سياسة مقالات

الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت اليوم السبت في 17-7-2021

ركزت على التحديات الداخلية اللبنانية، بدءاً من معضلة ما بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، وصولاً إلى التوترات الأمنية التي شهدها لبنان في أكثر من منطقة، وجاءت افتتاحياتها على الشكل التالي.

جريدة الاخبار

البحث عن بدائل الحريري: ميقاتي يرفض رئاسة الحكومة

دخل لبنان مرحلة مواجهة جديدة بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولا سيما مع انسحاب المرشح الأبرز لخلافته النائب نجيب ميقاتي من المشهد وإبلاغه الأوساط المعنية عدم رغبته في تولّي منصب رئاسة الحكومة لتعذّر «نزوله تحت سقف الحريري».

في اليوم التالي لاعتذار رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، بدأت القوى السياسية بالتشاور حول البديل، وسط ضغط أميركي وفرنسي بالإسراع في إجراء الاستشارات وتأليف حكومة. ومن المرجح، كما أشارت مصادر بعبدا، أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيُعلن موعد بدء الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل، على أن يكون تاريخها بعد انقضاء عيد الأضحى. ذلك لن يحول دون بدء المشاورات، على أن أولويات عون هي لرئيس حكومة يحظى بإجماع من القوى السياسية الرئيسية، وبقبول في طائفته.

وفيما يصرّ الفرنسيون على تأليف حكومة قبيل ذكرى 4 آب، تلقّى رئيس الجمهورية رسالة أميركية ــــ فرنسية بضرورة الدعوة الى استشارات سريعة لتأليف حكومة تطبق برنامج إصلاح واضحاً، مهما كانت الأسماء المشاركة فيها واسم رئيسها.

تزامن ذلك مع إصدار الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بياناً في السياق نفسه ينقل فيه دعوة الاتحاد كل القوى السياسية إلى «دعم التأليف العاجل للحكومة». وأضاف إن «لبنان يحتاج الى حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الرئيسية الاقتصادية والخاصة بالحوكمة والتحضير لانتخابات عام 2022، ويبقى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ضرورياً لإنقاذ البلاد من الانهيار المالي».

الضغوط الأوروبية والأميركية للإسراع بتأليف حكومة، تُقابل باستمرار الحرب الباردة بين كل من عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري من جهة أخرى. إذ تقول مصادر 8 آذار إن «باسيل بدأ يشاور مرشحين كالنائبين فيصل كرامي وفؤاد مخزومي، لكن بري يعارض هذا التوجه تحت حجة الحدّ من التوتر في الشارع السني وضرورة حصول أي مرشح على موافقة سعد الحريري». فبري، بحسب المصادر، «يعتبر أنه خسر جولة أمام عون وباسيل ولن يسمح بزيادة أرباحهما». وتشير مصادر عين التينة الى «انزعاج كبير جداً لدى بري من التغيير الذي أضفاه الحريري على التشكيلة الحكومية التي قدّمها لعون بما يضرب مبادرته وعلى عكس ما تمّ الاتفاق عليه. فطلب بري كان عدم الاعتذار، بل الاستمرار بحال الأخذ والردّ مع الرئيس». من ناحية أخرى، تشير المصادر الى انزعاج آخر في عين التينة من «المقابلة التي أجراها الحريري (مع قناة «الجديد»)، في الشكل والمضمون».

في موازاة ما سبق، وفيما كانت أسهم النائب نجيب ميقاتي الأكثر ارتفاعاً لخلافة سعد الحريري مع فرضه شروطاً مسبقة للقبول بالتكليف، أبلغ ميقاتي كلاً من الحريري وبري «عدم رغبته في تولي هذا المنصب لعدم تمكنه من التنازل تحت السقف الذي وضعه الحريري، وخصوصاً عند سؤاله عن مصير الوزيرين المسيحيين ومن يسمّيهما». ذلك رغم إشارة مصادر مقربة من الحريري إلى أن «ميقاتي كان مرشحه الأول والوحيد كما مرشح بري». وفي ظل اعتذار ميقاتي عن عدم تولّي المهمة، ليس للرجلين أي مرشح آخر، ولن يكونا مسهّلين لأيّ مرشح. على أن الطرح الجدي الوحيد اليوم هو فيصل كرامي الذي لا يعارضه عون ولا حزب الله، لكنه سيكون، إن تم التوافق عليه، مشروع «حسان دياب آخر وستجري تسميته من فريق واحد دون الآخر».

في سياق آخر، أكد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي محمود محيي الدين أن «وجود حكومة لبنانية كاملة الصلاحيات الدستورية شرط ضروري وأساسي لبداية أي تفاوض مع صندوق النقد الدولي بخصوص برنامج للتعاون». وقال في مقابلة مع وكالة «أنباء الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن لصندوق النقد الدولي أن يعقد برنامجاً مع حكومة لا تملك صلاحيات دستورية كاملة ولا مع حكومة مؤقتة أو حكومة تصريف أعمال».

