اجتماع تطوير ذات مختارات مقالات

يردد أبي دائماً عبارة كلما خالفت له أمراً: “براحتك، ما أنت عايش بونص”

بقلم/ كريم الشاذلي

في عام ١٩٩٩ سافرت إلى دولة خليجية لأعمل كمشرف في متجر ما، فاكتشفت بعد وصولي للبلد أنه تم التحايل علي، وأن المهنة الحقيقية “غاسل أكواب” في مقهى، وبمقابل معدم.

في عام ٢٠٠٢ وفي نفس البلد تعاطفت مع شاب عربي، وأسكنته معي، وبعدما تركني وجدت الشرطة فوق رأسي متهمة إياي بالقتل، إذا فعلها الزائر الغامض، واستخدم هاتفي لتنسيق الهرب مع شريكه.

في عام ٢٠٠٥ حققت حلمي بالعمل كمدير تحرير لمجلة في العلاقات الأسرية، قبل أن يصدر بعدها قرار بالإغلاق، وتوصية بإبعادي عن البلاد.

في عام ٢٠٠٧ ابتسم الحظ لأصبح مليونير، قبل أن أتعرض لعملية سطو من صديقين وشخصية شهيرة جداً، وعندما حاولت الحصول على حقي أصبحت قضية رأي عام، ووجدت نفسي مطارداً، وظللت ٩ أشهر مختبئاً خوفاً على رقبتي.

في عام ٢٠١٠ تعرضت لمحاولة سرقة مسلحة، كدت أفقد فيها حياتي، ولولا تعاطف بعض الأصدقاء معي وما كتبه بلال فضل في المصري اليوم عن الحادثة لما تمكنا من إلقاء القبض على الجناة.

في عام ٢٠١٨ تعرضت لحادثة غرق، مت فيها حرفياً، قبل أن تعود الروح بأمر ربها.

وما بين وقبل وبعد هذه التواريخ كانت هناك معارك أشد قسوة لا يمكنني التلميح عنها لأسباب كثيرة.

غير أن السؤال المهم، كيف طاشت كل هذه الأسهم عن جسد حياتي، ولا زلت آمناً مطمئناً؟!
إجابة واحدة: فضل الله.

ولهذا أمقت الشكوى، أكره المظلومية، أقسوا على نفسي وأخاصمها إن ضبطها يوماً تستمتع بنشر أوجاعها، وانتظار رجع الصدى في كلمة شفقة أو مواساة.

يردد أبي دائماً عبارة كلما خالفت له أمراً: “براحتك، ما أنت عايش بونص” يقصد بكلمة “بونص” تلك الزيادة التي تعطى كحافز فوق الاتفاق المحدد، أي أن ولده يتعامل على أنه يعيش فترة اضافية، وأن وجوده في دنيا الناس الآن بمثابة حياة ثانية.
الكل يدرك أن فضل الله علي كبير، وأن ما أنا فيه الآن – مهما كان – إلا أنه لن يخصم من حقيقة أنني سعيد وشاكر وممتن لله..ويفسر للبعض لماذا أكره الشكوى، وأُغلظ على أهل الكآبة.

لقد تربيت على رصيف الحياة، ورأيت ما يكفيني لأشهد بأنك في أمان مالم يكن الله – جل شأنه – خصم لك.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0