تنمية مجتمع مختارات مقالات

عزيز النفس – بقلم د. محمد مشتهى

عزيز النفس

بقلم/ د. محمد مشتهى

الإنسان يعيش فقط بكرامته وعنفوانه، وإذا فقد عنفوانه وكرامته أصبح كالانعام بل أضلّ، يصبح حينها بلا قيمة، إن الاعتزاز بالنفس مهم جدا لكل إنسان بغض النظر عن معتقده، فهناك كفّار لديهم عزة نفس عالية وهناك من لو وضعوه على حبل المشنقة لا يتردد ولا يتنازل ولا يتراجع عن أفكاره وعن قناعاته، هذا الكافر لا يؤمن بالله لكن لديه عزة نفس وكرامة، والانسان المسلم الموحد بالله الذي يمتلك القيم والاخلاق الاسلامية هو الأولى بأن تكون لديه عزة نفس أعلى وأعلى.

وفي النهاية الله عز وجل ينصر عباده ولا دوام للظلم، ولا أحد فينا يضمن أن يعيش في هذه الدنيا ولو لساعة، هناك شباب مثل الورد يموتون بحوادث مرورية ومن الأمراض ويتوقف عندهم القلب فجأة ودون مقدمات، لذلك فليَعش الإنسان حياته بعزة وكرامة فلا أحد يعلم متى سينتهي الأجل، وكما قال عنترة بن شداد: لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ,بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ، وحتى لو الانسان في سبيل ذلك خسِر على المستوى المادي لكنه سيربح على المستوى المعنوي والنفسي والسلوكي والديني، وبعزة النفس وبهكذا مواقف تكتسب الناس احترامها وقيمتها ويبقى ذكرهم الطيب حتى بعد مماتهم، لأنهم وقفوا بوجه الطغاة والظالمين، ومطلوب ممن يمتلك عزة النفس العالية وحين وقوفه في وجه الظالمين أن يحمد الله الف مرة على هذه النعمة، لأن هناك من الناس يفقدها ويخضع ذليلا للظالمين لمجرد أن كشّروا في وجهه أو لمنعهم عنه لفُتات المال، هؤلاء الظالمين لا يُقدِّمون في العمر يوم ولا يُنقصون.

جبروتك لن يزيد في عمرك يوم، وكذلك ضعفك وهوانك لن يزيد في عمرك يوم، رزقك لن يزيد قرش ولن ينقص قرش إلاّ بارادة الله تعالى، المهم الانسان يجب أن يصمد ولا ينكسر.

ذات مرة قالت محامية صدام حسين “رحمه الله” وهي من ضمن طاقم المحامين عنه: الأمريكان كانوا يفاوضونه بأن يعود للحكم بشرط أن يقدم تنازلات لهم، ثم قالت: أنا أعرف صدام حسين جيدا، لن يقدم تنازلات من أجل أن يعيش خمسة أعوام زيادة، وهذا الامر تحت “سُبَّاطُه” أي جزمته، وصدام حسين يفضل أن يُشنق الآن على أن يعيش خمسة اعوام زيادة تحت السُّباط.

عزيز النفس لا ينكسر إلا بين يدي الله، لكن بشر مخلوق مثل كل البشر يبول ويمرض ويتألم كما أي انسان يجب ألا ينكسر أمامه خصوصا إن كان طاغية.

عزة النفس لا تعني التكبّر على الناس ولا تعني صناعة المشكلات معهم ولا تعني الغرور والاستعلاء، بالعكس تماما عزيز النفس من صفاته أنه يحترم ويجامل الناس وهو متواضع ويحسن الظن، لكن عزيز النفس يقف بكل حزم أمام من يحاول كسره، لا يجامل ولا يساوم على ظلمه أو ظلم غيره، عزيز النفس يتجاوز عن الصغائر وعن المشكلات البسيطة، لكنه يقف أمام محاولات الاخضاع وكسر المعنويات وتقليل الشأن بكل قوة ودون تردد، وهكذا تتصرف الناس المحترمة والتي لها قيمة، وفي النهاية لا شيئ يزيد أو يُنقِص من الرزق لأن عند الله كل شيئ معلوم ومقدر، ومن يختار طريق العزة، الله عز وجل يُكرمه، وأهم إكرام له في الدنيا قبل الآخرة هي عزة نفسه، فالانسان غني فقط بعزة نفسه وكرامته، والذي يفقد عزة النفس سيبقى فقيرا حتى لو امتلك جبالا من الذّهب وجمع حوله ألف منافق.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0