صحيفة البناء

تجاهل دوليّ للحريريّ ودعوة لتسريع الحكومة وميقاتي متقدّم بدعم فرنسيّ

الدولار يتحفز لسعر الـ 25000… واستعداد لرفع الدعم عن الدواء والمحروقات

قطع الطرقات يعود إلى الواجهة… وعقدة الناعمة تهدّد بتفجير أمنيّ وشعبيّ

كتب المحرّر السياسيّ:

سيبقى لبنان خلال الفترة الفاصلة عن تشكيل حكومة جديدة تحت تأثير مزدوج لرياح المزيد من التدهور المعيشي، والتصعيد في الشارع، ولأن هذه الفترة إذا سار كل شيء بطريقة سلسة لن تتيح ولادة الحكومة الجديدة قبل أول أيلول، وربما يفرض التعسّر بقاء الفراغ حتى الانتخابات النيابية، فإن ما بين مهلة قصيرة كأول أيلول ومهلة طويلة كأول آذار سيكون لبنان أمام مسار انحداريّ وربما انفجاريّ، فالدولار الذي تخطى عتبة الـ 20 الف ليرة يتحفز للقفز الى عتبة الـ 25 الفاً، وسوق المحروقات التي هدأت نسبياً تستعد لدخول رفع الدعم كلياً أو بصورة مقننة مع مطلع أيلول، وتقنين الدعم بدأت مفاعيله في سوق الدواء، مع تسعيرة أصدرتها وزارة الصحة لقرابة ألفي دواء بأسعار متوسطها 50 ألف ليرة، وبالتوازي شارع ملتهب تحت إيقاع التهور المعيشي من جهة والتحريلسياسي والطائفي من جهة موازية، وبدلاً من الاحتجاجات الحاشدة والسلمية في الساحات وأمام المؤسسات المعنية بالقرار المالي والاقتصادي، ورفع المواقف والشعارات، صار قطع الطرقات هو التعبير الأشد حضوراً، مرتباً أكلافاً إضافية على آلاف السيارات التي تنتظر ساعات طويلة في سجن يصنع تحت شعار الدفاع عن الناس، وعلى خطوط تماس طائفيّة شكلت عقدة الناعمة أخطرها، حيث تحدثت المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية، عن مخاطر انفجار مفاجئ لا يعرف أحد حجم أضراره، بعدما نفد صبر المتنقلين بين بيروت والجنوب من العقاب الجماعيّ الذي لم يعرفوه الا في أيام الاحتلال ومعابر الذل، وهم اليوم ينفقون البنزين الذي يقفون ساعات في طوابير الذل لتحصيله، فقط لأن بعض الشبان المحميين بتنظيماتهم السياسية قرروا قطع الطريق، بينما تقف القوى العسكرية والأمنية تتفرج، ويتحدث الغاضبون من سجن الانتظار عن إهانات وشتائم يتعرضون لها وعن اعتداءات طالت المعترضين أمام القوى الأمنيّة.

تقول مصادر أمنية إنه ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي وأمني لعقدة الناعمة فقد يحدث ما لا تحمد عقباه ويخرج عن سيطرة القيادات السياسية والقوى الأمنية، ودعت الرئيس سعد الحريري الى الطلب من القوى الأمنيّة والعسكريّة فتح طريق الساحل بالقوة ورفع الغطاء عن كل مَن يغلق الطريق.

سياسياً، كانت لافتة صدور ردود أفعال سريعة عن العواصم التي يفترض أن الصداقة تربط بينها وبين الحريري، لكن بياناتها الصادرة تجاهلت كلام الحريري عن تعطيل مهمته واتهامه لرئيس الجمهورية وفريقه بالتعطيل، فخلت من أية دعوة لإزالة العراقيل من طريقه او طريق أي رئيس مكلف يحل مكانه، مكتفية بالدعوة لتسريع الاستشارات النيابية لتسمية بديل، وأولوية ولادة حكومة جديدة، وهو ما قالته واشنطن بلسان وزير خارجيتها ما قالته باريس ببيان رسميّ وقاله مفوّض السياسة الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ.

على ضفة المشاورات السياسيّة تقول مصادر متابعة للمسار الحكومي الجديد إن الاستشارات النيابيّة ربما تتم نهاية الشهر الحالي بعدما يكون التفاوض القائم على تسمية الشخصية البديلة للحريري قد بلغ مرحلة متقدّمة، وتحدّثت المصادر عن تقدّم مكانة الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي بورصة التسميات، مشيرة إلى دعم فرنسي لتسمية ميقاتي، وقالت المصادر إن هناك جملة من الشروط التي يضعها ميقاتي لقبول المهمة، منها أنه لن يتنازل عما تمسّك به الحريري حرصاً على وضعيته في طائفته، وضمان الرضا السعودي الذي لم يحصل عليه الحريري، وتعهّد دولي بتقديم مساعدات مالية كافية لمنع الانهيار، مجيباً على طلبات الداخل والخارج بأنه مثل الآخرين ذاهب الى الانتخابات، ولن يتجرّع السم الحكومي قبلها بشهور، وهو مستعدّ لتحمّل المسؤولية إذا ضمن الرعاة الداخليون والخارجيون توفير شروط كافية لعدم تحول القبول إلى انتحار سياسيّ وانتخابيّ.

لا يزال المشهد الداخلي تحت تأثير التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية لاعتذار الحريريّ عن تأليف الحكومة وسط ترقب لمعالم المرحلة التالية والخطوة التي سيُقدم عليها رئيس الجمهورية ميشال عون وفريق الأغلبية النيابية في ظل بدء الحديث عن مرشحين آخرين لتأليف الحكومة.

وأشارت مصادر بعبدا إلى أن الرئيس عون لا يريد إضاعة المزيد من الوقت، لكن على الكتل التشاور في ما بينها قبل تحديد موعد الاستشارات. وأضافت: الاستشارات لن تجرى قبل عيد الأضحى والفترة الفاصلة، ستكون مناسبة لإجراء الاتصالات بين الكتل التي تقع على عاتقها تسمية الرئيس المكلف الجديد. وأشارت إلى أنه لم يحصل اي اتصال بين بعبدا وعين التينة وأن الرئيس نبيه بري ينتظر أن تُقدم بعبدا على الخطوة الدستورية المقبلة.

