دين عروض كتب مختارات

كتاب أيها الولد للإمام أبي حامد الغزالي

تلخيص كتاب “أيها الولد” للإمام الغزالي

اعتبر كتاب أيها الولد للإمام الغزالي بمثابة رسائل وتوصيات لأحد تلاميذه الذين لازموا خدمته وقد طلب منه نصائح من خلال بعض أسئلة أرسلها له ليرشده عن أنفع العلوم له بالدنيا والآخرة. فرد عليه الشيخ الغزالي رسالة أيها الولد في كتابه.

تضمنت افتتاحية الرسالة تذكير تلميذه بتاج التقرب من الله وحسن الإسلام وهو البعد عن كل ما لا يعني العبد ويشغله عن طاعة الله. ومما تطرق له هو أهمية التطبيق العملي للعلم الذي يدرسه الإنسان بنصيحته أن دراسة العلوم المجردة دون تطبيقها عمليا لا يجدي نفعا للمرء ولا أمته. والعلم الديني أسمى وبآثاره تزيد النعم ويبقى خير الإنسان إلى ما بعد وفاته حيث الباقيات الصالحات خير عند الله. وإضافة إلى ذلك اشتملت هذه النصيحة على اجتناب الشهوات والبعد عنها عند الأخذ بالعلم حتى يبلغ به المرء رضا الله وتحقيق غاية عظمى.

وتطرق الغزالي في نصيحته إلى نية المرء من سهره الليالي في طلب العلم فإن كانت لغرض دنيوي فإن طريقها الهلاك وإن كانت في سبيل الله فطوبى للساهر. والاختلاط بالناس له نهاية والانشغال بالطاعة الإلهية هو أفضل غاية فكلنا ميتون فليفعل كل إمرء ما يرغب. و قد قال الإمام في رسالته أن للإنسان ما يرغب من كل العلوم لكن العلم الشرعي هو الذي يبقى وهو الأولى. ودعا أيضا لدعوة صريحة بها بأن علما بلا عمل لا يجدي نفعا وعملا بلا علم فهو نوع من الاتكال. والروح العالية هي المليئة بالهمة القوية، وأن يملأ الإنسان روحه عزة وحسنات إلى أن يصل لقبره خير من تركها هباء منثورا. وبها دعوة للإنسان ألا يكون كالأنعام بل أضل في هذه الدنيا الفانية بل عليه أن يسعى جاهدا ليكسب الحياة الآخرة ويتجنب عذاب النار. و مثال ذلك، قيام الليل وما له من آثار عظيمة على نفس المؤمن و روحه و بدنه وسلوكه. حيث علما وعملا في آن واحد هدفه التقرب إلى الله تعالى. و بهذا دعوة للمؤمن بأن يغتنم أفضل الأوقات التي دعا إليها الله للتوبة والعبادة والاستغفار وهي وقت السحر وعند الفجر بالتلاوة والصلاة والدعاء. فقد ذكر الغزالي مثالا على ذلك وهو وصية لقمان الحكيم الذي أخبر ابنه بألا يكون الديك أفطن منه في وقت السحر يصحو وينادي وهو نائم. و في خلاصة العلم نصحه بأن نيل العلم ليس بالسهل لكن مزجه بطاعة الرحمن أكمل وأبقى وأسعد.

وفيما يتعلق بسلوك الإنسان فقد نصح الغزالي تلميذه بأن يطابق قوله عمله فحديث المرء عنوانه عند التطبيق العملي والتصرف مع الآخرين. و قد ذكر دلائل حية من الأولين دالة على عظم ذلك الأمر بأنهم كانوا يعملون بقدر ما يسعون إليه في هذه الدنيا وما يطمحون إليه في الآخرة، فذلك أسلم وانعم للمرء وحياته. وذلك يتعلق بفائدة العلم التي يجب أن يحصل عليها المرء جراء علمه، حيث سأل البلخي حاتم الأصم عن فوائد العلم التي حصلها من خلال صحبتهم، فأجابه حاتم الآتي: أن المرء مهما صاحب من بشر على درجات إيمانهم وإحسانهم فلن ينفعوه بقدر عمله الصالح الذي سيذهب معه إلى قبره. و أن جهاد النفس بالبعد عن الهوى هو طريق الجنة بعينه.

