علي رسول الربيعي
دراسات وأبحاث فكر فلسفة مختارات مقالات

علم اجتماع المعرفة والمظلة المقدسة

علم اجتماع المعرفة والمظلة المقدسة
بيتر بيرجر وتوماس لوكمان

بقلم الدّكتور/ عليّ رّسول الرّبيعيّ

تتجلى الإشكالية الأساسية التي يتناولها علم اجتماع المعرفة بشكل واضح في الفكرة الشهيرة لباسكال: “لا نرى عدلاً ولا ظلمًا لا يغير طبيعته مع تغير البيئة. ثلاث درجات من خطوط العرض تنقض كل التشريعات؛ خط الزوال يقرر الحقيقة… عدالة غريبة يحدها نهر! ماهوصحيح على هذا الجانب من جبال البرانس، خطأ في الجانب الآخر”.[1]

لماذا تتغير مفاهيم العدالة والتشريع والحق والحقيقة والخطأ مع التغيرات مع الجغرافيا والعصر والوضع الاجتماعي؟ ما هي، حقًا، المحددات النهائية لـ “الحقيقة” و”الواقع”؟ ألا يجب أن تكون هذه المحددات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعوامل الاجتماعية والوجودية؟ ألا تُعزى الاختلافات في البنى الروحية والمعرفية إلى تنوع السياقات الاجتماعية والتاريخية؟ كيف يتم إنشاء رؤى العالم أو وجهات النظر حول العالم، سواء ككيانات قبل النظرية أو قوالب مفاهيمية، توزعها وتحافظ عليها مجموعة اجتماعية ويتبناها الأفراد داخلها؟ لماذا تختلف ثقافة عن أخرى بشكل ملحوظ في المعرفة والوعي والنظرة الكونية؟ هذه هي أنواع الأسئلة التي يتم بحثها في علم اجتماع المعرفة.

يمكن تعريف هذا الحقل المعرفي داخل علم الاجتماع على أنه “تحليل لانتظام تلك العمليات الاجتماعية والبنى التي تتعلق بالحياة الفكرية وأنماط المعرفة (كما يعرفها ماكس شيلر)، وكنظرية للترابط الوجودي للفكر (كما هي عند مانهايم).”[2] إن رؤية العالم من المفاهيم المهمة في علم إجتماع المعرفة إذا تم العثور عليها في هذا الاطار فمن المرجح أنها تظهر في سياق موضوعات أخرى مثل الأيديولوجيا والأطر الاجتماعية والافتراضات الخلفية والأفكار، إلخ.). إن رؤية العالم لها موطن طبيعي في هذه البيئة الأكاديمية.[3] وكما يرى تشارلز سميث، فإن أحد المبادئ التوجيهية لعلم اجتماع المعرفة هو أن الطريقة التي ينظر بها الناس إلى العالم تتأثر إن لم تُحدد بموقعهم الاجتماعي. ويذكر أن “عالم اجتماع المعرفة يسعى إلى فهم” التحيزات المتأصلة في وجهات نظر معينة عن العالم من حيث الظروف الاجتماعية التي أدت إلى وجهات النظر أو الرةى تلك”.[4] يبدو أن علم اجتماع المعرفة عند كارل مانهايم، وفقًا لرأيً بيتر هاميلتون، هو “التحقيق في الظروف الاجتماعية التي تظهر فيها رؤية معينة للعالم.[5] يؤيد ماكس شيلر هذا المنظور من خلال التأكيد على أن أحد الأغراض الرئيسة لعلم اجتماع المعرفة هو كشف القوانين التي تحكم تأسيس ما يسميه “النظرة الطبيعية نسبيًا للعالم”. وكما يرى إن الكشف هذا النوع من النظرة للعالم كعقلية غير مبررة ومقبولة من قبل المجتمع أو الثقافة هو أحد المساهمات الرئيسية لعلم اجتماع المعرفة.

