة دول على قذف وشتم الفلسطيني بأقذع سباب لرفضه دور الرويبضة، لا ريب أن هؤلاء يرون أنفسهم مسوخا في مرآة عيوننا ناصعة الصفاء، ثم متى فرغت جعبة أحدهم من مفردات اللعن؛ تحول الى المنّ والأذى متباهين بما قدموا للسلطة الوطنية من مساعدات ولفقراء شعبنا من إعانات، غالبا يوّلد الغنى السهل بلا سعي كدّ وكسب غرورا يملأ الصدور وأصل آفة الغرور الغباء، ألا يخشى أحدهم أن يشتعل تراب الأرض شررا فيتغير شكلها ليجد نفسه مجددا أمام خيمته في مضارب قبيلته يرعى عنيزاته ويهش على شويهاته ويحلب ناقته؟

تالله لقد كان أجدادهم زمنذاك أهل نجدة ونخوة وشهامة ومروءة؛ ضحى بها أحفادهم طلبا لحمى المغضوب عليهم والضالين بنص القرآن الكريم، أيها الإخوة إنّ المنّ يمحق ما بيننا من تآخٍ وتآلف زيّن فيما مضى صفحات تاريخنا فكفى شطبا وتمزيقا، باقٍ في قلوبنا دفقة ورعشة يتيمة تستقي نبضها من رجاء أن ثمة فرق في المواقف بين القادة والشعوب فلا تنحروها بسكاكين المنّ.

ختاما؛ أطالب قادة فصائل العمل الوطني الفلسطيني فشرذمتهم سبب رئيس ساهم في نسج أجواء الضياع التي نحيا؛ بقراءة التاريخ جيدا، فليتفضل أحدهم ويقرأ، يبحث، يفتش، ينقب، بل يبقر بطون الكتب وينظر هل ثمة شعب على وجه الأرض انتصر وتحرر وحاله كحالنا كلّ يغني على ليلاه؟، فليجب ولا يكتفي بهزة كتف ورأس أو ابتسامة ملغزة مفخخة، أهديكم حكمة مغزاها يغنييكم عناء مطالعة الكتب وإلا كان الغباء كالهواء الذي تتنفسون (في بلاد الثلج والبرد سرقة حذاء إنسان يعادل قتله)، أسألكم جميعا …. هل ثمة مهلة أمام الغريق لينتظر معجزة نجاة تنقذه من موت محقق؛ أم يجب أن يجدف حتى اخر رمق بحثا عن قشة أو خشبة قد تقوده لبرّ آمن؟

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.