تنمية مختارات

خطوات عملية لتبدأ بها عامك الجديد

خطوات عملية لتبدأ بها عامك الجديد

* قم بشراء أجندة تدون فيها أهدافك للعام الجديد

اكتب فيها كل ما تخطط له، ما هي العادات التي تريد تغييرها في نفسك، فوضع هذه النقاط وتذكُّرها يجعل منها أهدافاً واضحةً وتحدياً يزيد من الحاجة لتحقيقها أو على الأقل الاقتراب من ذلك. وإن لم تكن من الأشخاص الذين يقومون بكتابة أهدافهم، فقم بشراء أجندة ملونة وملفتة للنظر، تجعلك تشعر بالسعادة والحماس عند الكتابة فيها، اجعلها مميزة تعبر عنك وتنسيك التثاقل والتكاسل عن التخطيط، تباهى فيها أمام أصدقائك وشجعهم ليحصلوا على واحدة مِثلها، وتسابقوا بينكم من الذي سيحقق أهدافاً أكثر هذا العام.

أعلم اننا أحياناً يصعبُ علينا الإلتزام بالكتابة في الأجندة أو الدفاتر، ولكن صدقاً لقد جربت الكثير من التطبيقات على الهواتف الذكية، إلا أنه لا يوجد مثل الكتابة باليد والعودة لخططك الموجودة في دفترٍ واحد، فالتخطيط يوفر القدرة على إدارة الوقت ولو بشكل بسيط، بالإضافة إلى تحديد مهماتك، ففي كل مرة تنجز مهمة ستشعر بالسعادة وتقدير الذات.

*عمل لوح أهداف خاص Vision Board

وهو عبارة عن لوح تقوم بوضعهِ على جدار غرفتك، تلصق عليه كل ما تتمنى الوصول إليه في عامك الجديد، على سبيل المثال، إذا أردت أن تخسر من وزنك وتصبح صحياً في هذه السنة، فقم بوضع صور لأشخاص وهم يتمرنون، أو صورة لفطور صحي أو صورة لك في السابق وأنت تتمرن أو في صحة أفضل. لنقل أنكأنك تخطط لشراء سيارة، حينها قم بوضع صورة هذه السيارة التي تحلم بها وصورة لك بجانبها.

هذه الأهداف هي رؤية تُقربك إلى ما تتمنى الوصول إليه، فيجب في البداية أن تكون واقعية ويمكن تطبيقها في سنة.

حتى لو كنتَ تعرف ما الذي تريده في مُخيلتك و في داخل عقلك، إلا أن هذه الطريقة مختلفة، فلوح الرؤية يجعلك ترى حُلمك أكثر من 300 مرة في السنة، لأنك وعلى الأغلب تُمضي أغلب أيامك في غرفتك، فعندها ستشاهد أهدافك أمام عينيك عند الاستيقاظ وقبل النوم.

*علبة التحفيز والإقتراحات Words Of Wisdom Jar:

كنت أحب فكرة وضع مرطبان في غرفتي، أضع فيه كل يوم ورقة أكتب عليها باختصار ما تعلمته في يومي، لأجد حصيلة ما عرفته في سنة كاملة عندما أنظر للوراء، ولكني هذا العام قررت تجربة شيء جديد.

قم بالبحث في جوجل على أكثر 365 مقولة أو حكمة تؤثر بك، أو اكتب اقتراحات لأعمال تود تطبيقها خلال هذه السنة، ثم قم بطباعتها ووضعها في مرطبان، وكل يوم قبل النوم أو عند الاستيقاظ اقرأ واحدة منها، لتشعرك بالإيجابية والرغبة في الإنجاز، فلا تدري علها تكون رسالة مؤثرة لك لهذا اليوم، كأن تبتسم في وجه كل شخص تراه لتُدخل السعادة إلى قلبه، أو تجرب الطبخ ليوم بالنيابة عن والدتك أو زوجتك لتشعر بالجهد الذي تُقدمه.

* قم يومياً بترتيب سريرك:

“إذا أردت تغيير العالم، فابدأ بترتيب سريرك” مقولة للكاتب “ويليم مكرافين” في كتابه “رتب سريرك” ، لازالت لليوم تؤثر في نفسي بعد أن تعلمت الكثير من هذا الكتاب.

يقول فيه أن أموراً صغيرةً في حياتك قد تصنع فرقاً وتغييراً كبيراً، فيروي الكاتب تجربته كمُلازم عسكري في الجيش كانت أول قاعدة لديهم هي أن يرتب كل فرد سريره يومياً في كل صباح قبل الانطلاق للتدريب، فإن لم يفعل فهو يُعتبر غير جاهز لعمل وجهد أكبر.

