تنمية مختارات

كيف تساعد طفلك على صناعة مستقبله

كيف تساعد طفك على صناعة مستقبله؟
6 خطوات تساعد الوالدين في صناعة العظمة لدى طفلهما

بقلم: سوار العربي

تتمنى كثير من الأمهات أن ترى ابنها أو ابنتها واحداً من العظماء في المستقبل، خاصة عندما تقرأ سير العظماء في حقول معرفية وعلمية مختلفة أمثال: النبي الأعظم محمد، الجاحظ، الفراهيدي، ابن كثير، نيوتين، ألأخوان رايت، فرويد، هتلر، نابليو، نوبل، ابن خلدون، ابن سينا، أديسون، زويل، جراهام بل، غاليليو غاليلي، وغيرهم ممن حفل التاريخ بذكرهم.

صناعة العظمة لدى الأطفال ليست سهلة ولا صعبة في نفس الوقت، لكنها تحتاج إلى جهود عظيمة، لأنَّه “ليس من إنسان عظيم دون امتحان عظيم، وليس من إنسان عظيم دون ألم عظيم” على حد تعبير إبراهيم الكوني.

مهما يكن من أمر؛ ثمَّة أمور مهمة تساهم في تحويل طفلك إلى رجل عظيم في المستقبل، مثل:

1) رسم الأهداف

تعتبر مسألة رسم الأهداف واحدةً من أكثر المسائل أهمية في حياة الإنسان، حيث لا يمكن للإنسان أن يتحول إلى مرحلة العظمة دون هدف مرسوم؛ يحدد نقطة الانطلاق ونقطة الوصول.

ليس هناك شك في أنَّ رسم الأهداف يختلف عن تحديد أو كتابة الأهداف، حيث تشير كلمة رسم إلى الجهد الكبير والعناية البالغة في محاولة رسم هذه الأهداف وجعلها أشبه بلوحة أنيقة، في حين تشير الكتابة إلى مجرد خطوط بالقلم.

يُشترط أن يكون الهدف ذكياً وتتوفر فيه 8 سمات وفق قاعدة (SMART WAY)، أي؛ محدد، قابل للقياس، متفق عليه، واقعي، محدد بزمان، مكتوب على ورقة، قابل للتحقيق، هدفك ونابع من قناعاتك الذاتية.

ولعله من اللطيف الإشارة إلى أنَّ “جامعة ييل” الأمريكية قد أجرت دراسة في 1953م، بين طلاب، وذلك لاستكشاف نسبة أو عدد الطلبة الذين قاموا بكتابة أهدافهم، وقد تبيَّن في حينه بأنَّ نسبة الطلبة الذين كان لديهم أهدافاً مكتوبة هي (3%)؛ أي ثلاثة بالمائة فقط. ولكن الأمر الألطف أنَّ الجامعة حاولت استكمال الدراسة بعد 20 عاماً، فتبيَّن لها أنَّ الطلبة الذين شملتهم هذه النسبة قد حققوا إنجازات كبيرة جداً تفوق إنجازات ال97% الباقية من طلبة الجامعة، وكانوا يتمتعون بأرصدة مالية تفوق أرصدة النسبة الباقية.

مهما يكن من أمر؛ لنتذكر دائما أنَّ “من أهم الأهداف الإنسانية هو الشعور بالانتماء والتأثير” كما أخبرنا الفيلسوف والطبيب النمساوي “ألفريد أدلير”.

2) القراءة والمطالعة

(اقرأ باسم رب الذي خلق)؛ كانت أول آية في القرآن الكريم، وقد نزلت على نبيٍ أميٍ، وهذا بسبب أهمية القراءة وعظمتها، حيث جاء كنداءٍ إلهيٍ لكل مسلم، ومع الأسف نحن أمة اقرأ التي لم تعد تقرأ، حيث تشير إحصاءات القراءة إلى تصنيف الإنسان العربي في ذيل الشعوب التي تقرأ.

لا تقتصر القراءة على مجرد تقليب صفحات، أو عد الكلمات والتسطير تحتها، إنها أعظم من ذلك، إنها تحاول استخراج العلوم والمعارف من الكتب، وكذلك العيش مع الأقوام السابقة، لذلك قيل “إن أردت العيش مع العظماء فاقرأ عنهم” والأمر يمكن قياسه على كل مجالات المعرفة الإنسانية.

عندما نتكلم عن الجاحظ على سبيل المثال؛ فإننا نتكلم عن رجل عاش كل حياته بين جدران المكتبة مستنشقاً عبير أوراق الكتب القديمة، لكن حياته الحقيقية كانت منذ فجر التاريخ حتى نهايته، حيث عاش مع كل التجارب التي قرأ عنها، ولم يُصَب بالجنون كما يُشاع في واقعنا العربي المأزوم تجاه الأشخاص الذين يقرأون كثيراً، بل صنع مجداً كبيراً لنفسه وأمته وللعالم بأسره، وقد صنف ما يقارب 360 مؤلفا في موضوعات متنوعة، وله مجموعة كبيرة من المؤلفات، يكفيك أن تقرأ منها كتاب “الحيوان” أو “البخلاء” لتسهم في تغيير حياتك.

