سياسة مقالات

هل انتصرت غزة في المواجهة الأخيرة “سيف القدس”؟

هل انتصرت غزة في المواجهة الأخيرة “سيف القدس”؟

بقلم/ مؤمن بركة

ثمة مؤشرات تدلل على تحقق النصر، مثل إستسلام أحد الأطراف، توقيع اتفاقية مُرضية، إقرار أحد الأطراف بالهزيمة. حل قضايا النزاع، فرض احد الأطراف رؤيته وشروطه.. الخ.

في المقابل هناك مواجهات عسكرية تختلف فيها توازن القوة المادية والعسكرية وعدم تكأفؤ القوة، لا تتحقق فيها أي مؤشرات سابقة الذكر وتنتهي المعركة ولا ينتهي النزاع أو الصراع، ودون تحقيق أهداف الطرفين أو القوى المعتدية والمُستعَمِرة ضد الطرف المُستعَمَر . غياب هذه المؤشرات والدلائل يفتح مجال التقييم على مِصرعيه وتبرز التأويلات والإدعاءات والأهواء النفسية. وبالتالي يصبح تقييم المواجهة وقيمة النصر نسبياً لا مطلقاً.

في حالات يكون الصراع والمعارك العسكرية فيها بين مُستعَمر ومُستعمِر تختلف فيها المؤشرات:
1_ عدم إنكسار الإرادة.
2- أخلاقية الصراع لدى أحد الطرفين.
3_عدم تحقيق الإحتلال أهدافه.
4_ تراكمية الإنجازات.
5_ الصمود والثبات.

عوداً على بدء، ووقوفاً على إجابة السؤال، يمكن قياس نسبية النصر بناءً على المؤشرات اعلاه. وبالمجمل يغلب تقييم جولة المواجهة الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والإحتلال الإسرائيلي بين عدة تقييمات تُفضي إلى:

_ طرف ينفي الإنتصار: مدعياً بأن كلفة المواجهة كبيرة والاثمان والخسائر عالية، فقد لحق بغزة دماراً كبيراً وعدد من الشهداء والجرحى، فهذا الطرف يتبنى مؤشر التقييم بحجم التكاليف المادية والبشرية.

هل منطقياً أن تكون الاكلاف المادية مقياساً مطلقاً؟
الحقيقية أن تجارب الشعوب تثبت خلاف هذا الإدعاء، فقد قدمت الشعوب المحتلة ضد الإستعمار، أكلاف مادية كبيرة: فعلى سبيل المثال قدمت الثورة الجزئرية أكثر من مليوني شهيد، وقدمت الهند أكثر 10 مليون، وقدمت فيتنام مليون، وغيرها من التجارب دفعت هذه الأثمان حتى تم طرد المحتل من أرضها بعد مسيرة تراكمية امتدت عشرات السنوات. ولا يمكن بحال أن تحقق الشعوب انتصارتها دون خيار القوة والمواجهة الصلبة ودفع الكلفة.
يتبنى أنصار هذا الرأي الخيار السياسي كوسيلة للتحرير أو إعادة الحقوق، فقد دخلت قوى التسوية السياسية في دوامة المفاوضات والحلول السياسية بدءً من مفاوضات مدريد وأوسلو وباريس وواي ريفر وطابا واتفاقيات التنسيق الأمني الخ، فكانت النتيجة كارثية تمثلت في اسقاط حق العودة والتهام الإستيطان الأراضي الفلسطينية ، وتحويل المناضلين حراساً عند الإحتلال، وإعفاء اسرائيل من مسؤوليتها ليكون أرخص احتلال على وجه الأرض.

– طرف يتبنى انتصار المقاومة الفلسطينيّة: ويبرهن على مؤشرات من قبيل الصمود والثبات، وتحقيق ردع متبادل، وفشل العدو في تحقيق اهدافه، وعدم إنكسار إرادة المقاومة، وتراكمية الإنجاز، استمرارية جذوة المقاومة.

قياساً على تجارب الشعوب الحرة فقد حققت الاثمان المدفوعة تراكمية الإنجاز، وقادت الشعوب إلى التحرير والنصر.
عادت “اسرائيل” دون تحقيق أيٍ من أهدافها -وحسب شهادات العدو نفسه-. ولم تنكسر إرادة المقاومة ولا الشعب الفلسطيني، ولم يحقق الإحتلال قوة الردع، وأحيت المواجهة روح التحرير في النفوس، وبثت روح الهزيمة والتراجع في نفوس المستوطنين.

ما من شك أن الأثمان غالية وأن هناك آلام وتضحيات كبيرة، لكنها تسير في الطريق الصحيح الذي سارت عليه الشعوب الحرة. في مقابل طريق “التسويات السياسية” التي تُفضي إلى مزيداً من التنازلات، وضياع الحقوق وإسقاط خيارات المجابهة مع العدو، وفرض إرادة المحتل.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0