وأكدت مصادر عين التينة لـ”البناء” أن “الرئيس بري لم يتلق أي اتصال بشأن تكليف رئيس جديد بل ينتظر رئيس الجمهورية لكي يحدد موعد الاستشارات لكي تجري الكتل النيابية مشاوراتها الداخلية لتحديد موقفها”، ورجّحت المصادر أن لا يعين عون الاستشارات قبل منح فرصة للكتل والقوى السياسية للتشاور فيما بينها ومع الكتل الأخرى”، نافية وجود اتفاق أو رسم للمرحلة المقبلة أو توافق على اسم بديل عن الحريري، مؤكدة أن الاتصالات لم تبدأ بعد والرئيس بري لم يبدأ مشاوراته بهذا الخصوص. مؤكدة بأن بري قام بما عليه لتسهيل تأليف الحكومة وبدء عملية النهوض بالبلد لكن الآخرين أجهضوا مساعيه وأوصلونا الى ما نحن عليه.

في المقابل، أكدت اوساط التيار الوطني الحر لـ”البناء” أن “الأمور في حالة ترقب والتيار الوطني الحر بدأ مشاوراته الداخلية ويجري عملية تقييم للمرحلة الماضية لتحديد موقفه من المرحلة المقبلة”، لكنها لفتت الى أن “لم تطرح أسماء بديلة للتكليف حتى الآن بانتظار المشاورات التي يقوم بها رئيس الجمهورية مع معاونيه وفريقه السياسي ومع الكتل النيابية المختلفة لتحديد موعد للاستشارات”.

وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن لبنان “سيتمكن من تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها حالياً على مختلف المستويات، لأن الاحداث أثبتت ان إرادة الحياة عند اللبنانيين مكّنتهم دائماً من التغلب على صعوبات كثيرة في الماضي”، مشدداً على رهانه على “الجيل الشاب في بناء مستقبل لبنان الذي نريد”. وأشار الرئيس عون إلى ان “لا شيء يجب أن يحبط اللبنانيين على رغم قسوة ما يتعرضون له”، واعداً بـ”بذل كل الجهود للخروج من الأزمات المتلاحقة التي يعانون منها”.

وفي مجال آخر، وقع رئيس الجمهورية 24 قانوناً أقرها مجلس النواب في جلسته الأخيرة قبل أيام، وأحالها للنشر وفقاً للأصول وأبرزها قانون البطاقة التمويلية.

وتواصلت المواقف الدولية المحذرة من تفاقم الأوضاع بعد اعتذار الحريري، وعبرت الخارجية الأميركيّة عن قلقها، مضيفة أن “تحتاج الطبقة السياسية اللبنانية إلى تنحية الخلافات الحزبيّة الصغيرة جانبًا بدلاً من إلقاء اللوم على بعضهم البعض، من أجل تشكيل حكومة قادرة على معالجة الحالة المقلقة في البلاد”.

من جهته، أكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية أن “هذا التطور يؤكد أن الأداء السياسي الذي يعتمده القادة اللبنانيون أعاق البلاد لأشهر، وجعله يغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة”. أضاف: “هناك الآن ضرورة ملحة للخروج من هذا المأزق المنظم وغير المقبول، وإمكانية تشكيل حكومة في لبنان، وهذا يتطلّب الشروع الفوري في المشاورات البرلمانية بهدف تعيين رئيس وزراء جديد في أقرب وقت ممكن”. وتابع “يجب أن تكون هذه الحكومة قادرة على إطلاق الإصلاحات ذات الأولوية التي يتطلبها الوضع. كما يجب أيضًا البدء في التحضير للانتخابات النيابية المقبلة في العام 2022، والتي يجب أن تتمّ بطريقة شفافة وحيادية، ووفقًا للجدول الزمني المحدّد”.

وأكد الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن “لبنان يحتاج إلى حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الرئيسية الاقتصادية والخاصة بالحوكمة والتحضير لانتخابات عام 2022، والتي يجب إجراؤها في موعدها المحدّد. ويبقى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ضرورياً لإنقاذ البلاد من الانهيار المالي. ويعتبر استقرار لبنان وازدهاره أساسيين للمنطقة ككل ولأوروبا. ويجدد الاتحاد الأوروبي دعمه القوي المستمر للبنان وشعبه، ولاستقراره وأمنه وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسيّ”.

وفي سياق ذلك، أكد المدير التنفيذيّ لصندوق النقد الدولي ممثل المجموعة العربيّة في مجلس إدارة الصندوق محمود محيي الدين أن “وجود حكومة لبنانية كاملة الصلاحيات الدستورية شرط ضروري وأساسيّ لبداية أيّ تفاوض مع صندوق النقد الدولي بخصوص برنامج للتعاون، في ظل الأزمة الاقتصاديّة غير المسبوقة التي يشهدها لبنان”.

