سياسة مقالات

ملفات عربية عاجلة يحملها الملك إلى واشنطن

ملفات عربية عاجلة يحملها الملك إلى واشنطن..!

تحليل كتبه: هشام عزيزات – عمان

ما اعلن عنه بطريقة التكهنات، عن زيارة مرتقبة للملك الاردني  لواشنطن وغداة نجاح الديموقراطين، واتصالات هاتفية ساخنة بين الملك وبايدن خصوصا ابان حرب ال ١١ يوم على غزة واستمرار الانتهاكات الصيهونية لحقوق الانسان في فلسطين.

 

وتدنيس حرمة الأقصى والمقدسات المسيحية… تحققت  الواقعة التحليلية لتكون واقعا صعبا، ان تقفز عنه، والملك هو المسؤول  العربي الاول، الذي يجمعه الهم والغم والقلق والامل  بسيد البيت الابيض الجديد، الذي مهد لفترة حكمه بسلسلة من المفاهيم  والطروحات، والتي ان تمحصنا بها، دققنا بتفاصيلها، نكتشف انها مبتدا ديموقراطي، وخبر ديمواقرطي ومن حقوق الانسان، إلى حقوق الانسان.. بعيدا عن الفوارق والتميزات، دينا ولونا وجنسا وقلقا حياتيا مصيريا مستقبليا مستقلا.

 

فالزيارة الملكية، نفذت بلا اعلان رسمي من الطرفين، كما هو معتاد، ما اثار تكهنات بمجملها، “انا مغادرة الملك والملكة لواشنطن طبخت على عجل، وعجل بها بحكم ظروف عاجلة ضاغطة  وببعدين سياسيين بالمقام الاساس، وثانوي بحضور فعاليات موتمر اقتصادي عالمي” صن فالي” بولاية ايداهو، وهو يجمع قيادات سياسية واقتصادية واعلامية امريكية تعطي للملك مساحات واسعة مستفيضة للحديث عن الاردن المستقبلي وهو يخوض معارك ال ١٠٠ سنة الجديدة والموتمر  تناوبي سنوي يحتوي كل جديد ومنوع وشامل ، ويعقد هناك في بدايات تموز ويدعى اليه عبدالله الثاني قبل زيارته الرسمية ويعقبها  زيارة خاصة هي اجازة سنوية للملك لم تنفذ منذ سنتين واكثر..

 

قدم الاردن اكثر من مرة رؤيته للادارة الجديدة في البيت الابيض، معتبرا “ان العالم يحتاج الان الى صوت امريكا المتزن لان لها دورا محوريا  قياديا، في تعزيز امن واستقرار  المنطقة” .

 

ولذلك عمق هذه الرؤى رغبة الملك” بانخراط متجدد والتزام صميمي ل بايدين”.. برسالة الديموقراطين والحرص على السلم العالمي الاهلي، وعلى تعزيز فرص السلام الشامل العادل، في كل انحاء. الشرق الاوسط، وردم كل الفجوات الحياتية والاقتصادية  واختراقات الارهاب وحماية حقوق الانسان والتمكين الديموقراطي وقضايا الجوع والامراض الفتاكة” كالكورونا” .

 

وبالمقابل وليس، على طريقة تبادل المصالح والحرص على تأمينها ، من الطرفيين ولا هو نهج تفخيمي  وتكبير لاجنحة البلدين ليحلقا، في الفضاء السياسي بما فيه من محوريات واحلاف وتصارع افكار حول الزعامة والقوة الاكثر تاثيرا بالعالم( قمة بايدين بوتين الاخيرة)، مقابل فضاء ارهابي فوضوي منظم وناثر اثمه الكنعاني الجديد.!

 

،  وكل منهما له وزنه وقواه المادية والروحية  وفاعليته ومحوريتة ورؤيته الخاصة لمفهوم تنازع المصالح وسياساتها وتناقضها وتقاطعاتها، فان الادارة الجديدة في امريكا رغم انا مصالحها فوق اي اعتبار، ولا تنازل عنها ترى بالاردن” عاملا”  يبث الهدوء والاستقرار، ان استقر استقر الاقليم وان تزعزع تزعزت المنطقة ودخلت بالمجهول والظلامية والعتمة! ..

 

و من خلال افصاح بايدن غير مرة، “انه ليس قلقا من الاوضاع في المنطقة  بوجود الاردن والملك عبدالله الذي يعتبرة بايدن صديقاله”

 

هذا كان يمهد لموقف واضح وصارم حازم، للادارة الامريكية نحو الاردن باقرارها بان” الاردن بلد حرا بكل الاجراءات  والقرارات التي هي تؤخذ للحفاظ ، على امنه واستقراره”قاطعا بذلك الشك باليقين ونافيا بالمطلق، ان يكون لامريكا اي ضلع باي حركة سياسية داخلية، اصابت بشظاياها الاردن بالاونة الاخيرة ونقطة اخر السطر.

