آدم و حواء سياسة فنون مجتمع مختارات مقالات

عن فيلم “أميرة” تكتب المخرجة آية المتربيعي: بين ضرورة النشر، وضرورة التجاهل

بين ضرورة النشر، وضرورة التجاهل، كان هذا:
بقلم: آية المتربيعي 
فتحت تويتر ليلة أمس بنية شخصية لكتابة بعض أفكاري ومذكراتي الأخيرة عن صناعة الأفلام.. لكنّي ببساطة لم أجرؤ أمام هذا الكم الهائل من التغريدات حول أخبار فيلم “أميرة”، وكان لا بد من وقفة.
كتبت مرة سعيدة بأخبار ترشحات الأوسكار الأخيرة، والتي من ضمنها فيلم أميرة، إنتاج أردني مصري فلسطيني مشترك، قرأت أخباره، وتابعت مشاركاته وجوائزه في عدد كبير من المهرجانات، ولم أشاهده. لمن لا يعرف بعد فكرة الفيلم -والتي بانت نهايتها قبل أيام- فهي باختصار تحكي قصة مراهقة حملت بها أمها إلى الحياة بفضل النطف المهربة من سجون الاحتلال إلاسرائيلي، لتكتشف بعد رحلة عبثية من البحث عن نسبها بأنها ابنة ضابط إسرائيلي في الأسر!
سأرتب في عدة نقاط ما أفكر، وما أغضب، وما أتمنى، وما أحزن، وما أفرح بشأنه في مثل هذه الحادثة البسيطة -أمام محاولات أكبر بالتأكيد لم تُكشف بعد-
– إن لم يصنع أفلامنا نحن، فلن يقوم بذلك أي أشقاء “مناصرين” آخرين من أي دولة عربية كانت، بصرف النظر طبعًا عن بعض الفلسطينيين ممن فقدوا هويتهم ووطنيتهم أصلًا.
– تم إنتاج أفلام وثائقية حقيقية تروي تفاصيل نقل النطف المهربة، منها فيلم “تهريب الحياة” إنتاج الجزيرة الوثائقية، وتم تصويره في غزة -رابطه في الأسفل- المحزن أن مثل هذه الأفلام لا تتبع خطة تسويقية بعد عرضها في قناة ما، وبرغم نشرها على يوتيوب أحيانًا، فقد لا يخطر ببال أي جمهور البحث عنها ومشاهدتها. أقول هذا بعد ملاحظتي تعليقات لمجموعة منشورات يسأل أصحابها: هو إيش يعني نطف مهربة، وعنجد بصير هيك؟ طيب كيف؟
– لم أستغرب انتشار القصة وتحولها فيما بعد إلى قضية سحب ومنع عرض الفيلم، ومطالبة بالاعتذار، كان هذا بعد عرض الفيلم في مهرجان كرامة لحقوق الإنسان في الأردن قبل أيام.. أخيرًا وصل -بعد جولات كبيرة- إلى جمهور حقيقي واعٍ، يدرك مدى تأثير وأبعاد القصة الروائية. وأستنكر عدم وجود مراجعات حرة عن الفيلم، لكن في هذا كتب صالح ذباح لمجلة رمان الثقافية مقالًا مهمًا جدًا يتناول الفيلم من ناحية فنية ودرامية وفلسطينية، إثر عرضه في مهرجان أيام فلسطين السينمائية نوڤمبر الماضي، المقال في الأسفل.
– إثارة الجدل حماقة ملعوبة في السينما، فبين الوثائقي والروائي تضيع آلاف تفاصيل القضية الفلسطينية، فكم من فيلم يلعب في حبكته على “المُسلّمات الفرعية” لكون العالم لا يعرف عنها شيئاً.
– عدم وجود سينما فلسطينية مستقلة حرة مصيبة كبيرة. متأكدة جدًا من ضرورة ملائمة أساليب روايتنا “مقاومتنا” للعام 2022، والمستقبل! كم مرة سنضطر لكتابة مثل هذه المنشورات بمشاعر مختلفة، بينما كاتب سيناريو وآخرون بعملوا المصايب لإرضاء مُنتج أو ممول ما، وبحجة إنه “ما في عنا صندوق لدعم صناعة الأفلام” آخ.
– هذا أقل أقل ما يمكنني فعله وأنا آمنة في بيتي مناصَرة لأولئك الأسرى ممن يخاطرون بحياتهم وعوائلهم مقابل أن تحيا منهم حياة خارج الأسر.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0