أدب و تراث ثقافة عروض كتب

قراءة في رواية ما تبقى من الحلم

قراءة في رواية (ماتبقى من الحلم) بقلم الأديب الفلسطيني وليد الهودلي

“رواية ما تبقى من حلم تجلى فيها قلم الكاتب الروائي عبد الفتاح أبو طاحون تجليات جميلة: وثقت تاريخا ضائعا من الصفحات الهامة والحساسة في التاريخ الإنساني وكانت وثيقة تاريخية لمرحلة قاسية جاءت بلغة ادبية جمية، وبرع في نسج شبكة متسلسلة من الأحداث المتداخلة ليشكل ملحمة رائعة تأخذ بيد القارىء الى حيث يريد الراوي بتشويق عال دون كلل أو ملل.

وكان رسما عميقا وتفصيليا وشاملا من الداخل والخارج لشخصيات الرواية ، نجح في تعليق قلوبنا وإثارة مشاعرنا الايجابية بالشخصيات النبيلة بكل ما تمثل من قيم واخلاق ومشاعر وافكار نبيلة ، وبرع في صياغة مشاعر سوداء مريعة في صدورنا اتجاه الشخصيات السلبية التي كانت تمارس الاجرام السادي دون هوادة خاصة جريمة الاغتصاب المهولة والتي اجادت الرواية بعرضها بصورتها الماسواية المتوحشة.

وبرع كاتبنا في تناول هذا التنوع الثقافي الواسع من خلال شخصيات الرواية ، فكانت الرواية ملتقى ثقافات متعددة ، أجادت احضارها الى عالم الرواية وتشريحها بكل دقة وعمق ، لم يكن الامر سهلا ، جاء به بكل تعقيداته وعرضه لنا بكل سهولة ويسر .

وكان له ان يدخلنا في عوالم شخصياته باحترافية عالية، تحولت هذه الشخصيات الى شواهد شاخصة حية وكانها عاشت دهرا مع القارىء واعتركت مع واقع الظلم والاستبداد وواقع الهجرة والغربة، وصال وجال الكاتب ببراعة طبيب نفسي ليخرج لنا كل مكنوناتها ويعيد صياغتها من جديد. هذه براعة لا نجد من يجيدها ككتابة أدبية الا من له عمق ثقافي أو متخصص يجيد التعبير الأدبي ، في تناوله لهذه الشخصيات جمع بين البعدين البعد النفسي والصياغة الادبية بصيغها الجميلة.

وكان للغة الرواية أسلوبها المميز بنكهة حلوة تدخل النفوس بسلاسة ويسر وامتاع ، لم تكن معقدة أومتكلفة بل كانت بليغة سهلة من ذاك النوع السهل الممتنع الجميل ، مشوقة جذابة تأخذ بيد قارئها الى النهاية وهو مستمتع بلغة جميلة صافية.

تصوير المكان كان بارعا والنقلات الزمانية كانت تبدو سريعة أحيانا (خاصة في المرحلة الاخيرة)، إلا أنها تسير وفق الهدف الذي رسمه الكاتب ، هناك بعض الاطالة احيانا في الحوارات الفكرية ولكنها جاءت على السنة أبطال الرواية ولم يتدخل الراوي إلا في أوقات نادرة وهذا يشفع لها.

لا شك بأن حلاوة النص في ان يقضي القارىء وقتا ممتعا رغم ما فيها من مرارة وألم وعذابات تفوق الخيال وتصدم الحس الانساني بصورة صارخة .. لا شك بانها اضافة نوعية للمشهد الثقافي العربي والعالمي خاصة اذا كتب لها أن تترجم إلى لغات أخرى .

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.