مختارات مقالات نصوص أدبية

تشرين نافذة القلب – بقلم د. آلاء القطراوي

تشرين نافذة القلب
عيد ميلاد جميل لقلبي


بقلم: د. آلاء القطراوي

ماذا يمكنُ أن تقولَ فتاةٌ تطرق باب الحاديةِ والثلاثين ..
والأعوام أبواب، وكلُّ بابٍ يفتحهُ الصبرُ على التجربة، لذلك هناك كثيرونَ ممن يتخطون أعوامهم ويتركون أبوابها مقفلة، ويختارُ المرء ألوانَ أبوابه، أو حتّى يمكنُ أنْ ينقشَ عليها بالخطِ العثماني ما يشتهي أن يقول من الكلمات، وربّما يفتحها ويستخلص الحكمة ثمَّ يغلقها بالشمعِ الأحمر، وليس أنّهُ أغلقها يعني أنّهُ لن يعود لفتحها، إنَّ فضولهُ الأزليّ سيجعله يعود إليه مرّةً أخرى ليفتحه، وحين يفعلُ ذلك ( يبكي ويبتسم ) يبكي حَرَجَاً من سذاجته ، ويبتسمُ انبهاراً بطيبته، كما أفعلُ دوماً .

وأُسمّي الأبواب، وأحبُّ أنْ أختارَ أسماءها بعناية، بابُ الخذلان، وبابُ الأقنعة الملونة، وبابُ الشمس الباردة، باب الموت برداً، وبابُ الخسّة وباب الرحمة وباب اللطف الخفيّ وباب السِتر الشاهق وإلخ

أخرج من التجربة أسمّي الباب ثم أنقشُ جملةً تلخّص ما تعلمته ثم ألوّنه لأتذكر الإشارات، تمرُّ الأعوام وتكثر الأبواب ، وبينما أفتح هذا وأغلق ذاك أدرك سرّاً عظيماً من أسرار الملكوت، وهو بابٌ عظيم إن لم تحاول أن تطرقه بصدق فإن روحك لن ترشف من نور الله، وهو باب سيّدنا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم .

وباب النبيّ مكتوبٌ فوقه ” إنا أرسلناك رحمة للعالمين ” والرحمة هنا تشملُ ( العفو والصفح و اللين والحبّ والجمال واللطف والبذل والصدق والتضحية والحنان والرفق والبِشر والقرب والبهجة والسرور والنور)
وباب النبي باب الواصل بالموصول وباب المحب بالمحبوب والرافع بالمرفوع والقاسم بالمقسوم له، والمشتاق بالمشتاق له، والراضي بالمرضيّ والمانح بالممنوح، والروح بالروح

وحين تطرق هذا الباب، تصغرُ كلّ الأبوابِ الأخرى، وتطلّ على الكونِ فتراه كأنّما كومة القشّ، تحترقُ الشهوة، وتجلو النفسُ صافيةً نقية، حينها لا تكترث بمنافق، أخذتهُ الدنيا وألقت به في لعنة الكذب، ولن تكترث بظالمٍ أخذته العزّة بالإثم، فهوى لأسفلِ سافلين، ولن تكترثَ بسفيهٍ يتحدث فيما لا يعرف وفيما لا يعلم، ولن تكترثَ بسارقٍ يظنُّ تخفّيه سينقذه، بل ستحزنُ عليهم جميعاً، لأنّهم أضلّوا الطريق، وحين حاولوا أن يسلكوه سدّوه بحجارة الجهل والأخلاق السيئة، فقصّوا أجنحةَ أرواحهم مبكراً !

نعم في الحادية والثلاثين، أدركُ أنّ الرحلةَ تبدأُ منذُ أن يبصرَ قلبكَ، وتتذوقَ أذنك، وتلمسَ روحُك، وتُهذَبَ نفسُك، يقول النفري: “كانت التجربة عظيمة، والرحلة التي بدأت ما كانت لتنتهي”
لقد رزقني الله نعماً هائلة ، لكنه لم يرزقني سبحانه وتعالى بأعظم من الصلاة على الحبيب العظيم، القريب القريب محمد صلى الله عليه وسلم
فاللهم صلّ على حبيبي وجدّي سيّدنا محمّد بن عبد الله ، جابر الخاطرِ المكسور، ومُفرحُ المهمومِ المحسور، ومنجّي الغافل المحزون، وراتقِ القلبِ المذبوح، ومُلهمِ التائه المكروب وعلى آله وسلم

وكلّ عامٍ وقلبي يستطيعُ تمييز الأبواب جيّداً

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0