رحيل شيرين ابو عاقلة
آدم و حواء اجتماع سياسة مجتمع مختارات مقالات

النطف المهربة وفن الإصرار على الحياة !!

النطف المهربة وفن الإصرار على الحياة !!

بقلم/ هنادي نصرالله
إعلامية ومدونة من غزة
ما أنبل مسعى كل من هرّبَ نطفة؛لتُصبح في رحمِ الزوجة المبعدة قسرًا عن أحضان زوجها القابع في سجون الإحتلال الإسرائيلي جنينًا،يُولد بعد حملِ تسعة أشهر،وسط اهتمامٍ غير عاديٍ بميلاده..
فميلاده يعني ميلاد الحرية التي تأبى أن تفارق كل أسيرٍ محكومٍ بأحكامٍ مجنونة،كأحكام المؤبدات،التي لا تصمد أمام إصرار الفلسطينيين ليس فقط في تحرير أبنائهم بل وتحدي كل إجراءات السجان الإسرائيلي بالعزيمة نحو صنع الحياة في أبهى صورها،عبر الإستماتة في رؤية مواليدَ لهم وإنجابهم ليتواصلَ نسلهم وعِرْقَهم وفكرتهم ونهجهم في أسطورةٍ تهزم كل محطات التنكيل الدامية،لتضيفَ مجدًا أسطوريًا يُكتبُ بفرحةٍ وفخر”النطف المهربة حياة للأسير وأهله ومجتمعه”!!
هذا الفخر الفلسطيني الذي نجح في ولادة سفراء الحرية ورسل الحياة إلى العالم أجمع،يُغيظُ بلا شك المحتل الإسرائيلي وإدارة مصلحة سجونه التي ما انفكت تحاصر الأسرى،وتقف حجز عثرة أمام كل وسيلةٍ من شأنها أن ترسخ في أذهانهم أفكار الريادة والحياة،أفكارٌ لم تغب من الأساس عن عالمهم المحفوف بكل وسائل الخنقِ والتعذيب،فكانت إجراءات التشديد في زيارة الأهالي لأبنائهم الأسرى،وكان المنع من الزيارة،وكان الحرمان من الكانتين،وكان التضييق حتى في الملابس والأغطية الشتوية،وكان الإعتقال الإداري،وكان،وكان…!!
لكن النُطفة بقيت هدفًا وروح حياة،لكلِ من لديه زوجة خارج الأسر،تخشى أن تقضي عمرها بلا إنجاب،وأن تشيخ وتتعدى سن الإنجاب بلا أطفال…
لكن النُطفة كانت القرار،كانت الإنسان الشاهد على العذاب،المتفنن في قهر السجان،وكانت العُهدة في أعناقِ ورقبة حامليها الذين يواجهون الأمرين لإيصالها سالمة لأهل الأسير،ليقوموا بواجب زراعتها في رحم زوجته،فتُضيف إلى روحها شموخًا جديدًا،شموخ عنوانه”زوجة أسير وحامل منه”!!
يُجن جنون السجان الإسرائيلي مع كل خبرٍ أو تقرير ٍ إعلاميٍ يتحدث عن ولادة ابنٍ جديد لأسيرٍ في سجونه،إنها إرادة الله وإنهم الفلسطينيون الذين يقولون بالأفعال لا الأقوال”لا مستحيل يقف أمام إرادة الحياة”!
أكتب ذلك وقد انتابني الذهول من إنتاج فيلمٍ أردنيٍ سعى ربما دون قصدٍ منه لتشويه الأهداف النبيلة للنطف المهربة،عبر تسويقه أن “أميرة” وُلدت من نُطفةِ ضابطٍ إسرائيلي وليس من نُطفةِ أبيها الأسير!!
وهو ما يخدم بالطبع الإحتلال الإسرائيلي ومصلحة سجونه،التي ما انفكت تهاجم كل أفكار الحياة…
فيلمٌ وإن آلامنا جميعًا،إذ يهدف لضرب المجتمع الفلسطيني والتشكيك في نسله؛في محاولة لمنع أي أسير من مجرد التفكير في نقل النطف المهربة إلى زوجته؛إذ يريدون أن تسيطر عليه أفكار وهواجس”هذا ليس ابني”!!
إنها الحرب النفسية التي لن تنجح في تدمير ما نجح الأسير في ترسيخه”إنجاب زوجته وهو داخل سجنه عبر نطفته المهربة”…
مطلوب اعتذار فريق فيلم”أميرة” ومطلوب الدفاع بكل ما أوتينا من قوة عن كل رسل الحياة وعن كل نطفة مهربة طاهرة خرجت من أسرانا لتهدينا وتهديهم الإصرار على الحياة…

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0