رحيل شيرين ابو عاقلة
أقلام وآراء سياسة قادة وأعلام مجتمع مختارات مقالات

رأيتُ الخير في شيرين ! – بقلم هنادي نصر الله

رأيتُ الخير في شيرين !

هنادي نصرالله – غزة
إعلامية ومدونة من غزة

انفجرتُ بكاءً، ليته كان خبرًا كاذبًا، ليتها إشاعة، لكن هيهات فالمحتل الإسرائيلي قد قتلَ ملهمة الطفولة وسنوات المراهقة الأولى وبدايات الطموح الوقاد وشعلة الإنتفاضة الثانية شيرين أبو عاقلة حبيبة المايك أسطورة الصورة وصوت الحقيقة ونبض الوطن وعنفوان القلب وروح الطموح وجذوة كل شيءٍ ملهم… أجل كل شيءٍ ملهم…
ليتني يا شيرين نعيتُكِ نعيًا يليقُ بتميزِ تقاريركِ التي تشهدُ عليها أزقة المخيمات في الضفة المحتلة، ليتني عرفتُ كيف أكتبَ لكِ، أجل لكِ لكن واحسرتاه يا شيرين فكم كانت أمنيتي أن ألتقي بكِ لأخبركِ بأنني إحدى جريحات انتفاضة الحجارة، وقد نجحتُ في زيارة القدس التي ولدتِ فيها وتمكنتُ من تحقيق حلمي بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك!!

ليتني زرت القدس، ليتني صليتُ في الأقصى ليتني حققت حلمي ليتني التقيتُك، الحقيقة الوحيدة اليوم يا شيرين هو أنني جريحة أكتب لكِ أيتها الشهيدة!!
أكتبُ إليكِ شيرين أبو عاقلة، وقد كان حلمي أن تكشفي جرحي المخبأ داخل ذاكرتي، فأنا أيضًا أصبتُ برأسي بينما كنت عائدة من المدرسة في الصف الأول الابتدائى، وقد وثقتُ إصابتي عبر تدويناتٍ كتبتها في مدونات “الجزيرة مباشر”، أكتب إليكِ وكان أملي أن أكون يوما معك، أنقل واياكِ أصوات المجروحين في غزة و قلنديا وحوارة وجنين وبيت لحم وشعفاط وكل الزقاق، ننقل سويا أخبار الأخوة والرفاق، أخبار أبناء الوطن الواحد، لكن أيتها الشهيدة من مثلكِ يفهم أنّات الجريحة؟!
بداخلي الشيء الكثير الذي أريدُ أن أخبركِ به فإن ترصدّ الإحتلال الإسرائيلي طفولتي وأصاب الشق الأيسر من رأسي ولم أحظى وقتها بتوثيقٍ إعلاميٍ فإن تعمده استهدافكِ أمام كاميرات الإعلام وعدساتها أكبر دليل على أن الإحتلال هو الإحتلال لم يتغير في دمويته بل زاد تماديه في قتلِ كل ما هو فلسطيني ينبضُ بحب الحياة، الحياة التي يسلبنا إياها كل يوم، كل ثانية!!
رحلتِ بطلة تقارير انتفاضة الأقصى وحلمنا جميعا أن نصلي في المسجد الأقصى رحلتِ ولم يتسنى لنا أن نلتقيكِ وقد تحررت فلسطين من دنس الغاصبين.
رحلتِ وأنتِ لا تعلمين أنني قبيل أشهرٍ من ارتقائك، تابعتُ صفحتك الفيسبوكية، تأملتُ كل ما تكتبين، وقد لا تصدقين وصلتُ إلى أعماقِ قلبكِ فوجدتُكِ صدوقة لا صادقة، تريّن الأحداث بعين الحقيقة بعين النزاهة، بعين الإبنة البارة لبلدك وقضيتكِ وشعبك.
فما أقربكِ من القلب، حتى ونحن نودعكِ، حقًا في غيابكِ يتجلى حضورك ِالأكبر، في ارتقائكِ يسمو تميزك وينهض، فلا موتَ لمن أفنوا حياتهم إرضاءً للحقيقة ونصرةً لها، وهكذا أنتِ تنهضين رغم رحيلكِ لتقولي لمن قتلكِ “مواليد غزة والضفة الذين وُلدوا يوم قتلي تشهد على تمددي وتجذري وبقائي، فقد أطلق ذووهم عليهم اسمي، تيمنًا بي “حقا بعض الرحيل قوة، كما أن بعضه حياة خاصةً إن كان استشهاد كما أكرمكِ الله…
أيتها الحقيقة التي لم تسعها الأرض فاحتضنتها السماء، أنتِ وحدتنا أنتِ نبراسنا، أنتِ انتفاضتنا، أنتِ ثوابتنا، أنتِ عنوان بسالتنا، أنتِ الصحافة، أنتِ الشاهدة، وأنتِ المُشَاهدَة، وأنتِ الشهيدة، وبعيدًا عن مدحكِ الذي تستحقينه دعيني أشكر الله جل في علاه أن اصطفاكِ وأكرمكِ يا ابنة القدس بأن اختاركِ شهيدة، لتخبري العالم بأننا لسنا إرهابية، إسلام ومسيحية، إحنا شعب الحرية” على طريق أن تمهد دماؤكِ الطاهرة لصلاة الفلسطينيين ومعهم أحرار العالم في المسجد الأقصى المبارك فاتحين منصورين محررّين موحدِين غير خزايا ولا محرومين بإذن الله…

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0