ومن الفوائد أيضا أن العمل الصالح أبقى في سعي الإنسان في أرض الله. وأن العبرة التي تفضل الناس و تميزهم عن بعضهم هي التقوى كما قال تعالى: ”إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. فالتفاضل ليس بالحسب أو النسب أو القوة والجاه والعشيرة والسلطان وغيره بل هي بتقوى الله حق تقاته في كل الأمور. ومن الفوائد أيضا أن حديث الناس عن بعضهم وذمهم هو حسد، والله تعالى هو الذي يقسم النعم والأرزاق.

ومن ذلك أيضا أنه لا عدوا بالدنيا سوى الشيطان، فمعاداة الناس لبعضهم البعض تعود لهوى الشيطان. و من ذلك أيضا أن رزق الإنسان على ربه ويعتمد ذلك على طريقة سعيه في هذه الأرض، أما الفائدة الأخيرة أن التوكل على الله هو حسب الإنسان في كل شيء فترك الاعتماد على مغريات الدنيا وعواقبها خير بألف مرة من ترك التوكل على الله تعالى في كل أمور الحياة.

ومما أرشده و ركز عليه الإمام في رسالته بوصايا تلزم كل طالب علم وهي أن لا يكون العلم كما هو بل كيفما يُستفاد منه، وعلى طالب العلم أن يصاحب شيخ مربّ كي يستفيد من تجربته ويرشده إلى الصواب.

وقد أشار الغزالي أن صفات المرشد تختلف عن غيره بأنه معرضا عن الدنيا ومغرياتها ويمارس رياضة البدن والقول ويتحلى بمكارم الأخلاق ويهتدي بهدي النبي عليه الصلاة والسلام. وبهذا وجب على صاحب العلم أن يحترم شيخه باطنا وظاهرا، يكون ظاهرا حينما يحترمه ويوقره ويطيع أوامره ويجتنب نواهيه ويخدمه في بعض أموره. و يكون باطنا عندما يطبق ما يظهر منه بالخفاء حتى لا يتسم بالنفاق وذلك حينما يطابق قوله الظاهر باطنه.

وتطرق الغزالي في وصيته إلى ذكر ماهية التصوف لطالب العلم وهو الاستقامة وحسن الخلق ومن ثم عرف طبيعة وماهية العبودية له وهي ترتكز على ثلاثة أمور وهي الحفاظ على شرع الله و الرضا بالقدر و رضا الله تعالى. وعن التوكل قال “ما سيحدث لك هو مصيرك المكتوب وإيمانك به توكلك”. وعن الإخلاص بأن يكون العمل خالص لوجه الله بغض النظر عن رضا الناس وذمهم، أما مدحهم فيولد الرياء واجتناب ذلك أولى. و أما عن كسب العلم أخبره أن تعمل ما تعلم هو خير لك كي تعلم الجديد. و عن أمور أخرى أوصاه بالسؤال عن المفيد والصبر على كل ما لم يحلو له أو يقيده. و أن يبذل جهده عظيما كي تسمو روحه لأن سمو الروح من سمو النتيجة التي يحصل عليها.

ثمان وصايا طلبها الإمام من تلميذه، أربعة منها يعمل وأربعة يدع، فالأربعة التي يدع هو عدم مجاراة الأحمق وجداله ، ولا تتداوى عند أسوأ الأطباء والجهلاء.

و ثاني ما يدع المرء هو أن يحذر المرء من ألا يفعل شيء يقوله كأن يكون أمام الناس واعظا ومذكرا ومن خلافهم خلاف ذلك.

و ثالث ما يدع هو البعد عن مخالطة الأمراء والسلاطين و رؤيتهم لأن ذلك آفة للدين وفتنة. و رابع ما يترك هو عدم قبول عطاء الأمراء وهداياهم حتى لو كانت حِلّا له.

أما عن الأربعة التي عليه فعلها و إتباعها فأولها أن تكون طاعة الله فوق كل شيء ورضاه فوق كل رضا. أما الثاني أن يكون العلم علما نافعا يصلح به القلب ويرتاح له الفؤاد. والثالث هو أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، أما الرابع بألا تكون الدنيا هي أكبر همه و ألا يجمع منها أكثر من كفاية سنة. و في نهاية الرسالة طلب الإمام الدعاء من تلميذه ليكون دعاء خير له ولغيره.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

3 Replies to “كتاب أيها الولد للإمام أبي حامد الغزالي

  1. I love your blog.. very nice colors & theme.
    Did you design this website yourself or did
    you hire someone to do it for you? Plz reply as I’m looking to
    construct my own blog and would like to find out where u got
    this from. thank you

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.