سياسة مقالات

قراءة في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي

قراءة في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي

بقلم: احمد دلول

قوبلت تصريحات نتنياهو القاضية ب(فرض السيادة “الإسرائيلية” على جميع مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات بالضفة الغربية في حال إعادة انتخابه) بموجة استنكار عربية وإسلامية كبيرة.

وفي (11 سبتمبر) أدانت المملكة العربية السعودية هذا الأمر وطالبت منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع طارئ للتباحث في هذا الأمر، ثم دعت المنظمة نفسها لإدانة تصريحات نتنياهو، كما اعتبرت أنَّ هذا الإعلان الخطير يشكل اعتداءً جديداً على حقوق الشعب الفلسطيني، وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما فيها قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338.

وكان “نتنياهو” قد صرَّح خلال مؤتمر صحفي بالقول: “يجب علينا أن نصل إلى حدود ثابتة لدولة (إسرائيل)، لضمان عدم تحول الضفة الغربية إلى منطقة مثل قطاع غزة”.

موقف باهت

في سياق إدانة المنظمة لتصريحات نتنياهو؛ أكد الأمين العام للمنظمة د. يوسف بن أحمد العثيمين، أن تعقد اجتماعاً استثنائياً على مستوى وزراء الخارجية، لبحث هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير واتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية العاجلة للتصدي لهذا الموقف العدواني الإسرائيلي، وتوحيد جهود الدول الإسلامية عبر خطة عاجلة تواجه الإعلان الإسرائيلي وتتصدى له بكل الطرق الممكنة، وهو ما تمَّ بالفعل في مقر المنظمة بمدينة جدة يوم (15 سبتمبر)، بحضور وزراء خارجية الدول الأعضاء، وترأسته السعودية.

ولعل أهم ما في الاجتماع أنَّه أعاد التأكيد على المؤكَّد بخصوص السياسات العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية، حيث أعرب وزراء خارجية دول المنظمة عن تضامنهم مع الفلسطينيين. لكنه في نفس الوقت قد جاء استنساخاً وتكراراً لكثير من فعاليات المنظمة المتعلقة بالقضية الفلسطينية منذ حريق المسجد الأقصى يوم 21 أغسطس 1969م، حيث أكَّد أمين عام المنظمة خلال افتتاح أعمال الاجتماع على أن القضية الفلسطينية تظل شغل دول المنظمة الشاغل وقضيتهم المركزية، معتبراً أنَّ “عقد هذا الاجتماع يعد أحد الشواهد على ذلك”.

صحيحٌ أنَّ الاجتماع جاء للتباحث واتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية العاجلة للتصدي للموقف العدواني الإسرائيلي”، لكن هذا ما لم يتم، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأمين العام للمنظمة قد “دعــــا” إلى تفعيل آليات دولية سياسية وقانونية تضمن مساءلة إسرائيل ومحاسبتها عن انتهاكاتها المستمرة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وهو بالوقت نفسه لم يحدد طبيعة هذه الآليات.

وبالتالي؛ لا يمكن التعويل كثيراً على هذه الدعوة ما لم يتم تشكيل لجان متخصصة داخل المنظمة لتفعيل هذه الآليات، علماً بأنَّه قد دعــــا بدلاً من أن يتخذ التدابير السياسية والقانونية اللازمة تحقيقاً لأهداف الاجتماع الطارئ.

أخيراً؛

لم يكن الاجتماع بالمستوى المطلوب، ولم يتم تخصيصه بالكامل لصالح فلسطين، حيث أخذ استهداف معملين تابعين لشركة أرامكو السعودية في محافظة بقيق وخريص (شرق المملكة)، حيزاً من أعمال الاجتماع الطارئ، وأعلن المجتمعون تضامنهم الكامل مع السعودية، بل أخذت السعودية حيزاً كبيراً من الاجتماع، وقد بدا هذا الأمر واضحاً من كلمات الإطراء والمديح التي تحدث بها كل المجتمعون بحق السعودية، حيث أعرب الأمين العام عن خالص امتنانه وتقديره لحكومة المملكة العربية السعودية، وكذلك الحال بالنسبة لبقية المشاركين.

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.