سياسة مقالات

استقالات اللجنة الملكية والكلام السياسي المؤجل !

 

استقالات اللجنة الملكية والكلام السياسي المؤجل !

بقلم/ هشام عزيزات

تأتي الاستقالة الثالثة من اللجنة الملكية لتحديث واصلاح المنظومة السياسية، باستقالة الدكتور حسن البراري وسبقها استقالة ” الرنتاوي والخضرا”، لتعجل في اشهار كلام سياسي مؤجل حولها وحول مخرجاتها التي ينظر اليها بفارغ الصبر واحيانا يكون هذا الانتظار وهذه النظرة بما يقترب من كون الاردن كله واقف على ” رجل ونص” ليمعن النظر بالمولود الجديدومواليدها الأخرى.

وكنا يوم ١٥ اغطس ٢٠٢.١ وغادة إشهار اللجنة، ممهورة بارادة ملكية سامية، وبمهمات ملكية واضحة، قد كتبنا على منصة روافد بوست بغزة مقالا تحليلا عنون” ب لجنة ٩٢ وانتاج قانون انتخاب عام كثر الله خيركوا” لتكون الاستقالة الثالثة لاحد أعضاء اللجنة الملكية، اثارة للجدل، قدانحازت لعنوان مقالنا في روافد بوست واختصرت اسباب الاستقالة اياها كما هو معلن” برفض اعادة انتاج حالة تشريعية سياسية اردنية خلافية تجذر للهويات الفرعية، على حساب الهوية الام ” وما إلى ذلك من مبررات وحجج استند اليها الدكتور البراري بكتاب الاستقالة المتداول على نطاق واسع.

وقلنا انذاك، “ان القانون الانتخابي العام، اي قانون انتخاب مجلس النواب بمجالسه المتعددة، كانت تتشكل حوله اجماعات شعبية نخبوية سياسية رافضة” ومدعية انا قانون الصوت الواحد، قد قسم الاردن على اسس اقليمية عرقية مذهبية جهوية، وبالتالي” انجب مجالس تمثيلية هزيلة غارقة في الشعبوية متقاطعة متصارعة متنافرة ومنفرة”، لكون القانون الانتخابي الحالي جذر تشكل مجلس نواب خدماتي و”نايب الخدمات” وهي بدعة سياسة مجهول نسبها احتلت مكانها على انقاض مجلس نواب سياسي اشتراعي ومجلس رقابي هو مهيوب ومرغوب به .

ان يكون القانون الانتخابي مثار انقسام اللجنة على نفسها وتعميم الانقسام، في الساحة الوطنية ووجود عدة خيارات مطروحة للنقاش للقضايا الموكولة للجنة وتوفر صعوبات جمة حول اي طرح لاي شان من اولويات لجنة ٩٢، يراد ان يحمل التوافق والاتفاق، ليصار إلى تمريره للقنوات الرسمية السياسية والاشتراعية، يفضل وهذا من البديهات.. طويه سريعا والانتقال، إلى ما هو موجود على الرف، وفي الادراج بالبحث في قانون عمل به سابقا، او اعد له لاحقا ونجح في تشكيل مجلس نيابي، مهول وما زالت الناس، في الاردن يساريية ويمنييه ومواليه ومعارضية، ينشدون اليه ويعتقدون انه رسم مشهدا سياسيا ديموقراطيا اردنيا اخاذا.

وهنا اجدني اشير الي مجلس نواب ٨٩، الذي تشكل من خلال الاصوات الثلاثة لكل ناخب والذي ولد بعد مضي عقود من الزمن والدستور وبعض من اركانه معطلة بنفاذ قانون الطواريء وتداعيات حرب ال ٦٧ واحتلال الضفة الغربية.

واذا ما اردنا الدخول، في اسباب انفراط، عقد اللجنة الملكية التدريجي، والذي يمكن ان يكون ممنهجا ومعد له مسبقا (وهذا ما متداول).. ، لسارعت بالقول، وكما اشرت في مقالنا يوم ١٥ اغسطس الماضي، انا الرغبة الذاتية والعامة تجمعتا على مهمة واحدة، من المهمات الملكية، التي افردت لها الرسالة الملكية، حيزا مهما وهو الحرص على انتاج قانون انتخابي عصري توافقي ومنسجم اشد الانسجام، مع الظرف الاردني العام خلوصا من تهمة ان الدولة تصنع مجالس النواب وان الدولة باجهزتها تتدخل في الانتخابات وان الراي العام المحلي والاقليمي والدولي باستمرار يجهز تهم معلبة حول مخرجات صناديق الانتخاب الاردني.. تدلل على التزوير والهندسة لمجالس نيابية بفعل قانون انتخابي يشرعن للتدخل وتزوير ارادة الاردنيين.
حالة الاستقالات من اللجنة، من اختلاف اسبابها من استقالة عن أخرى واختلاف الظروف وشخوص المستقيلين، تفرض قناعة، ان ما يجري في اللجنة اعمق من قصة اختلاف حول القانون الانتخابي، او قانون الاحزاب او اي شيء من شؤون اللجنة بقدر ما هو متعلق باللجنة ككل في رئيسها ومكوناتها التمثيلة وتغيب اطايف اجتماعية وسياسية وقوى راي عام عن عضويتها، واولا واخيرا غياب الانسجام النفسي والفكري والسياسي والاجتماعي ووحدة الحال وغياب القاسم المشترك الاعظم.

