سياسة مقالات

بعد الشيخ جراح .. الان تهجير و طرد سكان سلوان بدءا من حي بطن الهوى

بعد الشيخ جراح .. الان تهجير و طرد سكان سلوان بدءا من حي بطن الهوى
بقلم الدكتور/ وائل الريماوي
 قضية حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى لا تختلف عن قضية حي الشيخ جراح في شيء لجهة الجهود الكبيرة التي تبذلها الجمعيات الاستيطانية، وبدعم من السلطات الإسرائيلية ومحاكمها، للسيطرة على مزيد من العقارات، ليس فقط في سلوان حيث يقع حي بطن الحي والذي يقطنه أكثر من 800 نسمة من أصل نحو 60 ألف مقدسي يقطنون سلوان وامتدادها في راس العامود، وصولاً إلى حي الشيخ جراح، بل تمتد مطامع هذه الجمعيات الاستيطانية إلى قلب القدس القديمة، حيث تسيطر على أكثر من 100 بؤرة استيطانية هناك. ويهدد التهجير 86 أسرة في حي بطن الهوى، تضم حوالي 750 فرداً، يعيشون في 15 بناية، بعدما تجنّدت الوزارات الإسرائيلية المختلفة وبلدية الاحتلال في القدس المحتلة، خلال السنوات الأخيرة، لمساعدة الجمعية الاستيطانية “عطرت كوهنيم” لطرد الأسر الفلسطينية التي تقيم في الحي وتوطين مستوطنين يهود مكانها. وتشكو العائلات الفلسطينية في بطن الهوى من الواقع الصعب الذي يعانون منه بعد دخول المستوطنين إلى حيهم ، أكان لناحية انتهاك الخصوصية والتحرّش اليومي بالأهالي، أو الضغط الاقتصادي، ما يتسبّب بمواجهات بين الشبان والمستوطنين، والتي تشمل رشق الحجارة، فيما يترافق مجيء المستوطنين إلى الحي مع وجود قوات الاحتلال وحراس أمن خصوصيّين تعيّنهم وزارة الإسكان الإسرائيلية، وجميعهم يعاملون الفلسطينيين بعنف، وكلّما تعمّق وجود المستوطنين في حيّ بطن الهوى، ازداد يومياً عدد الفلسطينيين المتضرّرين من النظام الأمني الذي يقيمه المستوطنون بدعم من جيش الاحتلال.
أهالي الحي يرون أن المستوطنة التي تقوم جمعية “عطرت كوهنيم” الاستيطانية بتوسيعها في بطن الهوى تشكّل جزءاً لا يتجزأ من مساعي سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية لتهويد حوض البلدة القديمة في القدس، وتحديداً في الحي الإسلامي في قلب البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها، حيث يعيش حالياً نحو 3000 مستوطن في نحو 140 مبنى في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها، وهي منطقة يعيش فيها نحو مائة ألف فلسطيني. لكن من الواضح أنه في حي بطن الهوى، تحدث كبرى عمليات الترحيل التي تشهدها القدس المحتلة في هذه الفترة، وتم حتى الآن تقديم دعاوى إخلاء ضد 81 أسرة فلسطينية تعيش في الحي منذ عشرات السنين. ما يجري في أحياء القدس يعني أن 45 في المائة من مجموع الأسر يتهدّدها خطر سلب بيوتها على أساس عرقيّ من أجل خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أيّ محاولة مستقبلية لتحدّي السيادة الإسرائيلية على القدس، وضمن ذلك صادرت سلطات الاحتلال آلاف الدونمات من الفلسطينيين، وبنت 12 حياً خصّصتها لليهود فقط، وذلك في الأراضي المحتلة التي ضمّتها إسرائيل، علماً بأن مكانة هذه الأحياء، من وجهة نظر القانون الدولي، لا تختلف عن مكانة المستوطنات في بقيّة أراضي الضفة الغربية المحتله و لا عن مكانة اي من مستعمرات الاحتلال على ارض فلسطين.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0