آدم و حواء تنمية ثقافة عالم المرأة مختارات مقالات نصوص أدبية

أخبرها أن الشمس تشرق من جبينها فصدقته!

أخبرها أن الشمس تشرق من جبينها فصدقته!

بقلم/ كريم الشاذلي

أقسم لها أن الطيور لا تخرج من أعشاشها إلا لتلقي عليها تحية الصباح فابتسمت.

أطرق بعينيه بعيداً ثم ابتسم ابتسامة مدروسة قبل أن يفتح لها جنة الأماني، فدخلت طائعة مختارة.

والنتيجة .. يدور الزمان دورته وتشرق شمس الحقيقة فوق رأسها لا من جبينها، وتكتشف بعد فوات الأوان أن لا شيء في دنيا الناس يشبه جنة الأماني التي أقامها لها عاشقها المتيم، وأن تغريد العصافير في الصباح به غير قليل من المشاكسة، وحرب لقمة العيش!.

حدث ذات يوم أن خرجت قافلة بها بعض المسلمين الأوائل، لفت نظر النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن الرجل الذي يُسير موكب النساء قد رفع صوته بجميل الحداء، كان صوته عذب يتغلغل للقلوب بلا استئذان، أضاف جمالا على جماله رقة الشعر الذي يغنيه، حتى أن الإبل نفسها قد بدا وكأنها تتمايل مع جميل شدوه، التفت النبي إلى الرجل الذي يحدو فعرفه، فابتسم له قائلاً: “يا أنجشة، رفقاً بالقوارير!”.

رفقاً بنساء قد أغُلقت صدورهن على قلوب شفافة، وجبلت طبائعهن على تصديق كل ما يتعلق بالمشاعر، رفقاً لأن كسر القوارير خادش للرجولة، رفقاً لأن جبر المشاعر ـ مشاعر النساء ـ ليس بالأمر اليسير.

علمونا قديماً أن الله غفور رحيم إلا فيما يتعلق بحقوق العباد، عليك بتصفية حساباتك إن كنت تأمل غفراناً عما ارتكبت، فما بالك لو كان رصيد الإثم متعلق بقلوب علقتها زمنا بحبال حبك المزعوم، وتركت فيها ندوباً بارزة نكأها مزاجك المتقلب وغرورك الملعون.

أزمتك يا حواء أننا نعيش في زمن لا يحاسب على جرائم القلوب، ليس بيننا محمد كي يهش عنك لصوص المشاعر، ورسالته كما تعلمين تم تشويهها لحسابنا، فصرتِ متهمة في كل أحوالك، ونحن براء في كل أحوالنا!.

عندما تقرأين اعترافات الرجل الأنيق جان جاك روسو سيرتد بصرك خائباً وهو حسير، جرائم الرجل تجاهك كان مؤلمة باعترافه، عندما تشاهدين احتقار أدباء كبار كالعقاد وأنيس منصور وتوفيق الحكيم لكِ ستدركين الحقيقة .. حقيقة أن لا أحد سيدافع عنك سواكِ، لا أحد سيحفظ قلبك من السطو إلا حزمك وقوتك.

ولا أبرئ نفسي، غير أن ستر الله كبير.

الحق أقول فاسمعيني ..

جزء من قوة الرجال نابع من ضعفكن تجاه المشاعر، قدرتنا على الخداع منبتها قبولكن الفطري لتغليب صوت القلب وتصديق رواياتنا الهشة وكلامنا المعسول، حربنا عليكِ نبدأها مطمئنين أن قلبكِ يلعب لصالحنا، قلوب النساء خوانة يا عزيزتي، ولهذا ننتصر في غالب جولاتنا.

لا تصدقي كلام الرجال الخالي من ضرائب المسؤولية، لا تفتحي سد قلبك لتغرقي رجلاً بمشاعرك مجاناً، لا تحبي إلا رجلاً احترم نفسه فيكِ، اعصري قلبك اعتصارا كي يلزم جانب الحيطة بدلاً من أن تعودي به مزقا.

حاربي نفسكِ ابتداء كي تكون لكرامتك الكلمة العليا، تعاملي معنا كتعامل أهل الوظائف الحكومية مع المواطنين، أن يكون على كل وعد نقطعه لكِ ألف ختم وتوقيع وإثبات!.

لا تفتحي بوابة القلب إلا لمن أحبك في كدركِ قبل صفوك، لا تصدقي من يخبركِ بأنكِ أجمل النساء بل بمن يتعامل معكِ على أنكِ أهم امرأة، وأن وجودكِ بقلبه يغنيه عن كل النساء.

ولست سوداويا عزيزتي ولا متشائماً، ولست متجنياً عزيزي ولا ظالماً..

في الرجال أصل .. في الرجال شرف .. وفي الرجال تهذيب وأخلاق..

غير أن عالماً مشوهاً كالذي نحيا فيه يحتاج منا أن نمتلك فطنة وحذراً، خصوصاً تجاه تلك الأشياء التي إذا ما انكسرت عسر إصلاحها.

دعكِ من أن كثر منا معشر الرجال نفعلها غير منتبهين إلى عِظم ما نرتكب من جرم، نتلهى بالمشاعر وفي أذهاننا أن الغرام الجديد يمحو القديما، وعليه نستبدل حباً بآخر، ونلعب بالقلوب ونحن هانئ الضمائر، مطمئني الأفئدة.

ولا ننتبه إلى أن الأفئدة ليست سواء .. وقلوب النساء غير قلوب الرجال.

ربما ترين في كلامي شيء من وعظ كالذي سمعتيه يوماً من داعية أنيق يحدثك عن الحب الحلال، وربما رأى أحدهم أن كلامي هو صدى ما في نفسي، أو عله حديث نفس لوامة ..

غير أن الواقع، ووسائد العذارى لن تفتئ تقسم لكِ على صحة ما أقول وأدعيه ..

والله من وراء القصد .. وهو أعلم بخلجات الضمائر والقلوب.

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0