أدب و تراث

عرض عن رواية مشانق العتمة

بقلم: جواد العقاد

بلا شك استطاع يسري الغول في رواية “مشانق العتمة” رصدَ معاناة العربي المتشابهة في الأقطار العربية كافة، تحدث عن الحرب السورية التي وضعت الإنسانية على المحك، حيث القتل والتعذيب واللجوء، والوضع لم يختلف في غزّة، التي شكّلت المكان البطل إلى جانب حلب السورية. ومن خلال شخصية “يزيد” رجل الاستخبارات نعرف تأثير الظروف على الإنسان فيتحول إلى وحش يقتل أقرب الأشخاص له، وبالعموم شخصيات الرواية من لحم ودم تماماً، أشخاص عاديون جداً بما يحملون هموم وقهر ومعاناة عاشها العربي في العشرية الأخيرة، خاصة في سوريا وغزة ودول الخريف العربي.

لم تنجح شخوص الرواية في رحلة الخلاص الفردي، لأن المأساة جماعية، والخلاص يجب أن يكون كذلك، ومع ذلك ترك الروائي فسحة للأمل من خلال نجاة إحدى المهاجرات، ولعل الخلاص كان على نوعين الأول: الهجرة هروباً من الواقع المُشبع بالموت، والثاني: التعايش مع الواقع بالتخلي المطلق عن قيم الإنسان والتحول إلى وحش، كما هي شخصية يزيد “هتلر”.

“مشانق العتمة” تمثل مأساة الشعوب العربية الطامحة إلى التحليق في سماء ثامنة للحرية والكرامة، ولكن مع الأسف كانت سماء من مشانق وسلاسل وظلمات وأقبية، ستبقى كابوساً في حياة العربي لسنوات طويلة.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0