في غضون ذلك، استمرّ مسلسل الاحتجاجات وقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة وحاويات النفايات في مناطق نفوذ تيار المستقبل في البقاع وطرابلس والشمال وصيدا والطريق الساحلي بين بيروت والجنوب عند نقطتي الناعمة وخلدة وجسر الكولا وتقاطع قصقص. ووقعت مواجهات بين الجيش اللبناني وعدد من المحتجين قاموا بقطع الطريق في جبل محسن احتجاجاً على الغلاء وارتفاع الأسعار وتردي الاوضاع المعيشية اثر محاولة فتح الطريق، حيث حصل تدافع مع المحتجين الذين رشقوا الجيش بالحجارة ما دفع عناصره الى اطلاق النار في الهواء لإبعادهم ما ادى الى وقوع إصابات. واعلن الجيش اصابة 10 عسكريين بجروح نتيجة إلقاء قنبلة يدوية.‏

وأكد قائد الجيش العماد جوزف عون خلال جولة على المواقع العسكرية في منطقة البقاع أن “الامن في المنطقة للجميع من دون استثناء وقد شهد تحسناً لافتاً مؤخراً. ولن نسمح لأحد بزعزعته، ولا عودة الى الماضي”. وقال من بعلبك: أهنّئ العسكريين على شجاعتهم وانضباطهم، وتفويت الفرص على مَن يريد نشر الفوضى وخلق الفتن.

وحذّرت مصادر سياسية لـ”البناء” من أن تكون أحداث لبنان مخطط لضرب الأمن الداخلي من خلال المزيد من الحصار والعقوبات الأميركية لخلق فوضى اجتماعية واثارة الفتن المذهبية والطائفية لضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة لدفعها لتقديم التنازلات فيما يتعلق بسلاحها ودورها في لبنان والمنطقة. وفي سياق ذلك، أشار رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله”، السيد هاشم صفي الدين، إلى أن “ما يحصل اليوم في لبنان هو أحد مصاديق الظلم والطغيان الأميركي”. ولفت إلى أن “مشكلة لبنان الاقتصادية والمعيشية هي مشكلة نظام وفساد، ولكن لا يجب ان ننسى أنها مشكلة تدخل الأميركي الدائم. وفي لبنان للأسف هناك حلفاء لأميركا يتبجّحون”. وأكد أن “من يخرّب اليوم لبنان هي الولايات المتحدة الأميركية التي تمنع وتهدد وتحاصر وتفرض عقوبات. أميركا كانت وما زالت تتدخل بكل شيء في البلد”. ورأى أنه “لو كان “حزب الله” يسيطر على لبنان كما تقول أميركا، هل كان هناك مصرف مركزيّ كما الآن، وهل كانت البنوك تتصرف على هواها كما الآن، أو هل كان حدث ما نراه؟”.

من جانبه شدّد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، في كلمة له، على أن “الآخرون يخطئون معنا، ونملك من سعة الصدر ما يجعلنا نسامحهم ونصبر على كيدهم والمعيب من كلامهم بحقنا، ونحن لا نندم على إسداء معروف قدمناه إلى كل من أردنا شراكته في إدارة شؤون بلادنا لما فيه خير شعبنا وتحقيق سيادتنا وحفظ عزتنا وكرامتنا، ولنا الفخر أن يقال عنا عارضنا سياسة هؤلاء منذ بدأوا تلك السياسات لأن هذه السياسات انتهت إلى انهيار الدولة الآن، وهذا وسام يعلّق على صدورنا، إن كان هناك مَن يفهم وإن كان هناك مَن يعتبر”.

ولفت الى انه “لا نزال نمدّ أيدينا من دون أي تحسّس شخصي من أحد لأننا قوم نترفع الضغائن الشخصية ونتوق الى المصالح الكبرى في وطننا وإنساننا ومجتمعنا، ونحن نفتخر بأننا نتسلّح ونستقوي ونعد العدة، ونؤكد جهوزيتنا الدائمة في مواجهة عدو تئن من أوجاعه كل شعوب منطقتنا لأنه يريد أن يتسلط ويتهدّد ويسلب كل خيرات هذه المنطقة ليجسد تفوقه بدعم من مصالح الإدارة الأميركية التي تمثل أكبر لص دولي في العالم، شهده من قبلنا ونشهده وسيشهده من بعدنا إن لم تتحرك الشعوب لتحفظ مصالحها وتصون سياداتها وترفض التبعية في أوطانها”.

وواصل سعر صرف الدولار ارتفاعه العشوائيّ حيث تأرجح أمس، ما بين 22500 ليرة لبنانية للشراء و22700 للمبيع. وأوضح خبراء اقتصاديون لـ”البناء” الى أن “لا سقف للدولار وقد يرتفع مع كل خضة سياسيّة أو أمنية نظراً لتأثر الاقتصاد والنقد بالأوضاع السياسية والأمنية”، مشيرين إلى أن سبب الارتفاع الأخير للدولار هو سياسي، متوقعين المزيد من الارتفاع في حال لم يتمّ الاتفاق على حكومة جديدة ومعالجة الأوضاع الاقتصادية.

وأعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيانٍ، أن “حجم التداول من قبل المصارف ومؤسسات الصرافة المشاركة على منصة «Sayrafa» هذا الأسبوع هو 8 مليون دولار أميركي بمعدل 16800 ليرة للدولار الواحد وفقاً لأسعار الصرف المسجلة على المنصة من قبل المصارف ومؤسسات الصرافة”.

على صعيد الأزمات لوحظ تراجع أزمة الوقود وطوابير السيارات بعد إفراغ عدة بواخر حمولتها وتسليم المحطات وقرب وصول النفط العراقي الى لبنان بجهود المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وقال ممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا في بيان بعد اجتماع للموزعين: “اطلعنا في الفترة الاخيرة على جملة بيانات وتصريحات متعلقة بالإجازات والدعم للمواد النفطية، ورغم عدم تأمينها من قبل مصرف لبنان وغيرها من الأمور غير الدقيقة، وتبين انها صادرة عن غير ذي صفة”، ودعا المواطنين الى “عدم الهلع والتهافت على المحطات لكون المواد مؤمّنة وموافق على إجازات استيرادها ولا خوف على ذلك”.