“إن واحدة من أكثر الرؤى الموثوقة التي يوفرها لنا علم اجتماع المعرفة فيما يتعلق بما يسمى بالأوليات، ونظرة الطفل الحيوية للعالم، والحضارة الغربية بأكملها حتى بداية العصر الحديث، والتي يتم تقديمها من خلال المقارنة النسبية أيضًا… الرؤية الطبيعية للعالم في أكبر الوحدات الثقافية، هي كما يلي: لا توجد رؤية طبيعية ثابتة واحدة للعالم الذي ينتمي إلى “الكائن البشري” على الإطلاق.”[6]

يبدو، من هذه التعليقات، أن هناك القليل من الشك حول العلاقة بين طبيعة النظرة إلى العالم أو رؤية العالم وحقل علم اجتماع المعرفة. يمكن تتبع الأمثلة التي توضح العلاقة بين البيئة الاجتماعية والوعي الفكري للعقل البشري على طول الطريق الممتد إلى العصور القديمة.[7] فمفهوم أفلاطون عن دوكسا، على سبيل المثال، هو وجهة النظر القائلة بأن آراء الناس، بل وأرواحهم (غير الفلاسفة والطبقات الدنيا) تتشكل من خلال مواجهتهم مع العالم التجريبي للصيرورة، وبواسطة مهنهم الحرفية. لقد تم الأعتراف بأن الأنماط الثابتة للحياة والأفكار في العصور الوسطى متأثرة بالإجتماع قد كشف عنها مكيافيلي بطريقة ساخرة حيث قال أن الافكار في القصر شيء، ولكنها في السوق شيء آخر تمامًا. كما ساهمت مذاهب كل من العقلانيين والتجريبيين في العصر الحديث في هذا التراث. إن اعتقاد العقلانيين بأن الحقيقة، مثل خوارزميات الرياضيات، يجب أن تدفعهم إلى تفسير كثرة الخطأ كشيء متجذر في الحياة الاجتماعية والثقافية. وعلى الرغم من محاولة التجريبيين تقديم وصف واقعي للمعرفة، فإن اعتقادهم بأنه لا يوجد شيء في العقل ما لم يكن في الحواس أولاً كان يفترض ضمانًا بأن التجارب والمدخلات الحسية المختلفة ستؤدي إلى مفاهيم مختلفة للواقع. تُظهر أطروحة فرانسيس بيكون عن “أصنام العقل” كمصادر للخداع مقدار المعرفة البشرية التي تولدها القبيلة والسوق والمسرح والكهف. وحتى محاولة إيمانويل كانط لتأسيس المعرفة بواسطة المقولات المسبقة للعقل البشري كانت موضع شك وتساؤل “اجتماعيًا”، لا سيما في الملاحظة التي مفادها أن “جدول مقولات كانط هو مجرد جدول لمقولات العقل الأوروبي:”[8] مهدت كل هذه السمات للفكر الغربي الطريق لتحليل المعرفة اجتماعيا.[9]

ابتكر كارل ماركس “الافتراض الجذري” لعلم اجتماع المعرفة. فقد كتب في مقدمة كتابه “مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي”، الكلمات التي غالبًا ما يتم اقتباسها وهي: “إن نمط إنتاج الحياة المادية يحدِّد سير الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية بشكل عام. ليس وعي البشر هو الذي يحدد وجودهم، بل، على العكس من ذلك، وجودهم الاجتماعي الذي يحدد وعيهم “.[10] من الواضح والمعروف بالنسبة لماركس أن هناك طبقتان أساسيتان، “البنية التحتية” (Unterbau)، وتتكون من مجموعة من العلاقات الاقتصادية، والتي تحدد “البنية الفوقية” (Oberbau) للوعي والفكر. لا تنبثق المعرفة من السماء، كما يقول أولئك الذين يؤمنون بالوحي، أو تنتج من قبل العقل البشري تماما ،كما يميل العقلانيون والمثاليون إلى ذلك؛ انها نتيجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للحياة، كما يؤكد الماديون. أصبح هذا الافتراض الجذري نقطة البداية للحقل المعرفي الحديث لعلم اجتماع المعرفة: فما هي المحددات الاجتماعية الأساسية للمعرفة، بما في ذلك التي تحدد رؤى أو وجهات النظر للعالم؟

