آدم و حواء أسرة وطفل تربية عالم المرأة مختارات مقالات

أهم سمة من سمات المربين ينبغي أن تكون الصبر

بقلم/ د. أحلام مصطفى
بعد ٤ أطفال و٩ سنوات من الأمومة لي أن أقول بأن أهم سمة من سمات المربين ينبغي أن تكون الصبر.. وليس الصبر على الملمات ولكن الصبر على الطبائع.. أن تصبر على جوع أو مشقة أمر وأن تصبر على طبائع كائن بشري أمر آخر تماماً..
أعتقد أن أهم ما في الأمر أن يدرك الأباء والأمهات أن الطفل مازال يبدأ في كل المجالات، لا ينبغي علينا أن نستعجله، عندما نمشي إلى جانبه في الطريق فيتوقف هو ليتأمل نملة أو زهرة وتجد الأم أو الأب يصرخان “امشي يللا خلصني” وكأن هذا الكائن المسكين يتعمد تأخيرهما، أو عندما يطلب منه أن يضع الطبق في مكانه على الطاولة فينشغل بشيء ما أثناء ذهابه من هنا إلى هناك فنتهمه بقلة الأدب وعدم سماع الكلام. وكل ما في الأمر أنه مازال يحاول أن يفهم ما الذي بين النقطتين على غير حالنا التي أضحت تهتم فقط بالبداية والنهاية وليس فيما بينهما.
طولة البال على كل شيء.. أن نمنحهم الوقت لكي يقوموا بأداء الأشياء والتأمل فيها.. لا تقلقوا سيصلون إلى مرحلة الإنجاز تلك.. ولكن سيختلف الحال إن كان وصولهم عبر طريقهم هم أو طريقك أنت..
ثم إنه ليس عليك أن تبرر لأحد أن يفيض بك في بعض الأحيان.. ليس من يجالس ابنك أو ابنتك لبضع ساعات قلت أو كثرت فيبدو كأنه أكثر إقبالاً أو ابتهاجاً بهم كمن يجالسهم في سعيد وقتهم وتعيسه.. في صحتهم ومرضهم.. في رضاهم وسخطهم.. ولا ينبغي لأحد أن يضعك في موقف تضطر فيه أن تكون الشرير في نظر أبنائك بينما ينتحل هو دور الطيب.. ليست مهمتك في الحياة أن تتنافس مع الآخرين على محبة أبنائك بل أن تفعل ما في مصلحتهم حتى إن لم يعجبهم ذلك..
أعرف بعض الآباء والأمهات ممن يعتقدون أن التربية الجيدة هي تلك التي تسير على طريق محدد سابق التعريف يتتبعه الطفل بالحرف والكلمة.. ولكن الواقع مخالف لذلك فأنت تعدل من طرقك وعاداتك وفقاً لما يتبدى لك من طرق وعادات أبنائك ولكل منهم طبع مختلف.. وأغلب ظني أن الأمهات يحصلن على شيء من الرضى الداخلي عندما يطبق ذلك النظام المحدد لأنه يمنحهن إحساساً بالسيطرة على الأمور، ولكن أسعد الأطفال وأنجحهم مما رأيت هم من تكون أمهاتهم مرنات لأكبر حد ومتكيفات لأبعد مدى ومدركات لحقيقة اختلاف الزمان والمكان والطبائع..
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0