وفي ما خص أزمة الدواء أعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أن “لوائح الدواء المدعوم وغير المدعوم ستنشر اليوم على موقع الوزارة”. ولفت خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن خطة الدواء إلى أن “كل ما دُعم خلال عامين هو ضمن سقف الـ100 مليون دولار”، مضيفاً “واجبنا أن نكون يدًا واحدة لتأمين الدواء الملحّ للمواطن”. وأشار حسن إلى أن “لائحة الأدوية المدعومة تشمل أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية وحليب الأطفال واللقاحات والأمراض النفسية والعصبية”. متابعاً: “أما لائحة الأدوية غير المدعومة فتشمل تلك المسعرة بأقل من 12 ألف ليرة”. وأكّد حسن أن “في ظل الشح الحاصل لدى مصرف لبنان حاولنا في هذه الخطة تفادي أزمة تطال جميع اللبنانيين”.

جريدة اللواء

صفعة الإعتذار: خيبة دولية والبدائل تسبق الإستشارات

البنتاغون يحذر من تدهور أمني.. وقائد الجيش: لمنع الفوضى بعد اشتباكات جبل محسن

بعد صفعة التأليف والاعتذار ماذا عساه يفعل الرئيس ميشال عون؟ الجهات القريبة منه تتحدث عن توجهات الرئيس الذي أعدم عهده «برصاصات طائشة» تحت مسميات المعايير والميثاق والدستور، منها:

1- استخلص رئيس الجمهورية العبرة، وقرر استعجال الحكومة، فلا استشارات نيابية قبل الاتفاق على اسم الشخصية التي ستؤلف الحكومة، في ضوء مشاورات تتعلق بمهامها، والبرنامج القليل الفاصل عن الانتخابات النيابية، في موعد يتقرر بين آذار ونيسان المقبلين، أي في غضون 8 أشهر.

2- يتقدم في برنامج الحكومة العتيدة التفاوض مع صندوق النقد الدولي. وهذا يعني، وفقاً لمصدر مقرب من بعبدا عدم إدارة الظهر إلى المبادرة الفرنسية والوقوف على خاطر فرنسا، التي تستعد لتنظيم مؤتمر مساعدة للبنان في 4 آب المقبل، في ذكرى مرور سنة على انفجار مرفأ بيروت.

3- وفي برنامج الحكومة، عدا عن تنظيم إصلاحات مطلوبة إجراء تعيينات في القضاء والإدارة والجامعة، والمراكز الشاغرة، فضلاً عن إعداد موازنة العام 2022، وإقرارها في وقت ليس ببعيد.

4- عربياً، استعادة التواصل مع الدول العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

على أن الأخطر، على الرغم من الإعلان الدولي والعربي عن «خيبة عارمة» من فشل مراسيم الحكومة، والصعود الصاعق للدولار في سوق القطع الأسود، واستمرار الاحتجاجات التي لامست الاشتباك الأهلي المسلح الذي حذر منه قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، مراوحة الموقف العوني وفريق بعبدا والتيار الوطني الحر، عند جملة من «الجمود السياسي» الخطير، كمثل القرارات الخاطئة ورمي ما حصل على عوامل خارجية من دون التنبّه إلى أن مسار الاستفزازات من شأنه أن يعكر صفو الاستقرار الأهلي بالبلد. والسؤال: ماذا بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تأليف حكومة العهد الأخيرة؟

الترقب سيّد الموقف. الكتل النيابية حسمت، أو هي على طريق حسم خياراتها، لجهة المشاركة في الاستشارات النيابية الملزمة التي تدرس بعبدا بدقة الموعد المتلازم مع سلة تفاهمات، يجهد تحالف بعبدا – حزب الله على بلورتها. وحتى لا يلتبس الأمر، فالمادة 35/د في فقرتها رقم 2، تنص: يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب، استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة، يطلعه رسمياً على نتائجها.

فمتى يلجأ الرئيس إلى تحديد موعد الاستشارات؟ البعض يحدد مطلع الاسبوع، والبعض الآخر نهاية الأسبوع المقبل، أي بعد عيد الأضحى المبارك. المهم أن مسار التكليف الجديد، الذي يستعجله المجتمع الدولي، ليس «بالطريق السالك والآمن» بانتظار بلورة المشاورات ونتائجها، في ضوء التداعيات الخطيرة لاعتذار الرئيس سعد الحريري، الذي حرص على المشاركة بالاستشارات النيابية، من دون أي تسمية، تماماً مثل موقف «القوات اللبنانية»، لذا التسمية ستقتصر على الكتل التي جاءت بحكومة حسان دياب المستقيلة.

وقالت مصادر مطلعة على موقف قصر بعبدا عبر «اللواء» ان اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تأليف الحكومة بعد تسعة اشهر تقريبا من تكليفه، امر مؤسف ولا يجوز ان يشكل انتصارا لاحد، واكدت انها ليست في وارد الدخول في سجال حول ما يثار بالنسبة الى مسألة الاعتذار وما ينسب الى الرئيس عون من اتهامات بخرق الدستور، لان مواقف الرئيس عون استندت دائما الى نصوص الدستور والى مندرجات وثيقة الوفاق الوطني، والى تمسكه بمبدأ المشاركة في صناعة القرارات الوطنية في الاستحقاقات الدستورية الكبرى. وسجلت المصادر بايجابية موقف الرئيس الحريري بانه لن يقاطع الاستشارات النيابية المقبلة لان في ذلك احساسا بالمسؤولية واحتراما للنظام الديموقراطي الذي ينظم الخلاف او التنافس السياسي، علما ان الخروج الطوعي من التكليف ليس خروجا من الحياة السياسية، ولا بد من التعاون، كل في موقعه، من اجل الخير العام.

