ثقافة مختارات مقالات

تصورات كاتب فلسطيني في اليوم العالمي للغة العربية

مقتطفات من رواية “الشاهد الأبكم” للأديب الفلسطيني: عبد الفتاح أبو طاحون

في اليوم العالمي للغة العربية

 

” ـ لا عليك .. متى نذهب إلى شرم الشيخ !!؟ …

ـ نذهب يا جنرال .. أرتب أموري كام يوم ونذهب ..

بالمناسبة في الإجازة تذكرت كلامك يا جنرال ..

ـ عن ؟!!!

ـ بدأت أشعر أن اللغة العربية أوسع وأشمل، وعندهم أكثر من مسمى للشئ الواحد وللتصور الواحد، بينما اللغات الأخرى تفتقر إلى هذا التنوع ..

ـ أرأيت يا دوف !! أنت لا تجد أي صعوبة في التواصل باللغة العربية.. وليس فقط .. ستبدأ التفكير بها، وتكون لغتك في وجدانك ..

ـ ثمة شيئ مازال يدهشني يا جنرال ..

ـ ماهو يا دوف.. ؟!! قد شوقتني ..

ـ هو التوافق اللغوي بين اللغتين ..

ـ آه !!.. موضوع جميل يا صديقي !!..

ـ بعض الأحيان يا جنرال من كثرة تلاقي المفردات والمصطلحات أشعر وأن واحدة اِشتقت من الأخرى وليس ما هو شائع أن الأصل واحد ..

دوف مندهش من تبحر الجنرال وثقافته الواسعة ..

ـ لعلك قرأت القرآن يا جنرال !!؟

ـ طبعاً قرأته، والكثيرون من النخب الإسرائيلية قرؤوه عسكريين وسياسين ، ومن النخب اليهودية في العالم خارج إسرائيل .. كلهم يقرؤونه .. والموضوع الذي طرحته كلنا لمسناه، وهو موضوع التوافق اللغوي ـــ هو أصلاً ما بين التوراة والقرآن، وكلنا نعرف من سياق الأمور والحقائق على الأرض أن العربية هي الأصل وهي الأقدم ..

ـ مرة أخرى كلامك يخالف المألوف يا جنرال ..

ـ يا دوف أريد أن أسألك وتجيب بوضوح بدون دبلوماسية ..

ـ تفضل ..

ـ عندما جاءت ملكة سبأ من اليمن على مقر الملك شلومو.. هل مملكة اليمن كانت موجودة زمن الملك شلومو أم قبله !!؟

ـ على الأغلب قبله..

ـ قبله وقبل أفرهام يا دوف.. وكانت لهم لغتهم.. وممكن أن تقيس على (الجزيرة) العربية وعلى العراق، هؤلاء الناس كانوا موجودين..

ـ ثمة حلقات ضائعة في التاريخ يا جنرال..

ـ نرجع إلى الموضوع الأول .. موضوع التوافق اللغوي.. المدهش يا دوف في التوافق بين القرآن والتوراة هو أن القرآن جاء بكلمات موجودة في العبرية ولا يستعملها العرب المعاصرون .. يعني الأمر لا يقف عند التوافق اللغوي وحسب بل يتعداه إلى الأصول.

ـ مِثل !!!؟

ـ مثل (نون) التي تعني الحوت بلغة التوراة القديمة، لكن العرب اليوم يستخدمون كلمة حوت .. و(ذي النون) هو صاحب الحوت.. وكذلك العرب يقولون كتاب ولا يقولون (سِيفر ספר) مع أن الكلمة أصيلة في القرآن وجاءت بصيغة الجمع (أسفار) بمعنى (كُتب) .. وكذلك لا يستخدمون كلمة (ديَّار) كما في العبرية ولكن يستخدمون مكانها مصطلح صاحب الدار مع أنها وردت واضحة في القرآن.

الأمثال كثيرة جداً يا دوف ..انظر مثلاً (يام ים) بالعبرية يرادفها (يم) في القرآن .. لكن العرب يقولون بحر أو نهر لكن بالعبرية يقولون (يام ים) .. وانظر (راب) بالعبرية، بمعنى رجل الدين يقابلها في العربية (ربّيّون) بصيغة الجمع وكذلك (ربانيّون ).. وحتى كلمة (خاخام חכם) بالعبرية المشتقة من كلمة (خخماة חכמה) بمعنى (الحكمة) بالعربية يقابها (فقيه) وهي إحدى مسميات رجل الدين عندهم ..

ـ ربما أمثال محدودة يا جنرال !!.. إلى ماذا نريد أن نصل بهذه المقارنة !!..

ـ سؤال جميل يا دوف .. في تصوري بعد هذا الانقطاع للعبرية لآلآف السنين ..على العكس من العربية التي كانت حاضرة على مر الأزمان، ربما كان إعادة إحياء العبرية صعباً بدون وجود اللغة العربية التي إحتفظت بهذه التوافقات .. قد أقتبست الكثير من المفردات العربية في عملية الإحياء …

ـ على أيٍ الموضوع شيق، نتوسع فيه فيما بعد ..”

اقرأ أيضا: ميزان الظلم في منهج التبعية لدى بعض المجتمعات

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.