 

بالضروة، ان يحتفى بالزيار الملكية ويمهد لها بتحليلات، انصبت كلها على، انها تصب ايضا، على” اطلاع عمان على ترتيبات داخلية داخل الاسرة الحاكمة! “، واجب التنسيق الثنائي خصوصا ما بعد ٣ نيسان المنصرم، وانا الزيارة الان سيبحث بها الملك” حول   التولي المبكر للامير ولي العهد ، مقاليد الحكم مبكرا”.

 

وقد خرج هذا التحليل ، من عمان تحديدا، وبعض  عواصم القرار الاقليمي، فإني  ارى في هذا الافتراء السياسي،   تجني وقصر نظر والامر بكليته شأن داخلي اسري ملكي هاشمي، باسرة الملك الصغيرة بعدد افرادها وادوارها الوطنية الفخيمة. وبالاسرة الهاشمية الكبيرة بقضاياها الكبيرة. التي تساوي وجودها ،.. لا تتورط فيها امريكا وشعار ادراتها الان.. التمكين الديموقر اطي والحرص على استقلالية الاردن سياسيا (على الاقل! )   وانا اي شان اردني، يبحث بادوات وطنية اردنية، وعلى ارض اردنيةطاهرة نقية، من الاورام والادران ، وعقل سياسي اردني حر وعبر مؤسسات الدستور .

 

توصلنا هذه الاستنتاجات، إلى ان لا ملفات اردنية خاصة حملها الملك لواشنطن، بقدر ماهي ملفات عربية عاجلة لم تعجل  بزيارة واشنطن كما اسلفنا، حيث ان قمة بغداد الثلاثية هي الملفات العربية العاجلة ومجريات الاحداث في فلسطين وغزة وسوريا هي التي ستكون  علي طاولة التشريح والعمليات الجراحية  والعلاج بالاشعة  وبالادوية والمسكنات وبالسياسة والدبلوماسيات.

 

هذا لا ينفي وجود مباحثات جانبية ثنائية، محكومة بالعلاقات الدبلوماسية التاريخية بين البلدين ومحكومة بالازمة المالية الاقتصادية الاردنية والمساعدات والمنح الامريكية، التي  تعطى ( بالقطارة! ) وباشتراطات اغلبها، محاولة “مسك الاردن من اليد التي توجعه” والباطن الامريكي في هذا المفصل اكثر وضوحا من الظاهر.!

 

قدمت قمة بغداد الثلاثية  البرتوكولية التناوبية الدورية، في نسختها الثالثة ويوميها، ما ينسجم ويتوافق مع اجندتها، اما جديدا او استكمالا او ترحيلا وقادما للعلاقات البينية والثلاثية وفي كل المجالات والحيوية منها.

 

وظل قمة بغداد الاخر، الذي جهدت وناضلت خلف الابواب والنوافذ وفي الغرف تفتيشيا روحيا دقيقا ، عن مشهد للاسلام من صلب اسلام التسامح والوسطية من”  ازهر مصر    و” نجف العراق”  و” اقصى  الاردن وفلسطين”  ونقيضا لاسلام” الاخوان”، واسلام” القاعدة “واسلام” الخوارج” واسلام” دعاش والنصرة” واسلام” حماس والجهاد” واسلام” المقاومة والممانعة” واسلام” العدالة والتنمية” والاسلام وهو في” الحكم متداولا”، و” بوكوحرام”، واسلام” العثمنة” واسلام” التشيع” واسلام برميل البترول كجزء من الحقبة النفطية وكوارثها الخ.

 

وما ادرانا ما هي النسخة الجديدة للاسلام، التي تصنع في مختبرات الاجهزة الاستخبارية الامريكية  والغربية والاستشرافية المستقبلية، لتسوق وتنقلب على كل مشاهد الاسلام في الماضي والخاضر والمستقبل.

 

ظل قمة بغداد الثلاثية، في شقه الروحي والروح هنا متجددة متجسدة في الامكنة الروحية الثلاثية، اكثر ما يغبط المراقب ويسعده… انها اقرت مجددا بالولاية الوصاية الهاشمية بلا منازع  على المقدسات الاسلامية والمقدسات المسيحية، ما يجبرنا على القول ان قمة بغداد الثلاثية وظلها القمة الباحثة بضمير حي عن اسلام نظيف واسلام  المعاصرة والاصاله.. هو اسلام الحداثة الذي تمثله وان تنازعتنا وجهة النظر حول اهلية الاسرة الهاشمية في الاردن ، التي  تحمل مسوولية الانعتاق من القهر  والظلم والاحتلال وقيام االشخصية العربية  المستقلة، بوطن حر مستقل  تمتد جيلا بعد جيل وتصل إلى سبط الرسول العربي الكريم.

 

الزيارة الملكية  وان حملت عدة اوجه وموضوعات، الا انها فتح  جديد لعلاقات جديدة لاردن جديد، لا ينكفي ولا يذوب باخر بل يتوحد باخر، ولا يغرر به ولا يساوم على ثوابتة ومتمسك برسالة الاسلام والعروبة واسلام السماحة والاعتدال.

والزيارة الملكية اختبار للنيات والنوايا، ومدى صدقية الادارة الجديدة  في البيت الابيض والتزامها بشعار الديموقراطية هي الحل وبأن حقوق الانسان ثابت في عصر التحولات.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0