سياسة مختارات مقالات

إذاعة الحرية وأملي بتحرير الأسرى

إذاعة الحرية وأملي بتحرير الأسرى!!

بقلم/ هنادي نصرالله
إعلامية ومدونة من غزة

لن أمنح إذاعة صوت الحرية حقها، مهما حاولت؛ فقد أكسبتني الثقة بالنفس، الجرأة، الإقدام، التحدي، والطموح، كانت أول من احتضن موهبتي بعد مديرة مدرستي الثانوية مدرسة هاشم عطا الشوا الثانوية للبنات….
أستذكر الإذاعة بينما أحتفي كما شعبي الفلسطيني بستة أبطال، خرقوا كل قوانين الرقابة الإسرائيلية، وصفعوا المنظومة العسكرية الإسرائيلية بكل تعقيداتها، ومضوا نحو إنتزاع حريتهم، غير آبهين بما قد يُلاقوه لاحقًا إن أُعيد إعتقالهم مجددًا وهو ما حدث بالفعل مع أربعةٍ منهم…
فكل أحكام المؤبدات تسقط فاشلةً وتتهاوى راكعةً معلنةً هزيمتها أمام شعب “الجبارين” شعب ريم الرياشي وهنادي جرادات ووفاء أدريس وآيات الأخرس، يأتي ذلك تزامنًا مع الذكرى السنوية الواحدة والعشرين لاندلاع انتفاضة الأقصى أو ما تُعرف “بالانتفاضة الثانية” هذه الانتفاضة التي أسست جيلاً مهمًا عُرف فيما بعد بجيل الاستشهاديين لاسيما في صفوف النساء والفتيات الفلسطينيات…
فأن أمدح إذاعة الحرية يعني أن أُشيد بكل صوتٍ يُنادي بالحرية، الحرية التي تنتصر لحق الأسرى والأسيرات في زنازين الإحتلال الإسرائيلي ولحقوق كل المتعطشين للحياةِ الحقة من الذين يقولون اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة وفي ذات الوقت يتفننون في عيشِ اللحظة وإتقان التفاؤل والتشبث بالأمل والعزف على أوتار السعادة غير مكترثين بكل تعقيدات الواقع المرير، يتحدونه بكبرياءٍ أخاذ، بعزيمةٍ منقطعة النظير، تمامًا كما يفعلُ الأسرى الفلسطينيون في زنازين الإحتلال الإسرائيلي، يتحدون أقبية التحقيق، يتغزلون بالشمس حين تُهديهم بعض أشعتها رغم أنف السجان، يغزلون أنسجة الحياة من لا شيء، يصنعون حلوياتهم بشيءٍ يُبهرُ ذووهم، لا يتحدثون إلا بكل ما يرفع من معنوياتِ شعبهم ومحبيهم، وإن كنا نظن نحن أننا من يمنحهم الأمل والإرادة، هم الإرادة الحقة وهم العزيمة بكل ما تحملها الكلمة من معاني الشموخ والعزة…
تجردوا من حبهم لطعامٍ طالموا حنوا لأن تصنعه لهم أمهاتهم، مستمعين لشعر محمود درويش الذي غناه مراسال خليفة “أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي” بنوعٍ من الكظم لكل وجعٍ بداخلهم، معزين أنفسهم بأن الله اختارهم لأن يُجسدوا تاريخ ومستقبل شعبهم وأمتهم، فأصبحوا هم من يُسربون صور تساميهم على حنينهم لموائد تجمعهم بأمهاتهم، زوجاتهم، أمهاتهم، إذ يُسربون صور ما يصنعونه من حلويات، يتفننون في ابتكار مقاديرها، بكل ما حباهم الله من تشبثٍ بالحياة يقهر جلاديهم وسجانيهم….
هم لا يتشبثون بالحياة الدنيا،لكنهم في ذات الوقت يدافعون عن حقهم في الحياة،فلا يحق لأيٍ كان أن يجعلهم رهائن الزنازين الإنفرادية وأقبية التحقيق وأحكام المؤبدات، ولا يحق لأيٍ كان أن يمنحهم حق الإفراج والتحرر شريطة أن يتخلوا عن فكرهم الثوري ونهجهم المقاوم وحقهم في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم…
إنهم أبطال الكرامة، الكرامة التي تتسع لكل قضايا الإنسانية من شرفٍ ونخوةٍ، فلنتقن التسامي على كل وجعٍ وابتلاءٍ نعيشه مثلما يتقنون، مع يقيني أن من لم يعش تجربة الأسر قد فاته الكثير من السمو الروحي والفكري والأخلاقي، إذ يحق لنا أن نغبطهم لإتقانهم فن الإنتصار على الجراح، إنهم بحق جندٌ من جنود الله ميّزهم عنا بأن منحهم هالةً من جمال الروح والتأمل في أدق ما يواجهونه بصدورٍ مرحبة بقضائه وقدره؛ إذ نراهم يسْخرون من أحكام المؤبدات بقولهم” لا غالب إلا الله ولا حكم إلا حكم الله”..
واثقةً أن الله سيقلبُ موازين القوى لصالح نصرة كل أسير ٍ فلسطيني استُضعف وأُوذي في سبيله، ولا غرابة في أن أكون مبشرةً بأن الأسرى الفلسطينيين سيتحررون وجهتهم وقبلتهم الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ثمانية وأربعين وكما انسحب الإحتلال الإسرائيلي من غزة مهزومًا وبشكلٍ أحادي الجانب فإن الأسرى الفلسطينيين سيُكرمهم الله بتحرير أنفسهم بشكلٍ جماعيٍ يدهش الصديق قبل العدو، حتمًا يد الله ستكون الغالبة،وكراماته للأسرى ستكون نافذة ومن يُشكك الأيام بيننا،فلا أقبية التحقيق باقية ولا زرد السلاسل….
هذا مما علمتني إياه تجربتي المتواضعة في إذاعة صوت الحرية التي استمرت ثلاثة أعوام ونصف، تجربة علمتني أن لا مستحيل يبقى ولا قيد يستمر وأن إرادة الله فوق كل شيء…
تجربةٌ علمتني أن من يراهن على الله والله فقط هو الناجح والفائز ومن يراهن على أقوياء البشر خاسر فلا قوة إلا من الله ولا قوي إلا الله…
واخيرا عاش كل صوت نادى وينادي من أجل حرية الإنسان والأرض والمقدسات، عاش كل من يقهر المغريات بطلب المداد من رب السموات والأرض وما بينهما!!

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0