تاريخ دين سياسة مجتمع مختارات مقالات

شيخ الأقصى والعهدة العمرية

شيخ الأقصى والعهدة العمرية

بقلم/ هنادي نصرالله
إعلامية ومدونة من غزة
لا يستهدف الإحتلال الإسرائيلي إلا من يُوجعه بحق، كشيخ الأقصى رائد صلاح، الذي قابلته في مكة المكرمة عام ألفين واثني عشر، بينما كنتُ أُؤدي مناسك الحج ضمن المنحة التي خصتني بها حكومة إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية آنذاك.
صلاح الذي حال الإحتلال الإسرائيلي دون وصوله إلى قطاع غزة ضمن وفد أسطول الحرية، الذي تعرض لقرصنةٍ بحريةٍ إسرائيلية، استشهد على إثرها تسعة متضامنين أتراك عام ألفين وثمانية، هو ذاته الذي يُحَيي أهل غزة ويُشيد بصمودهم، بينما يتابع نحو مليوني محاصرٍ في القطاع الغزي أخبار تنفسه للحرية بعدما قضى سبعة عشر شهرًا من الإعتقال في سجن مجدو، أحد السجون الإسرائيلية التي يُعذبُ ويُسجنُ بها الأسرى الفلسطينيون…!
ديدن الإحتلال الإسرائيلي مع “شيخ الأقصى” رائد صلاح أن يُعيد اعتقاله ما أن يُفرج عنه، فقد اعتاد صلاح على حملات مداهمة بيته وإعادة اعتقاله بل مع نهج الإحتلال في إبعاده عن المسجد الأقصى المبارك، إذ انتهج الإحتلال الإسرائيلي ضده نهجَ التعذيب النفسي الممنهج، لكن إرادة صلاح لا ولم ولن تنكسر، إذ بقي شامخًا يرفع إشارة التوحيد في رسالةٍ للإحتلال الإسرائيلي بأنه لا ولن يرضخ إلا لله عز وجل…
“شيخ الأقصى” كما يحلو للفلسطينيين وأحرار العالم أن ينادوه ويلقبوه، لا يُفكر في نفسه بل في كيفيةِ أن يجمع المسلمين أجمعين، وأن يوحدهم على اختلاف انتماءاتهم ليُحرروا أولى القبلتين، وليُصلوا جميعًا في المسجد الأقصى المبارك، لا فرق فيما بينهم بين عربيٍ أو أعجمي، إلا فيمن يمتلك الإرادة الأقوى لتخليص مدينة القدس من دنس الإحتلال الإسرائيلي الغاصب، لتبقى بمعالمها العربية، عصية على كل حملات التهويد والتزييف والطمس…
صلاح تشتعلُ همته الوقادة نحو إيقاظ همة الشعوب، فكل خطاباته، تصريحاته، خطبه، وندواته، تستند إلى قاعدةٍ مهمة، تتلخص في مخاطبة عقول وقلوب وعواطف الشعوب نحو أهمية التخلص من التبعية المذلة لجيش الإحتلال الإسرائيلي على طريق أن يعود للدين طهره وللأقصى مجده، لا يُبالي في سبيل ذلك كم من الدماء تُراق، وكم من الأجساد تُعتقل…!
من هنا كان خطر “شيخ الأقصى” على دولة”إسرائيل” الزائلة كما وعدنا الله عز وجل في محكم التنزيل، ومن هنا كان يُبرر الإحتلال الإسرائيلي للعالم حملات اعتقالاته المتكررة لصلاح…
تهم “التحريض” وتشجيع ما يُسمى ب الإرهاب” تُهم تُلاقي صدى لها عند أعداء الكلمة الحرة والحقيقة، لكنها لا تصمد أمام اقتناع أهل الحق بحقهم في تحرير فلسطين التاريخية من رأس الناقورة حتى رفح، بل وتحرير كل إنسانٍ يقبع في سجون الإحتلال الإسرائيلي البغيض، على طريق تحرير الأرض والإنسان والمقدسات وهي الرؤية الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، شمسٌ تقول لكلِ من يُعادون حق صلاح في تبصير الشعوب وتنوير قلوبهم “لن تغرب الحقيقة” ولن ترحل عيوننا عن أولى القبلتين وإن أُبعدنا أو مُنعنا من الصلاة فيها…
المنع والإبعاد للفلسطيني المقاوم هو عطاء وزاد وشموخ وإصرار نحو مواصلة الدرب، فلنكن كشيخ الأقصى ننتهج نهج المقاومة بالكلمة والندوة والمؤتمر والقصيدة والقلم واللسان والبندقية، حتى نؤسس لعهدِ الشموخ والنقاء عهدٌ يقول لكل العالم “إنها العهدة العمرية التي تنص على السلام على من آمن الثأر على من اعتدى وليدفعن الجزية وهم صاغرون”.
وأختم بالقول مبارك حرية شيخ الأقصى رائد صلاح، وإلى جولة جديدة من خطبه وتصريحاته التي تحيي عقولنا وقلوبنا، والعقبى لكل الأسرى والأسيرات..

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0