واعربت عن املها في ان تلبي الحكومة التي ستشكل بعد الاستشارات النيابية الملزمة، مستلزمات الانقاذ الذي يتوق اليه اللبنانيون والذي يعمل له رئيس الجمهورية مع جميع المخلصين من المتعاطين بالشأن العام من دون استثناء احد، ولا سيما وان الاساس هو وقف الانهيار واجراء الاصلاحات المالية والاقتصادية، والعمل على اعادة الودائع الى اصحابها، وتطوير النظام السياسي.

الا أن مصادر سياسية اعتبرت ان اعتذار الرئيس الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، زاد من تعقيدات الازمة ولم يؤدِ الى حلحلتها،خلافا لادعاءات،وتمنيات الفريق الرئاسي الذي أغلق كل الأبواب ووضع العراقيل والعوائق المفتعلة امامه لمنعه من تشكيل حكومة ذات مصداقية،تتولى القيام بالاصلاحات الهيكلية المطلوبة وتنهي جزر محسوبيات العهد ومزاريب الهدر والفساد في محمية باسيل بالكهرباء والطاقة التي تستنزف أموال المكلف اللبناني دون حسيب او رقيب.

واذ اشارت المصادر الى  انه سبق قرار الرئيس الحريري بالاعتذار، مروحة واسعه من الاتصالات ،شملت سياسيين،وغيرهم لاستمزاج ارائهم بخيار الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة في هذا الظرف بالذات واستكشاف توجهاتهم بالنسبة للشخصية التي يمكنها  تولي هذه المهمة الصعبة ومقومات نجاحها بمهمتها الصعبة والمعقدة. ومع ان معظم الذين تمت استشارتهم، كانوا ضد هذا الخيار، الا ان الرئيس الحريري اصر على السير فيه حتى النهاية، لانه يحمل هموم ألناس ويتحسس معاناتهم جراء الانهيارالمتواصل على كل الصعد.ولذلك لا بد من القيام بكل الجهود الممكنة لاعادة اطلاق  عملية تشكيل الحكومة الجديدة ،كي تقوم بعملها ومهماتها كافة لحل الازمة الاساس والتخفيف من معاناتهم قدر الامكان. ولكن في مكان ما أعاد إعتذار الحريري عن عدم تشكيل الحكومة الامور الى المربع الاول بكل ماتعنيه من صعوبات وتعقيدات على كل المستويات. واضافت المصادر ان هناك صعوبة في اختيار شخصية رئيس الحكومة الجديد،وصعوبة في التأليف وصعوبة أكثر بانطلاق الحكومة وحيازتها لثقة الناس بالداخل والدول بالخارج،لكي تتمكن من المباشرة بادارة الدولة. وكشفت المصادر عن المباشرة بالاتصالات والتشاور لمقاربة موضوع اختيار الشخصية التي يمكن ان ترشح لتولي رئاسة الحكومة المقبلة. وقد عقد مساء امس اجتماع في بيت الوسط، بين الحريري ورؤساء الحكومة السابقين، تم خلاله التداول فيما بعد إلاعتذار، وكيفية التعاطي مع هذه المسألة ومايمكن اتخاذه من مواقف وخطوات.وتم التفاهم على ابقاء اللقاءات مفتوحة لمواكبة عملية تشكيل الحكومة الجديدة،على أن يترافق ذلك من توسيع حلقة التشاور والتنسيق ولا سيما مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والعديد من السياسين، تمهيدا للاتفاق والتفاهم على كيفية التعاطي مع هذه المسألة. وختمت المصادر بالقول ان مشكلة رئيس الجمهورية ليست مع الرئيس الحريري فقط بل أيضا مع رئيس المجلس النيابي ومعظم الكتل والثواب المستقلين،وإذا لم تؤد الجهود المبذولة لتبريد الاجواء بينهما،فإن هذا الخلاف مرشح التصعيد اكثر على خلفية ماحصل بالاسابيع الماضية.

وفي حين ينتظر الوسط النيابي والسياسي تحديد رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية الملزمة، والتي يبدو انها من الصعب ان تحصل الاثنين نتيجة حلقات التواصل الموسعة بين الكتل النيابية لتقرير الموقف واختيار البديل – إن وُجِد بسهولة – قبل ابلاغه للرئيس عون، فإن بورصة الاسماء بدأت تتوالى من دون تأكيدات رسمية من اصحابها مثل الرئيس نجيب ميقاني وفيصل كرامي وفؤاد مخزومي وسواهم من شخصيات نيابية او مستقلة كالدكتور نواف سلام، فيما لم يصدر اي موقف عن الرئيس نبيه بري الذي تردد انه مستاء جداً مما وصلت اليه الامور، ولم تُحدَّدْ الخطوة المقبلة للرئيس الحريري بعد ان اعلن في المقابلة المتلفزة انه لن يرشح احدا لترؤس الحكومة المقبلة، ولكنه باشر جولة اتصالات ولقاءات بدأها مع رؤساء الحكومات السابقين، بينما قالت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لـ»اللواء» ان خطوة الاستقالة من المجلس لم تعد واردة نظراً لضيق الوقت الفاصل عن انتهاء ولاية المجلس وإحتمال تقديم موعد الانتخابات شهرا او شهرين ما يعني ان مهلة 8 اشهر لا تستأهل الاستقالة وترك البلاد في حال تخبط تشريعي ايضاً.

