تنمية مختارات مقالات

مفهوم الشهرة بين الطموح والطمع

طُموحي أن أكون مشهوراً فكيف لي ذلك ؟

بقلم/ رزان السعافين

في عالمنا الذي نعيش .. يلهث الكثير من الناس خلف ما هو ظاهر دون التمحيص ومعرفة باطن الأمور في جل الاهتمامات … وفي مؤسساتنا يبحث أو (يلهث) روادها عن الشهرة مباهاة في ساحات الإعلام باسم المؤسسة بغض النظر عن طبيعة ومغزى وقيمة الإنجاز ومضمونه الفعلي في استراتيجية العزم في عالم التغيير نحو واقع أفضل … وعليه ينسجم الباحث عن الشهرة مع ثقافة الاستنساخ الشعوري الظاهري المقصود أو غير المقصود في صحائف الدنيا..

إذن أين إعمال العقول و تشغيلها؟!

ألم تكن سنة الحياة أن يولد في كل حين مولود جديد و عقلٌ جديد وإكرام له كإنسان مثل غيره من بارئ واحد … و تلتها حكاية التفضيل بين البشر في مقامات التقوى و درجات العلم و الإيمان !

قال تعالى ” إن أكرمكم عند الله أتقاكم” ، و في آية أخرى “يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات”.

فالآية الأولى جلية بأن أفضل الناس أتقى الناس في قوله و سلوكه وصفاته وكل ما يصدر منه وعنه، وكان رسولنا الكريم عليه السلام أفضل البشرية ولا زالت سيرته بعبقها تفوح عظمة في تاريخ الأمم  واستمرت خير مباهاة شريفة.

أما الآية الثانية قرنت بين الإيمان الموقور في القلب إلى جانب العلم المطلوب إلى يوم الدين ومقامات البشر ومكانتهم في المجتمع و الحياة بفصولها المختلفة.

نرى في عالم النجوم المرئية مراحل تطور النجم في الفضاء فيبدأ بسيطاً ثم يتميز بشعلته المتقدة و يتحول في نهايته إلى القزم الأبيض. و هكذا هم البشر ، فلم التعالي على طبيعتنا و نعتبر أن المشهور “اسماً” هو الذي يستحق الصدارة من نفسه أو من غيره ، خاصة في مجالات الأضواء اللامعة !

theater

هناك مقولة قرأتها منذ الصغر وما زالت عالقة بذهني قناعةً وهي “الشهرة عطر الأعمال المجيدة” ، قضيت معظم سنوات مرحلة الطفولة في موهبة النشيد و الإلقاء وغير ذلك. كانت الحفاوة تلازمني من كل جانب لكن شعوري بأن من أمامي مثل “أنا” في الهيئة البشرية ، نفت مفهوم “أنا و أنا” و عشقتُ “نحنُ” و التزمتُ بحب المضمون أكثر و كان المجدُ غاية و الموهبة وسيلة.

بالفعل ، الشهرة عطر يفوح من بساتين ورود الأعمال المجيدة ، فما أجمل العطر الذي مصدره ورود الطبيعة الخلابة حينما ينتشر برائحته الحقيقية التي تملأ النفس مجداً في رحاب القبول. و ما أجمل أن تكون أعمالنا وروداً جميلة تنتج أجمل الروائح و مع مرور الزمن تزول الرائحة تبعاً لواقع القدر و تنمو بعدها أزهارٌ جديدة تحمل صفات الإنسانية و تفوح رائحتها من جديد .. فتبقى سابقتها ذكرى لامعة برائحة محفوظة في نفس الزمان ، وأوراق تاريخية جافة تبهر الناظرين عزاً و فخاراً. و غدت محطات حياتها مضموناً راقياً ، والشكل أصبح لاحقاً يعبر عن قيمة هذا المضمون.

لو تفكرنا قليلاً عن طبيعة الشهرة و مغزاها، ألم نتدبر قصص القرآن بأن هناك رجلاً اسمه المسيح الدجال .. شخص معروف في مراحل الأجيال وله جمهوره . بل البشرية كلها تعلم اسمه ولم تراه إلى هذه اللحظة !

فكيف لو رآه الكثير مع اختلاف سرد القصص تجاه و عن هذا الرجل الذي يلهم البشرية في صنيعه بغض النظر عن مصيره البائن مع من يلحقه و يلهث خلفه !

إلى هنا وُجدت العبرة كي نتأمل بها قبل أن تحدث ، قليل من التأمل نرى أن المجدَ عطرٌ في قيمة العمل و مضمونه .. فإذا تحقق ذلك فأسمائنا تستحق أن تكون لقباً تاريخياً في سجلات الحضارة المشرقة و المعنونة في قلوب أهل الأرض و أرواح السماء سواء كنا في مرحلة الدنيا أو البرزخ أو المصير أو غير ذلك ما لا نعلم.

و تذكروا على يقين دائم و أنتم في راحة بال “يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات”

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.