ثقافة مختارات مقالات

تأملات فلسفية في حقيقة وجود الإنسان

رونق الأزل

بقلم/ رزان السعافين

هل تسعى مكعبات الثلج الأبيض أن تبقى نقية دون أن تصبغها مأكولات البشر .. او لا يختلط القطن الأبيض الخال من الشوائب بذرات من الغبار؟

أو أن تستعد الغيوم لتكون نقية بصفحة السماء دون أن تطيلها عوادم الأرض؟

أتسعى أعواد الثقاب لأن تخرج من نطاق علبتها لتشعل فتيل الحرب بين أركان الحياة أم تلتزم الصمت بشكلها الجذاب المعتاد؟

هناك بحران وبينهما برزخ ويعيشان حاملين نفس المسمى

و طبقات الجو التي تحدها الأغلفة … و الغابات التي تفصلها شجيرات

لكل منها نفس المسمى وتحمل نفس الخصائص ، ولكل منها وظيفتها التي خُلقت من أجلها وتدوم الطبيعة الأرضية والكونية بجمالها .. شاكرة الله على النعم التي تجعلها تتكاتف نحو عالم مليء بالأماني والآمال

وحدة متكاملة .. كل عنصر يكمل الآخر 

النباتات خلقت لأجلنا ونحن خلقنا لأجلها في حضن الطبيعة و جمال الكون و دورته المتكاملة

فالهواء خلق لنا .. ونحن خلقنا له .. كي تتألق الطبيعة برونقها في شتى الدروب

و الماء وجد لنا ووجدنا منه .. و نعيش من أجله

تجلت قدرة الله في جعل الطبيعة ملاذ روح الإنسان

و تحقق مبدأ الانسجام الروحي والنفسي والجسمي بين أركان الطبيعة الهادئة .. طبيعة الإنسان

وجعل الله لكل ركن شيء يكمله .. سواء جزء منه أو كله ؛ ليعيش له كي تستمر هذه السكينة في روض الأحبة

لشيء وجدنا .. نخوض به الحياة ، ومنه وجدنا كي تستمر الحياة .. فهو نعمة ترقى بالحياة في عناق الأمل .. و حكمة تمحو الزلل .. ومتعة حب

الله دون كلل أو ملل

خُلقنا .. و لماذا خلقنا .. هي حيرة أهل الأرض يوما .. فعاشوا مع مبدأ “اللاسببية” في زمن مليء بالحيرة والبحث عن الملاذ و الأمان

ظنوا انه أكلا و شربا ونوما وبحثا عن ملاذ يحميهم كي ننمو لحياة العالم الآخر .. وُجدنا هكذا .. سنكون كما نحن ونهاية الرحلة .. عالم آخر

تجلى أفلاطون بنزعته الصوفية متأملا واقع الحياة فرأى نفسه ظلاّ في قفصها لأناس قد عبروا و رأوا النور .. وهل كل امرئ يرى النور يا ترى !

تربع أرسطو على عرش العلوم والفكر والفلسفة .. فغدت نظرياته منبع رقي الحضارة البيزنطية ونقلت عنها ذلك باقي الحضارات عبر التاريخ .. و نهضت

لم تشأ أوروبا ان تجعل التاريخ حبرا مسكوبا في صفحات التاريخ او تنتظر حربا كحرب التتار التي أحرقت آلاف الكتب في بغداد

على مدار مئتي عام و بعد أن غرقت أوروبا في وحل الأوهام والظلام ، و بعد مرضها الطويل في العصور الوسطى ، أعادت نظرية أرسطو

الروحَ إلى نهضتها .. وبدا الرجل المريض عنقاء وهمية ذهبت و زالت بعلاج الفكر والتقويم ، بل بتحريك مولدات الرياح العقلية ، وإلى اليوم أصبح مبدأ “اللاسببية” علة وسببها بداية التفكّر ، و تحول الأمر بعد أن عرف النبض الروحي الذي يجمع البشرية في خاصيتها النهائية

أهمية وقيمة الحياة على الأرض بأن لكل وجهة في الحياة علة .. والظل الدنيوي هو رحلة الإنسان نحو الحقيقة

كيف يسير المرء في رحاب الأرض ولا يسبقه ظل ، وكان هو الظل الحقيقي

تنسجم المرادفات في عذوبة ألفاظها ، ولكن الانسجام المعنوي يجعل الروح تشتاق لطبيعة المفهوم ، زمانه ، بل يومه. فالزمن تختلف أبعاده

تبعاً لماهية المطلوب تحقيقه من أجل الوصول إليه

كان المنهج ولا زال ، و خُلقت الحيرة وخلقت معها سبل الهداية ، و وُجدت البصيرة و كانت نافذة الحياة القلبية ، ونما الكنز الروحي دون أن

يظهر ، فمنهم من مات عادياً دون أن يستخرجه أو أن يفكر كيف يستغله ، و منهم من أخرج الكنز وعرف الطريق بعد أن عرف معنى الإرادة وقيمتها و التي لولاها لما كان إنساناً وسما خالداً.

تحققت الإنسانية في أسمى المراتب، حيث الحاضر الأزلي ، فمنهم من كان استقر في عليين حيث عرش الرحمن، ومنهم درجات أدنى

فأدنى تبعا لما حصد في سابق عهده في زمن عبور الطريق ، بل زمن الماضي الذي نعيشه الآن.

هناك نور ينتظر الجميع منذ عهد آدم إلى قيام الساعة ، عبور الطريق ليس صعب ، ولا مستحيل مادام هناك نعمة تجلت وكرامة اختص بها بنو

الإنسان . فالدين نصفان ، نصف للمرء ونصف مع جسد آخر بروح متكاملة ، والمنهج واحد وتطبيقه مشترك و مسؤولية عظيمة ، والرؤية نبض حياة من فكّر وتدبر وتحقيقها اثبات وجودنا و خلافتنا على هذه الأرض نحو الحياة الحقيقية

“فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء و إليه ترجعون”  سورة يس آية (83)

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.