قدم بيتر بيرغر وتوماس لوكمان نظرية في علم اجتماع المعرفة بطريقة مميزة. إنهم يضعون بين قوسين المشكلات المعرفية والمنهجية التي ترتبط عادةً بهذا الحقل الأكاديمي، ويضعونها في نطاق علم الاجتماع التجريبي العام بالكامل. يؤدي هذا إلى إعادة تعريف الحقل المعرفي نفسه. فقد اهتم علم اجتماع المعرفة في المقام الأول بالمحفزات الاجتماعية للتاريخ الفكري والنظري وأنظمة الأفكار وما إلى ذلك. يعترف بيرغر ولوكمان بأن هذا جزء شرعي وصحيح من الحقل المعرفي لكن لا ينبغي أن يكون كله. أكدت الأساليب والنماذج الكلاسيكية على التاريخ الفكري في سياق اهتمامها بالجينالوجيا الاجتماعية للنظريات والأفكار والأيديولوجيات، لكنها ترى أن علم اجتماع المعرفة يجب أن يلقي بشبكة أوسع بكثير. وتجادل (هذه الاساليب والنماذج الكلاسيكية) بأن يجب أن يهتم علم اجتماع المعرفة بكل ما يمكن اعتباره معرفة في المجتمع”.[11] النتيجة، فيما يتعلق بأغراضنا هنا، هي أن بيرغر ولوكمان يقللان من أهمية رؤية العالم بوصفها مصدر أهتمام اساس وموضوعًا للفحص وللتحقيق في هذا الحقل المعرفي بسبب توجهه النظري القوي المزعوم. لكنهم يؤكدون، تحت تأثير ألفريد شوتز، على أهمية “عالم الحياة” التاريخي والاجتماعي والثقافي لعامة الناس باعتباره المصدر الأساس للوعي المعرفي. ويعبرون عن رايهم في هذا الصدد قائلين: ليس”الفكر النظري،” الأفكار؛ رؤية العالم بأهمية كبيرة في المجتمع. فعلى الرغم من أن كل مجتمع يحتوي على هذه الظواهر، إلا أنها ليست سوى جزء من مجموع ما يمكن تسميته بـ “المعرفة”. هناك فقط مجموعة محدودة جدًا من الناس في أي مجتمع تنخرط في التنظير، وفي أنتاج “الأفكار؛ وبناء رؤية للعالم. لكن كل فرد في المجتمع يشارك في” معرفته “بطريقة أو بأخرى”.[12]

بما إن قلة من الناس في أي مجتمع متطورون من الناحية النظرية، وأن أغلبيتهم يلتزمون نوعًا من “العالم” الرمزي؛ فإن تركيز علم اجتماع المعرفة على الأقلية بدلاً من الأغلبية مقيد بشكل غير لائق. يميل المنظرون، مثل علماء اجتماع المعرفة، إلى التأكيد على أهمية النظرية، ولكن هذا تعبير عن “سوء فهم فكري”. فلا تشكل النظرية سواء كانت دينية أو علمية أو فلسفية، مجمل ما يمد المجتمع بالمعرفة. لذلك، توصل بيرجر ولوكمان إلى الاستنتاج: “بما أن الأمر كذلك، يجب على علم اجتماع المعرفة أولاً وقبل كل شيء أن يهتم بما” يعرفه “الناس على أنه” واقع “في حياتهم اليومية أو غير واقع أو ما قبل النظرية”. وهو المحور المركزي لعلم اجتماع المعرفة. إن هذه “المعرفة” بالتحديد هي التي تشكل نسيج المعاني الذي بدونه لا يمكن لأي مجتمع أن يوجد “. “.[13]