وطلب الرئيس بري من معاونه النائب علي حسن خليل عقد مؤتمر صحفي ظهر غد الاحد لم يكشف النقاب عن الهدف منه، وما ينوي طرحه، ولكن وفقاً لما هو قائم، فهو سيتحدث عن مفاوضات تأليف الحكومة، والعوامل التي أدت إلى افشال مبادرة الرئيس بري من قبل فريق بعبدا، فضلاً عن موقف حركة امل من كيفية السعي لتأليف حكومة جديدة. ولم يعرف ما اذا كان خليل سيتطرق إلى مسألة التحقيقات في انفجار المرفأ، بوصفه مدعى عليه، عندما كان وزيراً للمالية من قبل المحقق العدلي.

خيبة دولية واستعجال التكليف

دولياً، وصف وزير الخارجية الأميركي انتوني بلنكن تخلي الحريري عن تأليف حكومة بـ«تطور مخيب للآمال» وقال: «لا بدّ للزعماء في بيروت ان ينحوا على وجه السرعة الإختلافات الحزبية، ويشكلوا حكومة تخدم الشعب اللبناني».

البنتاغون يحذر من تدهور أمني

على ان أخطر تحذير، نائبة مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، دانا ستراول، من أن تؤدي الأوضاع الاقتصادية في لبنان إلى تدهور أمني، مؤكدة، من ناحية أخرى، أن حزب الله نجح في إبقاء «لبنان ضعيفا». وفي مقابلة مع قناة «الحرة»، أعربت ستراول عن قلقها من مواجهة الجيش اللبناني للمتظاهرين في الشارع، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية لا تزال تحظى بدعم غالبية اللبنانيين. وقالت ستراول: «نحن قلقون للغاية من أن اللبنانيين ليس لديهم حكومة يتطلعون إليها»، مشيرة إلى أن اللبنانيين قلقون وخائفون من انخفاض قيمة الليرة اللبنانية. وأردفت قائلة «لا يستطيعون تأمين الطعام على موائدهم ويخشون على سلامتهم. وفي مثل هذه الأوضاع ترى اندلاع العنف». وشددت ستراول على أن الولايات المتحدة تركز على دعم الجيش اللبناني الذي يقوم بمهمة بالغة الأهمية، بسبب إخفاقات الحكومة اللبنانية في تقديم المساعدات الإنسانية لاسيما بعد انفجار المرفأ. وأكدت أن البنتاغون يراقب الوضع عن كثب ويشجع قادة لبنان على «اتخاذ خطوات الآن لمنع اندلاع هذا النوع من العنف». وأعربت ستراول عن قلقها من مواجهة الجيش اللبناني للمتظاهرين في الشوارع، وقالت «لدينا قلق تجاه أي شريك يتلقى المساعدة أو التمويل منا و يتخذ إجراءات ضد المدنيين الأبرياء».

من ناحية أخرى، قالت ستراول إن حزب الله يتمتع بقدرات قوية جدا وينجح، بسبب الدعم الذي يتلقاه من ايران، في تحدي الدولة اللبنانية، وإبقاء لبنان ضعيفا وتقديم بديل للحكومة اللبنانية الشرعية.

في الموازاة، أعلن الناطق باسم الخارجية الفرنسية ان «فرنسا أحيطت علماً بقرار رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بالتخلي عن تشكيل الحكومة. وهذا التطور يؤكد ان الأداء السياسي الذي يعتمده القادة اللبنانيون أعاق البلاد لأشهر، وجعله يغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة». أضاف: هناك الآن ضرورة ملحة للخروج من هذا المأزق المنظم وغير المقبول، وإمكانية تشكيل حكومة في لبنان، وهذا يتطلب الشروع الفوري في المشاورات البرلمانية بهدف تعيين رئيس وزراء جديد في أقرب وقت ممكن. وتابع: يجب أن تكون هذه الحكومة قادرة على إطلاق الإصلاحات ذات الأولوية التي يتطلبها الوضع. كما يجب أيضاً البدء في التحضير للانتخابات النيابية المقبلة في العام 2022، والتي يجب أن تتم بطريقة شفافة وحيادية، ووفقًا للجدول الزمني المحدد. وختم «كذلك، تدعو فرنسا لتلبية احتياجات اللبنانيين الذين تتدهور أوضاعهم يوما بعد يوم، وهي تنظم مؤتمرا دوليا جديدا لدعم الشعب اللبناني في 4 آب بمبادرة من رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون وبدعم من الأمم المتحدة».

بوريل

صدر عن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بيان بشأن اعتذار الحريري ، جاء فيه: يأخذ الاتحاد الأوروبي علماً باعتذار الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة، ويأسف بشدة لاستمرار الجمود السياسي في البلاد، فضلاً عن عدم إحراز تقدم في تنفيذ الإصلاحات العاجلة. لقد مضى عام تقريباً على عدم وجود حكومة ذات صلاحيات كاملة في لبنان، مما أدى إلى أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة لا يزال الشعب اللبناني يواجه عواقبها المأساوية. وتقع على عاتق القادة اللبنانيين مسؤولية حل الأزمة الحالية الذاتية الصنع. وثمة حاجة إلى الوحدة والمسؤولية لمواجهة التحديات المتعددة للبلاد وتلبية التطلعات المشروعة للشعب اللبناني. ويدعو الاتحاد الأوروبي، مرة أخرى، جميع القوى السياسية اللبنانية إلى دعم التشكيل العاجل للحكومة.