فمثلا ارى في تعدد المصادر لا تنوعها بل احاديتها، والتي تكشف مرارا وتكرارا، عن جهد يصرف لاعمالها (ان كان هناك عمل جاد! ) يحيط بها وكأن شغلها الشاغل.. عرقلة الصح وإخفاء الغلط، الذي يصاغ ويسد امامه، اي كوة ونافذة لفرملة المزاج العام، وضربه بالخيبة، فيما يتعلق بمداولات اللجنة الملكية للاصلاح والتحديث ولجانها الفرعية العاملة وبحيث انها تجاوزت المالوف والمطلوب لتعمق التية واللاوضوح وامامها مهماتها ليست بالهينة ، التي حددتها الرسالة الملكية .

والانطباع او المتفق عنها، انا سيادة هذه الحالة هو بالضرورة غياب الانسجام والرؤية الواحدة، فالكل يغني على ليلاه والكل يسابق الزمن ومخرجات اللجنة للافصاح المبكر عما يدور ومتفق عليه نسبيا من شؤون متصلة بالمهمات الملكية.

واللجنة التي هي دينمو الحياة السياسية المستقبلية الاردنية والتي يتغنى بها، حلها تكتفي بتصريح واحد سيما ولها ناطق اعلامي زميل موكولة له مهمة الشفافية والصراحة ووضع العامة في صورة ما يجري فيها وحولها وعليها ومنها.

فالذي يصدر من هنا وهناك، اما تسريبات او من جهات حذر منها تتقصد وفق ما يسود ويتداول عدم الرغبة بانجاح اللجنة ووصولا لتوافقات تحكم عملها المأمول منها… فتح مبين للتحديث والاصلاح… في الاردن وفق رغبات تحتية لم تصل لفوق لسبب او مجمل اسباب، ولعل من اخطرهافقدان الثقة المتبادل وعدم الاطمئنان وعدم الايمان بجدية الاصلاح الذي ياتي من فوق وعلامات استفهام حامية يتجنب الخوض بها حوله .
وهو الذي سيعالج عثرات الديموقراطية الشعبية، ومنها ولا نأتي بغريب والغريب بحد ذاته شيطان، والشياطين المتعارف عنها انها تكمن في التفاصيل والتفاصيل المكشوف عنها أذكى مما نتصوره، والعزوف عن كشفها، لعب سياسي في الصميم يراد له ان يستمر في التصريح والتصريح المضاد والتصريح المناقض وان تخرج اللجنة بمجمل توافقات خصوصا فيما يتعلق بقانوني الانتخاب والاحزاب بشكل لا رجعة عنه وعن موادهما فلسفتهما السياسية والاجتماعية وبالتالي لا مجال لتركها عرضة للرفض وهو الاكثر شيوعيا او الاحالة لقراءات سيادية محكمة لا مناص من تمرريها او فولاذتها لتواجه بمتطلب و احد ثاني له وهو الحد من التدخلات في الحياة السياسة الاردنية والسير بها الي الامام بتشكل اركان الدولة المدنية والمجتمع المدني الاردني في ال ١٠٠ الثانية .
المطلوب الان رمرمت أشلاء اللجنة الملكية التي بعثرتها الاستقالات بالاشتغال بالثوابت الوطنية لا بالمتغيرات الانية برفع صوت العقل والقلم لكشف مثالب من يريد واراد في السابق وفي الحاضر ايصال البلد إلى حافة الانهيار ليس ماليا اقتصاديا بل سياسيا اجتماعيا وفلسفة الانقسام الافقي والعامودي في المجتمع الاردني.
فالهروب من اي مسؤولية ملقاة على عاتقك، كنت في السلطة او خارجها انحياز وتفضيل للتنبلة على الحراك .!

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0