أقلام وآراء سياسة مجتمع مختارات مقالات

شيرين باقية في رام الله – بقلم محمد دراغمه

بقلم الصحفي/ محمد دراغمه 
اليوم الثاني عشر من تموز (يوليو)، عيد ميلاد صديقنا العائد من تشيلي، خافيير أبو عيد.
خافير مولود في تشيلي لكنه ترك والديه هناك، وعاد بمفرده الى البلاد التي استدل عليها من حنين الحكايات.
منذ قدومه الى البلاد، يقيم خافير ، في كل عام، حفلة عيد ميلاده في حديقة فندق عودة، يحضرها اصدقاءه المقربون، وشيرين واحدة منهم.
خافير جاء الى البلاد متعطشا للبشر، فأقام علاقات صداقة عبر الفصائل، وعبر الطوائف وعبر الخط الاخضر وعبر كل شيء. لم يتوقف أمام أي خط أحمر.
خافير نموذج للفلسطيني متعدد الهويات، فهو يساري لكنه يحرص على الصلاة في الكنيسة، يعمل في السلطة لكن لديه حنين دائم الى اليسار القديم، يسار الحكيم، هو مسيحي لكني اعتقد، والله أعلم، أنه سيتزوج من مسلمة.
العام الماضي لم تحضر شيرين لانها كانت في زيارة الى أمريكا، لم تحضر لكنني حرصت على احضارها عن بعد. أخذت صورة مع ابنة اخيها، لينا أبو عاقلة، وارسلتها لها على الواتس أب. وكتبت لها: رام الله من دونك…
ردت شيرين: اللعنة على أمريكا. أنا مشتاق لرام الله. أحب السفر لكن ما أن أغادر رام الله حتى يأسرني الحنين اليها. سأكون بينكم قريبا. روحي باقية في البلاد.
هذا اليوم كانت شيرين حاضرة أيضا بصورة أكبر من أي يوم آخر.
حضر اصدقاء خافير من مختلف انحاء البلاد. جاء عضو الكنيست سامي أبو شحادة، صاحب الشعبية الكبيرة بين نخب وشبيبة البلاد الذين تعرفوا عليه وعلى مواقفه ورسائله الاعلامية من خلال مشاركاته في مظاهرات القدس والمسجد الاقصى ومن خلال مقابلاته الصحفية ومداخلاته في الكنيست التي يعيد نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
افتتحنا اللقاء بالحديث عن شيرين ومشاركاتها السابقة، والآثار التي تركتها في نفس كل فرد فينا.
سألت سامي أبو شحادة الذي كانت شيرين تحمل له محبة واحترام خاص، عن متابعاته البرلمانية والاعلامية لمقتلها.
قال سامي: نحن نحمل قضية شيرين في كل مناسبة، لكننا نصطدم بًواقع اسرائيلي يقوم على الانكار والدفاع من خلال الهجوم الدائم. يدعونني الى لقاءات تلفزيونية، ودائما يكون السؤال الموجه لي بيانا سياسيا وليس سؤالا صحافيا. لا يسألني المذيع عن موقفي وانما يهاجمني قائلا: لماذا لم تدن العمل الفلاني؟ وبعد ذلك يشاركه في الهجوم باقي الضيوف في الحوار الذين من المفروض انهم جاءوا للادلاء بآراءهم وليس للتحول الى مذيعين وظيفتهم مهاجمتي.
سألته، لماذا لم تساءلوا وزير الجيش في الكنيست عن مقتل شيرين؟
رد سامي بضحكة ساخرة مليئة بالحزن: فعلنا، لكن بدون نتيجة. بالنسبة لهم، فإن هذا الجيش خارج نطاق المساءلة. هذا الجيش الاكثر اخلاقية في العالم، وهم غير مستعدين لسماع أي رأي آخر. انهم حتى غير مستعدين لقراءة تقارير صحيفة هآرتس عن انتهاكات وجرائم الجيش. لم يقرؤوا تحقيق اجرته هآرتس عن القناصة في الجيش الذين تنافسوا على إصابة المتظاهرين على السياج في غزة..
أخذ سامي يقتبس من أقوال الجنود في تحقيق هآرتس، فهذا جندي يقول بأنه تنافس مع زميله على إصابة متظاهرين في العين وفي الركبة. وهذا جندي يقول بانه وزملاءه تنافسوا على حصيلة ضحاياهم آخر النهار: كم عينا فقأ كل واحد منهم وكم متظاهرا حوله الى معاق بعد ان اصاب ركبته….
سألت سامي: الا يوجد عاقل في إسرائيل ليدرك أن الضفة الغربية لم تعد تتسع لاحد، فهي صغيرة بحجم مدينة، وكل يوم يرسلون لنا اعدادا جديدة من المستوطنين دون ان يفكروا أي مستقبل سيكون لابناءهم في هذا البلاد، وأي صراع سيتفجر على كل شيء، المياه الشحيحة، الطرق المكتظة…
قال: المستوطنون هم الحاكم الفعلي في إسرائيل اليوم. لقد سيطروا على مفاصل الدولة، وهم الذين يتخذون القرار. سيطروا على الجيش والقضاء والوزارات المختصة.
قلت: ألى يفكرون بمستقبل اجيالهم الجديدة في بلاد تضيق على اهلها وعليهم؟
قال: هؤلاء يفكرون بشيء واحد هو أن يعيش الفلسطينيون في معازل، ويعملون في مزارعهم ومعاملهم، ومن لا يقبل ذلك مصيره الموت. نعم الموت بكل بساطة. إما أن تقبل، او يتم التخلص منك. هذه هي ايديولوجيتهم وهم لا يخفونها.
وبالنسبة لنا، نحن فلسطينيو الداخل، فانهم يقارنوننا بسوريا. كلما طالبنا بحقوقنا يقولون: انظروا الى سوريا، انتم هنا في نعيم. نرد عليهم: نحن ننظر الى الدنمارك والسويد والنرويج، انظروا انتم اليهم وشوفوا اي انتهاكات تمارسون؟ وهل هي مقبولة في العالم أم مدانة؟.
يضيف سامي: نقول لهم: الدروز في البلاد يخدمون في الجيش، وفي حرس الحدود وفي مصلحة السجون. في الأماكن الاكثر خطورة، ونسبة القتلى بينهم اكبر من نسبتها بينكم، مقارنة بعدد السكان، وفي آخر النهار تهدمون بيوتهم، وتصادرون ارضهم وتقيمون عليها الكيبوتسات..
عدنا الى شيرين، فسألت الصحافية عميرة هس، لماذا تتمتع إسرائيل بكل هذه الحصانة الدولية مع جرائم من هذا النوع؟
البعض قال آنه الهلوكوست والبعض قال انه الغرب الاستعماري…
قالت عميرة: أحدٍ الدبلوماسيين الغربيين قدم لي اجابة مقنعة على هذا السؤال. قال لي: حجم التعاون الامني والعسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية هو السبب. هذه الدول تنظر الى مصالحها، خاصة الامنية والاستراتيجية، ولا يهمها أي شيء آخر مثل حقوق الانسان الفلسطيني …
سألت سامي عن الانتخابات القادمة في إسرائيل: ضحك قائلا: نحن الفلسطينيون نتابع انتخابات إسرائيل وامريكا لانه ليس لدينا انتخابات. نتابع مشاريع غيرنا لانه ليس لدينا مشروع…
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0