ثقافة مختارات مقالات

وفاءً لطلائع الفدائيين العرب الأفذاذ

وفاءً لطلائع الفدائيين العرب الأفذاذ، أبناء الأمّة الميامين

بقلم الروائي/ خلوصي عويضة

في طليعة موكب شهداء القومية العربية في التاريخ الحديث؛ يطلّ علينا بطلا من طراز خاص، عين أعيان طلبة العلم الشرعي؛ إذ انتظم طالبا في رواق الشام بالأزهر الشريف، يقال أنه كان انطوائيا قليل الكلام، عازفا معرضا عن اللهو والمزاح، يرى حال أمته تحت الاحتلال فينهمر مطر الألم يملأ قلبه زخة زخة لا قطرة قطرة، فقد تربى مذ طفولته على مذاق وطعم خبز العزّ، ظاهره أشبه بيمامة بيضاء جميلة، أما باطنه فيغلي غضبا ويشتعل غيرة، كيف لا وهو يمتلك ترسانة أحاسيس وجيوش مشاعر في حبّ الدين والوطن، فشابه الباشق، الشاهين، العقاب، الباز، النسر.

إنّه البطل الهمام الضرغام “سليمان الحلبي” ابن سورية الأبية، الذي كمن للكلب الرومي” كليبر” قائد جيش الاستعمار الفرنسي؛ حتى إذا حانت اللحظة المقدسة انقض عليه صقرنا فطعنه طعنة نجلاء، مزقت قلبه المدنس بالكبر والخيلاء وأزهقت روحه الخبيثة بعدما ارتكب مجازر مروعة في القاهرة عموما؛ وحي بولاق خاصة.

أُعدم البطل سليمان فارتقى قمرا إلى العلا شهيدا إن شاءالله، ولا زال نور طلته وبهاء طلعته وأمثاله كالشيخ الجليل عمر المختار، ظاهر العمر، أحمد عرابي، جميلة بوحريد، وآخرين كثر، يمثُل ضياءهم في مآقينا، ننشأ على حبّهم والاعتزاز ببطولاتهم، أجل هذا هو الجاه الجميل، المنزلة السامية التي لا تزول بل تتوارث ذاكرة الأجيال تخليد محبتهم.

اضطربت أرض المحروسة تحت أقدام الغزاة، تصاعدت الصيحات المدوية المطالبة بكنس المستعمر، نعم انتفضت مصر العروبة بشيبها وشبابها وحرائرها تطلب الثأر وتنشد الخلاص، دبّ الرعب في قلوب جنود الاحتلال إثر مصرع قائدهم، انحبست أنفاسهم المذعورة فالهواء أصبح كالرصاص المصهور، فأصدر القزم الفرنسي نابليون قرار انسحاب قواته عن أرض الكنانة، ولي المعتدين الأدبار مهزومين، كما هزمتهم عكا الباسلة من قبل، وهزم الشعب الجزائري البطل المغوار أحفادهم من بعدهم، طوبي لبطلنا ابن حلب الشهباء وأمثاله من الصناديد العظماء الذين أغفل العديد من المؤرخين المعاصرين اظهار مدى نصاعة فدائهم وعطائهم.

يُقال أن الحياة كتاب والكتاب حياة، فوطنّ نفسك ووطد عزمك أن تكتب اسمك بحروف من نور في سجل أبناء الأمّة الميامين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
خلوصي عويضة
الكاتب الروائي خلوصي عويضة من فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.