يعترف بيرغر ولوكمان أن التعبيرات النظرية مثل رؤى العالم هي جزءًا من اهتمامهما الأً أنها ليست، مصدر أهتمامهما الأساس. فقد كان أهتمامهم الرئيس بذلك المستوى من المعرفة الذي يعد سابقًا لكل تنظير ويعتبر أمرًا مفروغًا منه. إنهم مهتمون بتلك البنية التحتية المعرفية المسبقة ( ماقبل الوعي) التي تنتج رؤى العالم بوصفها بنيات نظرية. بالطبع، يفهم البعض مثل ديلثي ومانهايم رؤى العالم القائمة بدقة على هذا المستوى، وعندما يتم تعريفها بهذه الطريقة، لا شك ستكون رؤى العالم مرشحة للتدقيق الاجتماعي على غرار ما وصفه بيرجر ولوكمان. بعبارة أخرى، ستكون رؤى العالم ، سواء أدركت ذلك أم لا هي “ما” يعرفه الناس على أنه “واقع” في حياتهم اليومية، ما قبل النظرية. لكن لا يعرّف بيرغر ولوكمان رؤية العالم بهذه الطريقة، وهذا هو سبب عدم اهتمامهما بها. باختصار، إنهم يسعون إلى تحويل علم اجتماع المعرفة من حقل نخبوي إلى حقل قائم على المساواة. وهذا تلخيصهم لموقفهم:

“ومن ثم فإن زعمنا هو أن علم اجتماع المعرفة يجب أن يهتم بكل ما يتعلق بـ “المعرفة” في المجتمع ، بغض النظر عن الصلاحية النهائية أو بطلان … لمثل هذه “المعرفة”. وبقدر ما يتم تطوير جميع “المعرفة” البشرية ونقلها والحفاظ عليها في المواقف الاجتماعية، يجب أن يسعى علم اجتماع المعرفة إلى فهم العملية التي يتم من خلالها القيام بذلك بطريقة تجعل “الواقع المسلم به”. بعبارة أخرى، نجادل في أن علم اجتماع المعرفة يهتم بتحليل البناء الاجتماعي للواقع.”[14]

تم تخصيص الأجزاء الثلاثة من كتاب بيرجر ولوكمان – البناء الاجتماعي للواقع – لتطوير هذه الأطروحة. يوجهون، بعد المقدمة النقدية في الجزء الأول، انتباههم في القسم الثاني إلى تحليل بعنوان “المجتمع كواقع موضوعي!” ينظران فيه كيفية تصلب “الواقع” أو تجسيده بالنسبة للشخص العادي، لا سيما من حيث إضفاء الطابع المؤسسي والشرعية. يناقشان في الجزء الثالث “المجتمع باعتباره حقيقة ذاتية؛” حيث يقومان بتحليل استيعاب “الواقع” من خلال عملية التنشئة الاجتماعية. يمتلك هذا العالم المكوًن أو المُشكل اجتماعيا كلا من الصلاحية الموضوعية والذاتية، ويعمل كما لو كان القانون ( يقصدون الناموس هنا) هو الذي يحكم الواقع كله. إنه منظور ذكي ومتماسك ومعياري يجعل الأشياء ذات معنى كما نصادفها في الحياة اليومية. على الرغم من أنهم غير مستعدين لتسمية مثل هذا المنظور “رؤية العالم” الأً أنه يبدو ما يصفونه ورؤية العالم وكأنه واحد بالتأكيد.وبتعبير أعم، تصبح بهذه البطريقة “رؤية العالم” هي ما يستهدفه بيرغر ولوكمان لفهم علم الاجتماع بالضبط.

