سياسة عروض كتب مختارات

هل يمكن لفكرة الاتحاد الإسلامي أن تماثل الاتحاد الأوروبي

قراءة في كتاب “مواطن بلا وطن”

بقلم/ أ. آمنة دلة

بعد أن قرأت عن قمة كوالامبور واعتزام تأسيس اتحاد اسلامي مثيلًا للإتحاد الأوروبي تذكرت الفقرات التاليّة من كتاب “مواطنون بلا وطن: كيف يمكن أن تُنقذَ اوروبا من نفسها”:

‘…قبل أن تكون اوروبا فضاءً جغرافيًا كانت أسطورة؛ أسطورة الإلَهَة اوروبا الجميلة التي اختطفها زيوس بعد تنكّره في هيئة ثور ليذهب بها بعيدًا. وكما أخبر Apollodorus الأسطورة، كانت اوروبا ابنة أجينور وتيليفاسا وكان لها ثلاثة أشقاء: كادمس وفينيكس وسيليكس. وبعد اختطافها أرسلت الأم أجينور الأشقاء الثلاثة وطالبتهم بألاّ يعودوا حتى يعثروا عليها. فانطلقوا بحثًا عنها وساروا في اتجاهات مختلفة؛ من توجه الى ما يُعرف حاليًا باوروبا وآخر نحو الشرق الأوسط وآخر نحو إفريقيا.

لذلك، وفي الوقت الذي يرغب فيه عديدون تعريف اوروبا على أساس عرقيّ أو قوميّ وتشييد أسوار حديديّة حولها وتحديد سكانها الأصليين، تُذكّرنا الأسطورة بأنّ اوروبا ومن البداية كانت أكبر مما هي عليه الآن وبأنها تقع على مفترق مسارات عديدة.

أوروبا في النهاية هي اللامَكَان، واللامكان ايتيمولوجيًا هو ‘اليوتوبيا’. اوروبا هي مثل اليوتوبيا تمامًا-لم يتم العثور عليها ابدًا. فبعد بحثهم المطوّل وغير المُثمر على ما يبدو، شيّد الإخوة الثلاث المنهكين مُدنًا ليرتاحوا فيها وليستعيدوا قوّتهم وليستمروا في إقتفاء أثر شقيقتهم.

استقرّ فينيكس في فينيقيا (وهي حاليًا لبنان وسوريا وفلسطين)، وسيليكس في كيليكيا (الأناضول) أما كادمس فاستقرّ في تراقيا (اليونان وبلغاريا وتركيا) وأسّس مدينة ثاسوس (المدينة التي ستصبح رمزًا للتراجيديا اليونانيّة).

وللمفارقة التاريخيّة، وليس من قبيل الصدفة، أن تُعيد حركة الشعوب القاطنة في هذه الأجزاء من العالم تعريف مفهوم المواطنة الأوروبيّة نفسها. ‘اوروبا’ إذن ليست فضاءً جغرافيًا هي مسارٌ وعمليّة اقتفاء. أوروبا غير موجودة حقًا ولكنها ‘حَرَاك’ كما وصفها الكاتب الأوروغواي إدواردو غاليانو: هي ‘يوتوبيا’ ماثلة في الأفق..’كلّما اقتربت منها خطوتين ابتعدت عني خطوتين، وكلما مشيت إليها بعشر خُطوات ابتعد أفقها عني بعشر خطوات أخرى؛ بقدر ما مشيت إليها لن أصل إليها ابدًا. إذن ما الهدف من اليوتوبيا؟ الهدف منها أن أظلّ ماشيًا.

Lorenzo Marsili and Niccolò Milanese, “Citizens of Nowhere
How Europe Can Be Saved from Itself” (2018)

اقرأ أيضا: ورقات مطلقة

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.