ادارة و اقتصاد صحة عامة وطب عالم الصحافة مختارات مقالات

زينب عابد .. ريادية تنتج دقيقًا خاليًا من الجلوتين باستخدام الحبوب والبقوليات

لإنهاء معاناة مرضى حساسية القمح ومرضى (PKU)
زينب عابد .. ريادية تنتج دقيقًا خاليًا من الجلوتين باستخدام الحبوب والبقوليات
غزة/ يحيى اليعقوبي:
حولت ركنًا مستقلاً بمنزلها لوحدة إنتاجية صغيرة لمشروعها الريادي الخدماتي والذي يستهدف مرضى حساسية القمح من خلال انتاج المواد الخالية من الجلوتين باستخدام بعض أنواع الحبوب والبقوليات، ومن أهم المنتجات التي يقدمها المشروع الدقيق إضافة لبعض أنواع البهارات والخبز.
داخل منزلها بمحافظة رفح، ترتدي زينب عابد رداءً أبيضًا وقفازًا طبيًا تقف على رأس كل آلة لتجهيز 500 كغم يوميًا من الدقيق (طحين) بعد نجاح مشروعها الذي أثبت نفسه وكفاءته في السوق أمام المنافس المستورد.
في معملها الصغير الذي يضم ثلاث مطاحن وآلة تغليف ومحمص للبهارات، تبدأ زينب عملية الانتاج من خلال اختيار المواد الخام من عدس وفاصوليا وذرة وأرز ثم تمر بمرحلة غربلة وتنقية من الشوائب والأتربة والقشور، فتبدأ المرحلة الثانية فتدخل في عملية طحن عبر الآلات ثم يتم إعادة الغربلة للتأكد من خلوها من القشور والأتربة، وفي المرحلة الأخيرة يتم خلط المواد الخام للوصول للخلطة النهائية ثم تبدأ عملية التعبئة والتغليف وإرسال المنتج إلى نقاط البيع والتسويق.
تغلف الدقيق في علبة كرتونية جذابة رمادية الشكل تكفي لتعبئة وزن كيلو غرام، وداخل مظاريف بلاستيكية تغلف المنتجات المتفرعة منه كالزعتر والدقة، لكن العمل لديها محكوم بجدول وصل التيار الكهربائي الذي يشكل إحدى أهم العوائق الأساسية أمام مشروعها.
زينب عابد (25 عامًا) خريجة تكنولوجيا تصنيع غذائي من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، بدأت المشروع عام 2019م شاركها فيه زميلها محمد فرحات بعد تخرجهم من الكلية، لكن فكرته لمعت داخلها قبل خمس سنوات، عن ذلك تقول لصحيفة “فلسطين”: “بدأت الفكرة نهاية الفصل الدراسي في الكلية، حينما سمعنا عن مرضى حساسية القمح وكان شيئًا غريبًا بالنسبة لنا، فقمت بالبحث عن الموضوع وتعرفت على المرض والأكل المناسب له من حيث المسموح والممنوع”.
تضيف “بدأت البحث عن كيفية مساعدتهم، ثم قمت بالبحث عن مواد وتجريب خلطات حتى وصلنا للخلطة والمنتج النهائي ثم خصصت وحدة انتاجية مستقلة داخل منزلي للانتاج”، مشيرة إلى أن منتجها حاصل على ترخيص من وزارة الاقتصاد.
يستهدف مشروعها مرضى حساسية القمح ومرضى PKU (لديهم حساسية من البروتين) وفئة من الناس التي تبحث عن الأغذية الصحية والمنتجات الآمنة، “يقدم المشروع المنتج الأساسي الذين يحتاجونه كونهم لا يستطيعون أكل الدقيق بالقمح لمدى الحياة، فنقدم الغذاء الأساسي لهم حتى يستطيعون إكمال حياتهم بشكل طبيعي كباقي فئات المجتمع، فاخترت الدقيق لأنه يعتبر الغذاء الأساسي لأغلب الناس وهو أساسي لصناعة الخبز ويدخل في الكثير من الأطعمة” تقول.
تعد زينب مشروعها “الأول في قطاع غزة” لإنتاج منتجات خالية من الجلوتين، ولا يوجد منافس لديها سوى المنتج المستورد والقادم من دولة الاحتلال، ترى في مواصفات منتجها أنه “أفضل من حيث خامة الانتاج وكذلك من حيث السعر الذي يناسب القدرة الشرائية لأهالي قطاع غزة”.
يحظى منتجها “بإقبال كبير” كما تذكر، كونه الوحيد الذي يخدم “فئة مهمشة من فئات المجتمع وفي ظل عدم وجود منتجات محلية منافسة” فتقوم بإنتاج نحو 500 كغم يوميًا، تعبئ بعلب كرتونية بوزن كيلو غرام، وتتكون من ثلاثة أنواع من الطحين، وهي العدس والفاصوليا والذرة، يضاف إلى العدس المجروش الأرز والنشأ، ونفس الأمر يضاف للمكونين السابقين مع استبدال المكون الأساسي.
يتواجد الجلوتين بالقمح والشعير والشيفون، يؤثر على المرضى الذين يعانون من حساسية القمح إذ يقوم جسم المريض بمهاجمتها واعتبارها جسمًا غريبًا، بالتالي “يحدث قلة امتصاص للغذاء وينتج عنه مضاعفات أخرى مثل النفخة والإمساك أو الإسهال، وهشاشة العظام وفقر الدم وكلها أعراض ناتجة عن الجلوتين” وفق ما ذكرت لنا.
إضافة لنجاح مشروعها وتحقيق انتاج وربح على الصعيد الشخصي، إلا أنها على الصعيد المجتمعي حققت هدفًا لطالما راودها خلال دراستها الجامعية، في كيفية خدمة فئة المرضى تلك، وانهاء معاناة الكثير منهم، تشعر “بالفخر أنها قدمت خدمة مجتمعية غير متوفرة محليًا”.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0