قد يأتي صوت في داخلك يقول لهذه الفكرة “السرير أصلاً رح يرجع يتكركب آخر اليوم”، وهذا تماماً ما نفعله في كل أمور حياتنا، أنت لا تقوم بعمل حمية أو تناول الطعام الصحي لأنه، بنظرك، الوزن الذي ستفقده ستعاود اكتسابه في الأيام القادمة. وآخر لا يُقلع عن التدخين بحجة “هيك هيك آخرتي أموت”. التغيير الحقيقي يبدأ بخطوة، وجميعنا ولدنا من بطونِ أمهاتنا سواسية متشابهين، ولكن منّا من عمل جاهداً فأصبح ناجحاً، ومنا من فقد الأمل وتوقف عن العمل بحجة أنه “سيموت في نهاية المطاف”. لو فكر الجميع بهذا التفكير لما اخترع أديسون الكهرباء، ولا مارك فكر بموقع فيسبوك، ولما وجدت سيارة تركبها للعمل، ولا هاتفاً تتحدث فيه.

*اكتسِب أو تخلى عن عادة في 21 يوم :

يقول خبراء التنمية البشرية أنك تحتاج إلى 21 يوم لخلق عادة أو التخلي عن عادة، فإذا ابتدأ الإنسان بممارسة سلوكٍ جديد واستمر في ممارسته بشكل يومي لفترة معينة فإن الدماغ تلقائياً سيتجاوب مع هذا السلوك الجديد ويبني أوامر لباقي الجسم كي يقوم بتطبيقه، فالأغلب يقود السيارة بلا وعي وكأن أجسادنا هي التي تقود، والبعض اعتاد ان يتفقد هاتفه فور الاستيقاظ من النوم تلقائياً، وإذا كنت تلتزم بالصلاة بشكل مستمر، ستجد نفسك تتوضأ لا إرادياً في كل مرة تغسل فيها يداك.

فإن أردت هذا العام أن تحقق هدفاً، كالقراءة يومياً، أو ترك التدخين، فابدأ الآن ولا تؤجل ذلك للغد، واجعله تحدي الـ21 يوم! وكافئ نفسك عند النجاح.

* أحسن اختيار صديقك للعام الجديد:

الصداقة شيء جميل وكل إنسان في العالم يبحث عن صديق يشاركه اهتماماته وآراءه، ولكن للصداقة أنواع فأحسن اختيارها.

فكم هو ممتع الخروج مع الأصدقاء للسينما، المطاعم، كرة القدم، وغيرها الكثير، إلا أن زيادة هذا الموضوع قد يهدد أهدافك التي وضعتها لعامك الجديد، وهنا يستوقفني النبي محمد عليه السلام المعلم والمرشد حين قال “أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما”. فالصداقة المقربة قد تتحول لإزعاج وتدخل مستمر في الخصوصية ومضيعة للوقت، وقد تتحول لكره وبغضاء وانتقام، حينها سيؤثر ذلك عليك سلباً بشكل أكبر من قبل، فخروجك من حالة الكآبة التي ستصيب قلبك ستأخذ أسابيعاً أو أشهر، فكلنا لا نريد أن نفقد محبة من حولنا ولا نريد كسب الأعداء، خصوصاً لو كانوا أعز الناس في السابق.

لذا، فأهم ما تعلمته في الفترة التي مررتُ بها هو ترك مساحة في جميع علاقاتي الشخصية مع الأصدقاء والمعارف، ولاحظت أن قدرتي على الإنجاز قد زادت وأصبح لدي الكثير من الوقت للتعلم والتطوير الذاتي، فمعرفتك لذاتك وصداقتك لنفسك أولى لك، قبل التعلق بالآخرين. بعدها ستجد أن من يُحبك فعلاً سيقدّر انشغالك ويقف بجانبك عند الحاجة.

* لا تخبر الناس بأهدافك:

“ديريك سيفرز” أحد المتحدثين في مؤتمر “تيد إيكس” تحدث عن هذا الموضوع وكان عنوانه “دع أحلامك لنفسك”.

كانت من أكثر المواضيع تأثيراً في نفسي، حيث أشار أن التجارب السيكولوجية المتكررة أثبتت بأن إخبار أحد ما بأهدافك يُقلل من إمكانية تحقيقها.

فمن شروط إنجاز عمل ما هو ألّا تشعر بالرضا حتى تنجزه بالفعل، ولكنك عند البوح به لشخص ما، أكد العلماء أن في هذه الحالة يحدث خداع للعقل والشعور بأن ذلك الهدف قد تمّ بالفعل! لذلك يقل تحفيزك للقيام به لأنك توهمت إنجازه بسبب الشعور بالرضا واستقبال الإعجاب والمديح من الذين هم حولك.

حسناً، لمَ لا نَعِدُ أنفسنا هذا العام بالاكتفاء بالصمت، فإنجازاتك هي التي تتحدث عنك، فلا تخبر الناس عنها، بل دعهم يرونها بأنفسهم.

