علي المرهج
فكر فلسفة مختارات مقالات

لا تحاسب الشاعر بلغة الفلسفة

لا تحاسب الشاعر بلغة الفلسفة
بقلم/ د. علي المرهج

أنت لا ترى الحقيقة بقدر ما ترى ظلالها، فأغلبنا يعيش في كهفه الأفلاطوني ويرى ظلال الأشياء لأنه مربوط بعقيدته وأيديولوجيته…

وحده الفيلسوف هو من يعمل بجد ليرى الحقيقة ويسعى للوصول لها، وقد لا يصل، ولكن يكفيه شرف المحاولة والسؤال الإشكالي حول أسباب وجوده معرفيًا خارج سطوة الأيديولوجيا والدوغمائية..

لك ان تحاكم الفيلسوف في تبنيه الدفاع عن فكرة ما حتى وإن إدعى الموضوعية لأن إبداعه مرتبط بالفضيلة، ولكن من الصعب لك أن تحاسب الشاعر، لأن إبداعه يخترق نسق الفضيلة ببعدها الاستدلالي البرهاني، ليقترب من عوالم اللغة الخطابية التي قد تمنحه في أحيان كثيرة خرق نسق اللغة بارتباطها بالمنطق ليصنع لك عوالماً تكون البلاغة فيها ومتعلقاتها هي النسغ الذي يروي عطشه للارتواء من اللغة، والشاعر الكبير هو الذي يخلق لغته ومعجميته كما الفيلسوف على ما بينهما من تباين في النظر للفضيلة..

ولا تحاسب الشاعر بلغة الوعظ الديني(إفعل كذا لأنه حلال، ولا تفعل كذا لأنه حرام)، فحالك قد يكون عند شاعر ما خمول للعقل وحرامك يمنحه طاقة تعبيرية تخترق السائد في النظر للفضيلة.

لا ادافع عن الشاعر وأتمنى أن تكون الفضيلة وهي مفهوم نسبي سلاح الشاعر، ولكن إلتزامه بها لا يكون شرطاً لإبداعه.

كتب الجواهري وعبدالرزاق عبد الواحد مئات القصائد في مدح من يستحق ومن لا يستحق، ولكنهما أنتجا نصوصًا إبداعية فيما تسميه أنت فضيلة، مثلما كتبا عن قضية الإمام الحسين مثلاً، ولكنها كتبا قصائدًا في مدح مخالف لرؤيتك لمفهوم الفصيلة..

 

 

 

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0