سياسة مختارات مقالات

تصورات مهمة عن المصالحة الخليجية

عن المصالحة الخليجية

بقلم: حمزة مصطفى

• على مدار الشهريين الماضيين، حدثت مجموعة من التطورات تجاه تحريك ملف المصالحة الخليجية بعد تعثرها منذ صيف 2017 نتيجة تمسك الدول المحاصرة/ المقاطعة بالشروط ال 13 كمحددات رئيسية في تحديد طبيعة علاقتها مع قطر، وهي شروط اذعان ما تزال الدوحة ترفض تنفيذ أيا منها لكونها تجعلها دولة منقوصة السيادة او تابع على غرار البحرين.

• ظروف المصالحة الحقيقية القائمة على قبول اختلافات الدول الخليجية في تحديد طبيعة علاقاتها وسياساتها الخارجية لم تنضج بعد ولن تنضج في القريب المنظور نتيجة اختلالات بنيوية في طبيعة النظام الإقليمي الخليجي.

• دوافع المصالحة الحالية هي براغماتية بحتة مرتبطة بمراجعة صانع القرار السعودي لنجاحات/ فشل سياساته الخارجية خلال العامين الماضيين، ورغبته في تقليل الاضرار التي لحقت بها في ملفات مختلفة في لبنان، وليبيا، وسوريا، واليمن، والأهم في الصراع مع إيران.

• بدأ ذلك عندما ادركت الرياض وقبلها أبو ظبي ان الإدارة الأميركية الحالية غير معنية بمواجهة مع طهران خارج مسار العقوبات الاقتصادية، وهو مسار مؤثر لكن تأثيره بعيد المدى، وتباطؤ واشنطن في الاستجابة امنيا بشكل فعال لتهديدات إيران خاصة بعد هجماتها في الخليج، واستهدافها أرامكو عصب الاقتصاد السعودي.

• لكن الأهم، بالنسبة لقادة السعودية، هو المخاوف من عزل ترمب، او اضعافه، او عدم نجاحه في الدورة المقبلة من الانتخابات الرئاسية. الأمر الذي قد يفقد الرياض الخصوصية والحماية التي تمتعت بها خلال السنوات الماضية في ظل عدم حماسة غالبية المرشحين لعلاقات خاصة او مميزة مع الرياض وتهديد بعضهم بعزلها او محاسبتها في ملفات داخلية وخارجية.

• حصار قطر جاء نتيجة مباشرة لوصول ترمب الى البيت الأبيض، والتفاهمات التي حصلت معه عبر صفقات مليارية غير مسبوقة مع وجود رغبة دائمة لدى صانع القرار السعودي والاماراتي بإخضاع الدوحة او فرض نموذج “البحرين” في علاقاتهم الثنائية معها. ومع تراجع ترمب وانشغاله في ملف الانتخابات والعزل خلال السنة القادمة تجد الرياض نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب علاقاتها في الإقليم وفق معطيات جديدة تختلف عن الغرور والتعالي الذي نهجته خلال السنوات الماضية.

• في ضوء ذلك، فإن أي مصالحة حالية، ان حصلت، لن تكون حقيقية بمقدار ما تمثل تطبيعا للخلاف وتأجيله بانتظار ظروف مغايرة. وهو واقع تدركه الدوحة جيدا، لكنها مضطرة الى الدخول في مساره لتأكيد نجاحها في مواجه الحصار خلال السنوات الماضية، وتقليل تداعيات لعنة الجغرافيا، وحساسية موقعها الجغرافي بين دول كبيرة متنافسة.

• المصالحة التي تريدها الدوحة، دائمة أو مؤقته، ستكون مع السعودية للأسباب الانفة الذكر. لكن من الصعب ان نجد المسار ذاته مع الإمارات أو مصر. اما البحرين ستكون تحصيل حاصل للتفاهمات مع السعودية.

اقرأ أيضا:

هل يتحرر التاريخ من الشر الوجودي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.