اما المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونِتسكا فأعربت عن أسفها الشديد لعدم قدرة قادة لبنان على التوصل إلى اتفاق حول تأليف حكومة جديدة تعد مطلوبة بشكل عاجل لمواجهة التحديات العديدة التي تواجهها البلاد. وفي ظل تعرض عملية تأليف الحكومة الى انتكاسة، دعت المنسقة الخاصة للتحرك سريعاً لضمان تكليف رئيس وزراء جديد، بما يتماشى مع الاستحقاقات الدستورية، والى تأليف حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات الضرورية لوضع لبنان على طريق التعافي قبيل إجراء الانتخابات في العام 2022 التي يجب أن تتسم بالحرية والنزاهة.

بدورها، اعلنت الجامعة العربية أن امينها العام احمد أبو الغيط والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس توافقا خلال لقاء في نيويورك على أن الوضع في لبنان يتجه من «سيء إلى أسوأ». واعرب ابو الغيط عن أمله في أن يتمكن المجتمع الدولي من مساعدة اللبنانيين على عبور الأزمة التي تعد الأخطر منذ نهاية الحرب الأهلية.

قائد الجيش والتوتر الأمني

ميدانياً، توتر الوضع في طرابلس مجدداً بين المحتجين على تردي الأوضاع وبين وحدات الجيش المولجة حفظ الامن في جبل محسن، وتم رشق الجيش بالحجارة خلال محاولته قطع الطريق، ما دفع عناصره الى اطلاق النار في الهواء لابعادهم، ونتج عن الاشكال عدد من الاصابات. واعلن الجيش اصابة 10 عسكريين بجروح، وخمسة آخرين نتيجة القاء قنبلة يدوية. فيما اعلن الصليب الأحمر أن 5 فرق عملت على نقل اكثرمن 19 جريحاً الى مستشفيات ‏المنطقة في جبل محسن. كذلك، قطع محتجون مسارب ساحة عبد الحميد كرامي بالاطارات المشتعلة اعتراضا على تردي الاوضاع.

واستمرت الاحتجاجات ايضاً في مختلف المناطق، حيث قطع عدد من المحتجين اوتوستراد الناعمة وخلدة بالاتجاهين، ومستديرة وجسر الكولا بمستوعبات النفايات، وتقاطع عبد الناصر كورنيش المزرعة. كما وتمّ قطع دوار العبدة، وطريق المحمرة، اوتوستراد المنية، ديرعمار في عكار، وعمد مواطنون إلى قطع أوتوستراد حبوش من قبل اصحاب صهاريج نقل المياه احتجاجا على عدم توافر مادة المازوت. وقام عدد من المحتجين بقطع عدد من الطرق الرئيسية والفرعية في صيدا تقاطع ايليا وساحة النجمة احتجاجا على ارتفاع الدولار فيما انتشر الجيش اللبناني في ساحة النجمة في المدينة حفاظا على الامن.

وتفقّد قائد الجيش العماد جوزف عون وحدات الجيش المنتشرة في البقاع، مطّلعاً على الوضع الأمني وكيفية تنفيذ المهمات العملانية. وتطرّق العماد عون إلى الأوضاع الراهنة قائلاً: يبدو أن الوضع يزداد سوءاً، والأمور آيلة إلى التصعيد لأننا أمام مصير سياسي واجتماعي مأزوم. مسؤوليتنا كبيرة في هذه المرحلة، ومطلوب منّا المحافظة على أمن الوطن واستقراره ومنع حصول الفوضى. تجربة الأمس (في بيروت) كانت مثالاً لذلك. أهنّئكم على ضبط أعصابكم وتفويت الفرصة على من أراد إحداث فتنة. وأكّد العماد عون ان الجيش هو الرادع للفوضى، وان ما يعيشه لبنان اليوم هو أزمة مرحلية وتمر.. وقال من مقر قيادته اللواء السادس في بعلبك: الأمن خط أحمر، والجيش لن يسمح بالعبث بأمن منطقة بعلبك ولا أي منطقة أخرى داعياً المطلوبين لتسليم أنفسهم.

الاحتجاجات

على الأرض، قطع السير على طريق الجنوب- بيروت، وبالاتجاهين، وشاهد المواطنون صفوف السيّارات المتوقفة، كما قطعت طرقات صيدا، وطريق خلدة بالاتجاهين وجسر الكولا.. وفي الشمال، حصلت صدامات بين عناصر الجيش اللبناني ومحتجين في جبل محسن، على خلفية قطع طريق سكة الشمال، إلى قطع طريق عام العبدة- حلبا، واحراق الاطارات على طريق وادي الديمان- الضنية، فضلا عن قطع طريق البداوي، وبالاتجاهين. وفي طرابلس، قطع محتجون مسارب ساحة عبد الحميد كرامي الاطارات المشتعلة. وأعلن الجيش عن إصابة 10 عسكريين بجروح من جرّاء تعرضهم للرشق بالحجارة من قِبل من المحتجين في جبل محسن.

550004 إصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 577 اصابة جديدة بفايروس كورونا مع حالة وفاة واحدة، في الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 550004 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020.

المصدر: صحف

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0