مجتمع مختارات مقالات نصوص أدبية

الذكرى السنوية الأولى لأعظم رحيل يعرفه قلبي 

 

بقلم/ هنادي نصر الله
رحمة الله عليكِ يا طيبة الذكر يا من كنتِ تُناجين الرحمن بطهركِ المعهود قائلة له جل في علاه “بطلش السما بحب أرضيك” كنت تقولين لله عز وجل ذلك عقب كل صلاةٍ تُصلينها ثم تُقبلين الأرض كعربون رضا عن الله جل في علاه…

رحمة الله عليكِ تتغشاكِ من رأسكِ حتى أخمص قدميكِ يا من علمتينا أخلاق المسلمين التي لم يُعلمنا إياها أيُ مسجدٍ أو أي مؤسسة ٍ أو أي مدرسة ٍ أو أي جامعة…

رحمة الله عليكِ يا من كنتِ تبتهلين إلى الله عقب كل لقمةٍ تصنعينها لنا وتطلبين منا أن نردد معكِ بكل حب”اللهم احفظها نعمةً واحميها من الزوال”..

رحمة الله عليكِ يا من كنتِ تطلبين منا أن ندق باب الجيران والأقارب قبل أن ندخل عليهم وأن نقف يمين باب البيت، نستأذن ثلاث مرات فإن لم يفتحوا نعود ولا نتذمر…

رحمة الله عليكِ يا من كنتِ تُوصيننا بإلقاء السلام على من نذهب إليهم بقولك قولوا “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”

رحمة الله عليكِ يا من كنتِ تصنعين لنا الفول والحمص والفلافل والأجبان والألبان والبراد والأطعمة المختلفة وتغنينا لنا في كل صباح “يا أولاد يا بنات اشربوا الحليب للصحة للقوة أنه مفيد”..

رحمة الله عليكِ وأنتِ التي كنتِ تغنين لنا في موسم كل شتاء  ياربِ تشتي ونلبس طاقية ونلبس كبود ونحمل شمسية وغني سوا يا فلسطينية…..”

وعلى دلعونا وعلى دلعونا زيتون بلادي أجمل ما يكونا زيتون بلادي واللوز الأخضر والمرامية لا تنسى الزعتر وأقراص العجة لما تتحمر أكلة ادفينا في الشتوية”

رحمة الله عليكِ يا من نصيبكِ من الدنيا قليل يا من ذهبتِ إلى الأرحم منا جميعًا تشكين له بصمتكِ المعهود ظلم من ظلم وحقد من حقد وتعتيم من عتم وتكتيم من كمم وأذية كل من آذى وتآمر سرًا أو جهرًا…

عزائي أنني في أغلب أحلامي التي تجمعني بكِ أراكِ صبية صغيرة ولا عليكِ عزيزتي ناهد وبسمة وابتسام إن لم تتمتعوا بكل ما قلته أعلاه من العز والدلال الذي خصنا به الرحمن أنا وشقيقتي الكبرى هديل حفظها الله.

اللهم متع أمي في قبرها وألبسها لباس الفردوس الأعلى وأكرمها بعدم تحلل جثتها قدر ما جاهدت وتفانت وكابرت وأعطت وأكرمت وضحت وقدر ما ظُلمت وقدر ما لم نُوفيها حقها…

واجمعها بصغيرتيْها خديجة وأريج رحمهما الله واجعلها ضاحكة مستبشرة على الدوام….

وحدها أمي رحمها الله من تجعلني أصلي وهي في ريعان شبابها، ماضيها العذب يجعلني أتقرب إلى الله لأنه حبانا بأن جعلنا نجسد أخلاق المسلمين منذ صغرنا نجسدها واقعا قولا وفعلا لا شعارات..

حقا أمي الحكي بيطول عن وصفك الدافي والبارد وكله 

إلى الفردوس الأعلى غاليتي…
اقتربت الذكرى السنوية الأولى لأعظم رحيل يعرفه قلبي 

 

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0