* أنا، نفسي وذاتي:

قتلَنا التواضع، جعلنا نرمي بذواتنا للآخرين، فمنهم الكثير من استغل ذلك ليصل لأهدافه، أذكياء فعلاً بغض النظر عن الطريقة. حسناً هذه السنة كل شيء سيتغير، ستعطي نفسك فرصة جديدة لتتعلم من أخطائك، سيكون لديك شعار “وقتي الخاص”، ستساعد نفسك أكثر وتعوضها ذلك الحرمان.

قم وبشكل دوري بعمل طقوس خاصة بك، ولو مرة في الأسبوع، حضّر لنفسك إفطاراً ملوكياً وأنت تستمع لأنغام فيروز وتستنشق الهواء على البلكونة أو في الحديقة. اهرب ولو لمرة للجبال و الغابات والطبيعة، فالتأمل من صفات الأنبياء، والخُلوة بالنفس تعطيك الفرصة لتفهمها أكثر، لأن التخبط المستمر الذي تعيشه والضياع اللامتناهي سببه جهلك لذاتك.

دلل نفسك بكل الطرق الممكنة التي قد تتخيلها، ليس شرطاً أن تنفق المال أو تذهب لمطعم فاخر، فالجلوس على سجادة الصلاة في غرفتك مع إضاءة خافتة وبعض الشموع تنسيك هموم الدنيا وما فيها.

اجعلها طريقةً تشحن بها إرادتك، ومكافئةً ذاتيةً تعطيك الرغبة المستمرة في الإنجاز.

* تعلم أن تقول “لا”:

أسباب عديدة تمنعنا من رفض أي طلب أو فرصة من الناس، قد تكون بسبب شعورك بالإحراج من أشخاص مقربين تخشى خسارة علاقتك بهم في حال الرفض، أو الخوف من خسارة فرصة قد تكون ذهبية وقد تجعل من رفضك سبباً لإلقاءِ اللوم على نفسك.

في البداية يبدو الأمر صعباً، ولكن صدقني جربها ولو لمرة لتشعر برضا أكبر وقوة أكثر في التعامل مع مثل هذه المواقف، لست أقول أن تكون فظاً في التعامل مع البشر وترفض مساعدة الغير، فكما يقولون “الناس لبعضها”، ولكن ليس على حساب وقتك، صحتك، ظروفك، عملك أو دراستك.

“الصدق هي أفضل سياسة” لراحة البال، النفسية، واستمرار الحياة. فبعد تحرجك لرفض طلب صديقك الذي أراد منك أن تنجز عنه واجبه، ستسهر الليل وأنت تعمل لساعات متأخرة لرضاه، وانت في الواقع تشتمه وتكره اليوم الذي تعرفت فيه عليه بعد أن أحرجك ووضعك في هذا الموقف، والواقع أنك أنت من وضعت نفسك في هذا الحال، بسبب السذاجة التي تعيشها، والتي ستقرر هذا العام التخلي عنها وترتيب أولوياتك لتفيد نفسك وغيرك.

* يوتيوب هو أعز أصدقائك:

المعرفة لا تنتهي ولن تنتهي لآخر يوم في عمرك، ومن حسن حظنا أننا نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا، التي انشغل البعض بالتأفف منها وذمها والتركيز على جوانبها السلبية. ولكن أنت مختلف، وتنظر دائماً للنصف الممتلئ من الكأس.

فكل ما يخطر على بالك موجود اليوم بضغطة زر. تعرفت على الكثير من الزملاء في عملي خلال السنة السابقة، ومنهم من هم أصغر مني وآخرين لم يلتحقوا بأي جامعة أصلاً، فتجدهم ملمين بأمور لم تتخيلها ولم تدرسها في الجامعة ولا في المدرسة، وهم أيضاً يتقاضون رواتب أعلى منك بسبب كفائتهم، وتتسائل كيف ومتى وأين؟ استيقظ فنحن في عصر اليوتيوب، المدرسة الأقوى والمرجع الأفضل لأي معلومة في العالم.

أشاهد يومياً وبدون توقف محتويات مرئية في كل المجالات، فهناك العديد من الأشخاص حول العالم يقومون بتحميل هذه المحتويات بالملايين، فما هي حصيلة ما شاهدته في سنة؟ هل ضاعت كلها على المسلسلات والأفلام؟

“هل سأكون الشخص ذاته في عاميَ القادم أم أبحث عن التغيير في حياتي؟ هل سأتغير للأسوء أم للأفضل؟ أتراجع أم أتقدم؟”.

ابحث عن جواب ابتداءًا من اليوم وحتى مرور 365 يوم.

اقرأ/ي أيضا تأملات في واقع المقيم والمغترب مع بداية العام الجديد

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.