سياسة فكر مختارات مقالات

الفساد السياسي

الفساد السياسي
بقلم/ المستشار الدكتور جاب الله أبوعـامود
استغلال الفرصة الأولى التي تسنح لجماعة أو فصيل معين الاستئثار بالسلطة السياسية أو حصولهم على مكاسب ومراتب اجتماعية أو اقتصادية، لتحصين وتوسيع مصالحهم، وتحويلها بشكل كبير إلى نوعٍ من الهيمنة على الآخرين، وترسيخها على شكل احتكار للسلطة والثروات و هذه الظاهرة مبنية على نظرية الباتريمونالية (التوريث السياسي).
التي كتب عنها عالِم الاجتماع الكبير، ماكس فيبر، ففي النظام الباتريمونالي يتصرّف الحاكم بالدولة كلها وكأنها إرثٌ له وكأنها من ممتلكاته الخاصة ويستطيع توزّيعها كما يشاء.
أما في النظام الباترمونالي (أو النفعي) الجديد، الشبيه بالنظام المعتاد للدولة، فيتم تنظيم السلطة وتوزيع الممتلكات العامة بشكل عامودي من خلال علاقات نفعية.
ومنطق هذا النظام لا يسعى إلى إنماء وتطوير البلد وإنما يهدف إلى الاستئثار بالمنافع لتحقيق مكاسب خاصة فتؤول الأمور إلى حكم سيء وليس التنمية فالتحدّي الكبير في مجال التنمية، أو أحد التحديات وليس التحدي الوحيد بالطبع، يكمن في إنتاج وتوزيع السلع أو المنافع العامة بشكل عادل على الجميع دون تمييز أو توفير منافع خاصة، أو ما يسميه علماء الاقتصاد بامتيازات الحلقة الضيقة، وهي مقدرات الثروة العامة التي يستأثر بها أفراد أو شبكات ضيقة من الأشخاص، المنتمين ربما إلى عائلة الحاكم أو أقربائه أو المسؤولين عن أمنه.
في هذا النظام، لا تهدف السلطة إلى تسهيل جهود التنمية وحماية مصالح المجتمع وخاصة المجموعات المستضعفة فيه بل يسعى هذا النظام إلى الاستغلال والسيطرة وعلى الرغم من أن السلطة المركزية قد تكون قوية في هذا النظام إلا أن الدولة عادة ما تكون ضعيفة، بسبب صراعات عنيفة للحصول على السلطة والموراد لأن التحكم بالدولة يعني التمتّع بنفوذ واسع والسيطرة على كل شيء والقدرة على استغلال باقي فئات المجتمع.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0