سياسة مختارات مقالات

لماذا الوعظ السياسي ؟

لماذا “الوعظ السياسي”؟

 

بقلم/ محمد غازي الجمل

في غمرة الانشغال بالسياسة، يتسائل البعض عن جدوى ومبرر ما يسمونه “الوعظ السياسي”؛ ويروا الاشتغال فيه غير مناسب للمختص بالسياسة؛ لما له من تأثير على صورة صاحبه وعلى تخصصيته المفترضة في مجاله.

ولكن عند الاشتغال في موضوعات تعدّ في صلب السياسة؛ كتقييم السياسات ومحاولة توجيهها يبرز مدى ارتباطها بجوانب روحية ونفسية ذات أثر عميق في أي صوابية أو انحراف للسلوك السياسي. ومعالجة هذه القضايا غير ممكن إلا بمقاربتها في ذات مستواها وأدواتها ومفاهيمها ولغتها.

فعلى سبيل المثال تقف أدوات السياسة- المنفصلة عن القيم- عاجزة إذا استخدمت لوحدها في محاولة التأسيس لأفعال البطولة والتضحية والفداء، أو محاولة علاج انحراف سياسي مرتبط باختلال في فهم أو التزام بعض القيم.

وجل ما وصلت إليه فلسفات سياسية عديدة سعت للاستقلال عن الدين؛ هو محاولة الارتقاء بقيم إنسانية إلى مقام التقديس، فيما يشبه وضع دين أو أيديولوجية جديدة؛ وهو ما عاد على أصل مسعاها بالبطلان.

وفي حركة مقاومة ذات آيدلوجية دينية ترتبط فيها شرعية الأفعال والدافعية لها بالدين؛ لا مناص عن تقييم وتقويم سياساتها بأدوات تجمع بين السياسة والدين، بالإضافة إلى ما يلزم من أدوات علوم أخرى تتداخل في مجال العمل؛ كالاجتماع والإدارة والعسكرية وغيرها. وهو ما يتطلب الاهتمام بامتلاك أدوات التعامل مع هذه العلوم.

وإذا كانت بعض الاختلالات قد نتجت عن توظيف خاطئ لمفردات دينية في السياق السياسي أو التنظيمي؛ فلا يكون العلاج بتحييد الخطاب الديني عن مجال التوجيه السياسي والتنظيمي؛ إذ سيبقى الخلل حينها متخندقا وسط تخليطات منسوبة زورا إلى الدين. بل الواجب تفكيك الفهم او التطبيق الخاطئ لهذه المفردات، بما يعيد دورها إلى وضعه الطبيعي كحافز للعمل الصحيح وليس مبررا أو غطاءً لأي خلل.

وإذا كانت هذه المفردات وفهومها الطبيعية معروفة، يبقى التذكير بها مفيدا؛ “فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0