3) القدوة والتعرف على تجارب العظماء

لم نلحظ عظيماً في هذا الكون لم يكن على اطلاع بتجربة عظيمٍ سابقٍ، وقد لا يختلف اثنان على أنَّ كل عظيمٍ له قدوة من العظماء السالفين، فلو تصفحنا سيرة النبي محمد –عليه الصلاة والسلام- وكذلك بعض الخلفاء الراشدين، سنكتشف عوامل العظمة ونتعرف على تجاربهم وإنجازاتهم الكبيرة. يُصنف النبي محمد اليوم كأعظم إنسان على مر التاريخ، وهذا خالد بن الوليد الذي يُعتبر مدرسة عسكرية من الطراز الأول، ويعتبر عمر بن الخطاب مدرسة في الإدارة.

تُعتبر كتب الفلسفة والفكر والتاريخ مليئة بالتجارب المتميزة التي حدثت عبر التاريخ، وهناك عشرات الكتب التاريخية التي تفتح شهيتك لقراءة التاريخ والغوص في أعماقه، منها: كتاب تاريخ الأمم والملوك للطبري، كتاب البدء والتاريخ للمقدسي، متمـردون لوجه الله لمحمود عوض، أيام لها تاريخ لأحمد بهاء الدين، رجال من التاريخ لعلي الطنطاوي، لحظة تحرير لمحمد المنسي قنديل.

من المهم جداً أن يحتك الطفل بالعظماء والكبار ويتعرف بشكل مباشر على تجاربهم، كحضور ورشة عمل أو محاضرة لأحد هؤلاء العظماء.

4) تحديد مجال الإبداع

تعتبر السنوات العشر الأولى من عمر الطفل الأكثر صعوبة، لأنَّ مخه يكون كالشاشة البيضاء التي تحتاج أي شيء كي تتلون به، حيث يلتقط أي شيء يحدث أمامه أو يسمعه أو يشاهده، لذلك نرى أن الطلبة الذين لا تعتني بهم أمهاتهم في فترات الطفولة المبكرة لا يكونوا على درجة كبيرة من الإبداع كما لو تم الاهتمام بهم في تلك الفترة.

يقع على عاتق الأم فهم طفلها وتحديد مجالات إبداعه في تلك الفترة، وهو أمر يتكرر لدى الغرب، حيث نجد طلبة مبدعين في مجالات مختلفة قبل بلوغ سن ال15، لأنَّ معرفة مجال الإبداع أو الاهتمام لدى الطفل وتنميتها سيصنع منه شخصاً عظيماً في فترة قياسية، نلاحظ اليوم عظماء في عالم كرة القدم من ذوي الأعمار الصغيرة؛ اشتغلوا على أنفسهم في فترة الطفولة المبكرة مثل: أفضل لاعب كرة قدم هو البرتغالي كريستيانو رونالدو 34 عاما، يليه الأرجنتيني ليونيل ميسي 32 سنة، ثم البرازيلي نيمار 27 سنة، الأورغوياني لويس سواريز 32 سنة.

5) التميز

تخيل أن طفلك نمطي تقليدي! في هذه الحالة فهو يشبه ملايين الأطفال حول العالم، لكن في المقابل؛ تخيَّل أن ابنك مميز عن هؤلاء الملايين، متميز في كل مجالات الحياة، في نمط مأكله ومشربه وملبسه وحقيبته المدرسية وطريقة كتابته وتعامله مع الأقران والمدرسين!

يعتبر التميز أشبه بالعلامة التجارية (TRADE MARK) التي تميز الطفل عن غيره، كما أنَّه يعطي للطفل دفعة قوية نحو بلوغ العَظَمة، لذلك احرص على أن يكون طفلك مميزاً عن الآخرين، وربما هذا يستلزم أن يتميز الأب والأم عن رفقائهم، لأن الطفل يتعلم بالقدوة ويحاول تقليد ما يراه بعينيه، لذلك على الوالدين أن يشكلا قدوة لأطفالهم.

6) مركز القيادة والمسئوليات

من المهم أن يتنازل الوالدين عن قليل من صلاحياتهما ومسئولياتهما في البيت أو المؤسسة لطفلهما، وذلك حتى يتعرف على أهمية الجلوس في مركز القيادة وتحمل المسئولية، حيث يغير الطفل بعض الاعتقادات الخاطئة حول المسئولية كاعتبارها منصباً شرفياً، وهذا الأمر بالغ الأهمية، وقد يلجأ الأب لتفويض طفله بالنزول إلى السوبرماركت لشراء وجبة غداء، ثم يطرح على طفله مجموعة من الأسئلة حول سبب اختيار هذه الوجبة أو الفاكهة على وجه التحديد دون غيرها، ثم يعمل الوالدين على تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة أو إرشاد الطفل لأهمية وفوائد مكونات هذه الوجبة.

اقرأ أيضا:

تصورات كاتب فلسطيني في اليوم العالمي للغة العربية

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

One Reply to “كيف تساعد طفلك على صناعة مستقبله

  1. Great blog here! Also your web site loads up fast!
    What web host are you using? Can I get your affiliate link
    to your host? I wish my website loaded up as quickly as
    yours lol

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.