اجتماع مختارات مقالات

زوجي لم يكن كفؤٌ لي يوماً

كتبت الدكتورة/ رهف محمد حنيدق

زوجي لم يكن كفؤٌ لي يوماً

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء».

* أخبرتني أمي أنها كانت ابنة الست عشر ربيعاً عندما تقدم لخطبتها طبيباً يبلغ من العمر ست وثلاثون عاماً, تقول: فرح أبي فرحاً شديداً, وطلب مني أن أتجهز لأنه سيزورنا مساء هذا اليوم, وسمعته يُحدث أمي أن هذا العريس رائع جداً, وأن فيه كل المواصفات الجيدة, وأنه سَيُسعدني, وطلب من أمي ان تُعد ضيافة جيدة, فسيقرأ الفاتحة إذا ما أَعْجَبْتُه, ولأنني جميلة ومن عائلة مرموقة, كنت واثقة أني سأَنالُ إعجابه.

في المساء حضر العريس الطبيب, وطلب مني والدي الدخول والجلوس إلى جانبه, والحديث إليه, حتى يتم التعارف, كانت عيناي والدي تبرقان من شدة الفرح والانبهار بهذا الزائر الغريب؛ لكن؛ ما إن جلست إلى جانبه حتى تغيرت كل ملامح والِدِي, واعتلى وجهه كآبة وحزن واضحين, وما إن هم الطبيب بسؤالي عن اسمي وأين وصلت في دراستي, حتى طلب مني والدي مغادرة الغرفة فوراً, استغربت أنا وكل الموجودين, وبدأ الطبيب يسأل لماذا يا عم؟ ماذا حدث؟ لماذا تغيرت؟ قال له والدي فوراً: ليس لك عنا نصيب, أرجوك غادر فوراً إذا سمحت.

– سأفعل, سأغادر لأكن هل ظهر مني ما يُعيب؟

– لا يا ولدي, لقد كنت فرحاً بك, وأنوي تزويجك ابنتي, ولكن؛ عندما جلست بجانبك رأيت طفلة جلست إلى رجل كبير السن بالنسبة إليها, يا ولدي نَفَسُكَ سيحرق ابنتي يوماً ما, نَفَسُكَ سيحرق ابنتي يوماً ما, نَفَسُكَ سيحرق ابنتي يوماً ما.

وتمر الأعوام والسنون, وتزوجت وأنجبت وبلغت من العمر ست وثلاثون عاماً فرأيته قدراً في سوق المدينة, يبلغ من العمر ست وخمسون عاماً, فوقفت أتأمله, وأتأمل نفسي, وأتأمل زوجي الذي يسير بجانبي, ورأيت كيف ما زلت أنا وزوجي ننبض شباباً ونضارة, وهو على مفترق العمر, أصبح شبابه خلف ظهره.

ركضت إلى بيت أهلي, وركعت على قدمي أمام والدي أُقَبِلُ قدميه أن رفض ذلك الطبيب, وزوجني بمن يليق بي عمراً, وكفاءةً, وتكافؤاً.

* تزوجت برجل يكبرني ب 22 عاماً وهو متزوج وعنده أولاد, عندما طال بي المقام عند أهلي وتأخر الخاطبين, ويا ليتني لم أفعل, يا ليتني بقيت في بيت أهلي معززة مكرمة, كان يجب أن أتزوج ابنه لا هو.

*تزوجت به بعد تجربة زواج فاشلة, كان يكبرني بأربعون عاماً, بعد ثلاث سنوات من زواجي به أصبحت ممرضة له, لمدة خمس سنوات, في السنة الاخيرة كنت أرفع البمبرز من تحته, ثم مات, وأنا الآن أبلغ من العمر أربعون عاماً, لي عشر سنوات أرملة فلان.

* تزوجته يكبرني بثلاثين عاماً ولكنني لم أحبه, وحاولت جاهدة أن أرفض الزواج منه, ولكنني فشلت لأنني أعيش في مجتمع الفتاة لا رأي لها ولا مشورة, فما اقترب مني يوماً إلا وأنا أضع يدي على عيناي لكي لا أراه.

* كانت عائلتي فقيرة جداً, فتزوجته لوضعه المادي الجيد, فكنت آخذ منه المال لأُعطي أهلي بعلمه, وكان يعطيني كل ما أحتاجه من مال سواءً طلبت أم لم أطلب, وعندما طلبت منه أن أكمل دراستي كما وعدني قبل زواجي منه, رفض فلما ألححت عليه, عَيَّرَني بماله, وبأنه ينفق على اهلي, وأنه يستطيع أن يتزوج بأصغر مني, وأفضل مني بماله, وأنني إذا صممت على ما أريد ولم أُطيعه سيلقي بي أنا وأهلي في الشارع.

* لماذا طلبت الطلاق من زوجك بعد هذه العمر؟

– ما زلت شابة, وهو منذ زمن طويل انتهت صلاحيته, وأخاف على نفسي من الوقوع في الحرام, لا سامح الله أبي وأمي فلقد أخبرتهم أنه كبير؛ ولا يمكن أن يسعدني, والآن مات أبي وأمي ولن أسمح لأحد ان يقف في وجهي, لن أدفن نفسي معه بعد الآن, هو بحاجة لممرضة لا زوجة.

* ديننا الإسلامي حض على التكافؤ وهو: التقارب في المستوى الديني والمادي والاجتماعي والفكري والثقافي والعلمي والعمري أيضًا، كما يكون التقارب كذلك في العادات والتقاليد. وما يؤكد على ذلك حديث الرسول صلي الله عليه وسلم عندما قال: “ثلاث لا تؤخر، وهن الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤًا”, وضَّح الرسول صلي الله عليه وسلم في الشطر الأخير من الحديث شرطًا ثالثًا -خلاف الدين والخلق- لنجاح الزواج وهو الكفاءة بين الزوجين في كل شيء.

اقرأ أيضا: تجارب العيش في أماكن صراع بين دولتين أو حزبين

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.