توجد، في تقدير بيرغر، ضرورات بيولوجية ونفسية متأصلة في النفس البشرية تستلزم إنشاء مثل هذا العالم الرمزي الذي يحترم القانون. يجب على البشر أن يصنعوا درعًا مفاهيميًا لحماية أنفسهم مما قد يكون لولا ذلك كونًا مستبعدًا وعديم المعنى. إنها تعمل، على حد تعبيره ، كـ “مظلة مقدسة” تحمي ثقافات وأفراد بأكملها من تهديد الفوضى الدائم. في كتاب منفصل لبيرغر بعنوان ” المظلة المقدسة” The Sacred Canopy، يشرح ما يعنيه بهذا المفهوم ، مع التركيز على فكرة الناموس الذي يبني أو يدير العالم: كل ناموس، من منظور المجتمع، هو مجال لمعنى محفور بين كتلة هائلة من اللامعنى ، وشئ واضح صغير في غابة لا شكل لها، مظلمة، ومشؤومة دائمًا. يمثل كل ناموس من منظور الفرد، جانب مشرق من الحياة، تمسكه بشكل ضعيف ضد ظلال “الليل” المشؤومة. كل ناموس، في كلا المنظورين، هو صرح أقيم في مواجهة قوى الفوضى القوية والغريبة. فيجب التخلص من هذه الفوضى بأي ثمن “.[15]

إذن ، فقد تم انشاء نظام شامل من القانون والنظام لحماية منتجيه من الكارثة. يفصل الخط المعرفي الرفيع بين الأفراد والمجتمع عن المواجهة المباشرة مع العدمية. وفي حالة محو هذا الخط أو انهيار المظلة، فإن أزمة أكبر حجمًا ستؤدي إلى الكشف عن العدم المطلق.

صور الفلاسفة الوجوديون الحياة في العالم بمصطلحات مقلقة مماثلة على أنها “طاعون” (كامو)، أو تجربة “غثيان” (سارتر). اليأس والقلق والملل هم رفقاء الحياة. إن وجهتي النظر هاتي ، هي تذكير مؤثر بالعدمية الأساس التي يبدو أنها تسود العالم. لا يمكن للبشر البقاء على قيد الحياة، ناهيك عن الازدهار، في مثل هذه البيئة الفوضوية دون نوع من الوسائل الوقائية التي تحميهم برحمة من حقائق الواقع الباردة والقاسية. نتذكر، في هذا الصدد ، مفهوم الفيلسوف كارل ياسبرز “المواقف النهائية” في الحياة التي تتكون من الصراع والمعاناة والشعور بالذنب والموت. هذه الشروط “المقيدة” أو “الحدود”، كما يسميها، تفرز “واقية حماية” معرفية وائتمانية متنوعة كطرق ضرورية للتعامل مع الألم والحمق المنتشرين في كل مكان تقريبًا. وكما لاحظ ياسبرز نفسه، لا يمكن للبشر أن يعيشوا بدون “واقياتهم” أكثر من أن يعيش بلح البحر ( محارة) بدون أصدافهم.

لدينا لهذه الأسباب، أيضًا إنتاج ما يسميه بيرغر “المظلة المقدسة”. إن العدمية هي، في الواقع ، غير قابلة للعيش، فيبذل الجنس البشري، وكإجراء وقائي لإبعاد الفوضى، قصارى جهده لتشكيل عالم مستقر وعاطفي يحميه من الرعب النهائي لعالم غير مفهوم. إن نوع من “الحقيقة” حول طبيعة الأشياء ضرورة إنسانية واجتماعية أساسية لتعويض التشرد المعرفي والوجودي. يبدو أن تأجيل السؤال حول صدقها، هو بالضبط الوظيفة التي تلعبها رؤى العالم في التجربة البشرية: ليس بالضرورة كنظم مفاهيمية متطورة (على الرغم من أنها قد تكون كذلك)، ولكن على الأقل باعتبارها انطباعات عامة عن طبيعة الكون والحياة بداخله ، قانون أو إطار أو نموذج يولد نوعًا من النظام وسط فوضى كبيرة .إن رؤية العالم هي في الواقع نوع من “المظلة المقدسة، “مقدسة” في قيمتها السامية بالنسبة إلى أتباعها، و”مظلة” في خدمتها كدرع واق ضد التهديد الدائم للعدمية. على الرغم من أن بيرغر ولوكمان أزالا بشكل كبير رؤى العالم كنظم فكرية من الاعتبار المعرفي، فإن إعادة تعريفها بمصطلحات أكاديمية أقل كبنيات افتراضية وربطها بمفهوم المظلة المقدسة سيجعلها مرشحين مناسبين للتحليل الاجتماعي. وإذا كان لرؤى العالم شيئًا مهمًا لتقوله عن فهم الفرد أو المجتمع حول طبيعة الواقع، فيبدو من المعقول جدًا أن نقترح أن مفتاحًا لفهم إنتاجهم وتوزيعهم وتأثيرهم موجود في علم اجتماع المعرفة.

