سياسة مختارات مقالات

اليرموك والزغموت وعرابي وحشمة

اليرموك والزغموت وعرابي وحشمة
بقلم/ علي بدوان – عضو اتحاد الكتاب العرب
النقيب يوسف عرابي فلسطيني سوري من مواليد عكا من1934، من ضباط الجيش العربي السوري، والملازم الأول محمد توفيق حشمة فلسطيني لبناني مواليد قضاء صفد، ومن قوات القادسية التابعة لجيش التحرير الفلسطيني، أستشهدا في حادث مؤسف داخل مقر لحركة فتح في حي الشعلان وسط مدينة دمشق في نيسان/إبريل 1966، في حادث تطول تفاصيله. وعندها جرى ماجرى إعتقال الشهيد ياسر عرفات مع عدد آخر من قيادات حركة فتح بلغ عددهم أحد عشر كادراً منهم (خليل الوزير، ممدوح صيدم، أبو علي إياد، مختار بعباع، زكريا عبد الرحيم، عبد الكريم أبو العبد العكلوك، النقيب عدنان العالم، موسى عرفات القدوة، عبد المجيد زغموت). زُجَ بالذين تم إعتقالهم في حينها في معتقل الشرطة العسكرية القديم قرب جامعة دمشق، في الموقع الحالي لمشفى التوليد الجامعي، ومن ثم جرى نقل المعتقلين إلى سجن المزة العسكري، وبعد ذلك إلى سجن قاعدة الضمير الجوية شرق دمشق، وخضعوا لمحكمة عسكرية “محكمة أمن الدولة” برئاسة المقدم الركن مصطفى طلاس، وعضوية الرائد رائف علواني، النقيب موسى العلي، الرائد رفيق حلاوة، النقيب خالد بدوي. وبعد التحقيق تبين للمحكمة أنه لم تكن هناك أبعادٌ جرمية أو طرف جرمي أو سابق تصميم على القتل من قبل عبد المجيد زغموت، ولكن هناك إشكالية سياسية قد وقعت، إلى أن جرت تسوية الموضوع بعد واحدٍ وخمسين يوماً، إثر لقاء جمع صلاح خلف (أبو إياد) ومحمد يوسف النجار (أبو يوسف) وفاروق القدومي (أبو اللطف) مع القيادة السورية على أعلى مستوياتها في حينها. وفي أثناء فترة إعتقال القيادة الفتحاوية، كان فاروق القدومي ذو الأصول البعثية، وكمال عدوان وصلاح خلف، والسيدة إنتصار الوزير، والشهيد أحمد الأطرش، والشهيد منهل شديد، يُسيِّرون أمور حركة فتح وجناحها العسكري قوات العاصفة، وبعد أن وجهت اللجنة المركزية لحركة فتح رسالة إلى القيادة القطرية لحزب البعث، طالبت فيها بالإفراج على المعتقلين وقالت الرسالة بالنص الحرفي “حتى لاندع لأعدائنا مجالاً ينفثون من خلاله أراجيفهم الرخيصة لجرنا نحو معارك جانبية، أحرص ما نكون عن الإبتعاد عنها والإنزلاق إليها”. وأضافت رسالة حركة فتح “عندما ظهر إستعداد للقاء على أسس موضوعية مع البعث رحبنا بذلك … وإن الحادث المؤسف كان قضاءً وقدراً ولم يكن من تدبير أحد”.
البعض من تلك المرحلة ووقائعها ومن شهود الواقعة، يقول بأن هذه المشكلة “نشأت بمحض الصدفة الا أن الجو كان مهيئاً ومفعماً بالتحريض”. كما نُقل على لسان الضابط الجوي الفلسطيني في القوى الجوية السورية اللواء محمود عزام الذي كان يُحقق في المسألة أيضاً.
بقي من المعتقلين في السجن المرحوم عبد المجيد زغموت، المراسل بين حركة فتح والحرس القومي، وهو فلسطيني من مخيم اليرموك، ويعود في أصوله إلى بلدة الصفصاف قضاء صفد، وتوفي في شباط/فبراير 2000 في سجن عدرا في دمشق، وحصل خلال إعتقاله على شهادتي البكالوريوس في الحقوق والأدب الإنكليزي من جامعة دمشق. أما موسى عرفات القدوة فقد جرى إغتياله في قطاع غزة عام 2005. ودفن الشهيد يوسف عرابي في مقبرة الشهداء بالدحداح وهو شقيق الشهيد سيف الدين عرابي الذي استشهد في حرب 1973 على جبهة الجولان. والشهيد محمد توفيق حشمة في مقبرة الشهداء باليرموك، كذلك المرحوم عبد المجيد زغموت.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0