 

الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ

…………………………………

[1] Blaise Pascal, Pensees, trans. W. F. Trotter, in The Great Books of the Western World, vol.33 (Chicago: William Benton and Encyclopaedia Britannica, 1952), p. 225 (§5.294).

يلخص فكر باسكال القضايا التي تم تناولها في علم اجتماع المعرفة لبيتر .بيرجر وتوماس لوكمان. أنظر:

Peter L. Berger and Thomas L. Luckmann.The Social Construction of Reality: A Treatise in the Sociology of Knowledge (New York: Doubleday, Anchor Books, 1966), p. 5.

[2] The Blackwell Dictionary of Twentieth-Century Social Thought (1993), s.v. “sociology of knowledge.”

[3] Griffioen, S.”Worldview Approach TO Social Therory:Hazards and Benefits,’ In Stained Glass: worldviews and Social Sience,edited by Paul A. Marshall, Sander Griffioen, and Richard J. Mouw,pp.81-118.Lanhan, Md,: University Press of America, 1989.,” p. 88.

[4] Charles W. Smith, A Critique of Sociological Reasoning: An Essay in Philosophical Sociology (Oxford: Basil Blackwell, 1979), p. 110, quoted in Griffioen, “Worldview Approach,” p. 88.

[5] Peter Hamilton, Knowledge and Social Structure: An Introduction to the Classical Argu- ment in the Sociology of Knowledge (London: Routledge and Kegan Paul, 1974), p. 121, quoted in Griffioen, “Worldview Approach,” p. 88.

[6] Max Scheier, Problems ofa Sociology of Knowledge, trans. Manfred S. Frings, edited and introduction by Kenneth W. Stikkers (Boston: Routledge and Kegan Paul, 1980), pp. 74-75.

[7] The Encyclopaedia of Philosophy (1967), s.v. “sociology of knowledge.”

[8] Max Scheler, “The Sociology of Knowledge: Formal Problems,” in The Sociology of Knowledge: A Reader, ed. James E. Curtis and John W. Petras (New York: Praeger, 1970), p. 178.

[9] Max Scheler, “The Sociology of Knowledge: Formal Problems,” in The Sociology of Knowledge: A Reader, ed. James E. Curtis and John W. Petras (New York: Praeger, 1970), p. 178.

[10] Karl Marx, “Preface to A Contribution to the Critique of Political Economy;’ in The Marx-Engels Reader, ed. Robert C. Tucker, 2nd ed. (New York: Norton, 1978), p. 4.

إن تعبير “الافتراض الجذري” المطبق على ماركس هو من: Berger and Luckmann, p. 5.

[11] Berger and Luckmann, pp. 14-15.

[12] Berger and Luckmann, p. 15.

[13] Berger and Luckmann, p. 15.

[14] Berger and Luckmann, p. 3.

[15] Peter L. Berger, The Sacred Canopy: Elements of a Sociological Theory of Religion (New York: Doubleday, Anchor Books, 1967), pp. 23-24.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0