دين مختارات مقالات

مسألة الإجازة أو الإذن في العلم والتدريس والافتاء

بقلم/ أحمد عبد الفتاح
مسألة الإذن أو بالأحرى الإجازة من المسائل اللي لفتت انتباه مقدسي بشدة فيما يتعلق بمسائل التدريس ومن له حق الكلام في مسائل العلم والتدريس والإفتاء، وهو يرى أنها أصل درجة الدكتوراه الحديثة وفصّل في ذلك تفصيلًا واسعًا في نشأة الإنسانيات.
الملحظ هنا فيما يتعلق بما يثار عن مسألة الإذن بالذكر إنه الداعي النظري لنشأة الإجازة بالتدريس والإفتاء عند أهل السنة -كما يذهب مقدسي- كان لتعويض غياب إكليروس في الإسلام يحدد ماهية صحيح الدين؛ لأنه الفقهاء في الإسلام سواسية كأسنان المشط من حيث المبدأ، وبالتالي الأمر متعلق بقدرة كل منهم على الاجتهاد والاستنباط من نصوص مصادر التشريع، وإنه عنصر الجدل والخلاف بين الفقهاء كان هو الطريق المؤدي لحصول الإجماع على ما يمكن عده موافقًا للسنة من عدمه، وليس سلطة فوقية كما هي الحال في الأنظمة الدينية أخرى.
أما من الجهة العملية، فالحصول على الإجازة كانت مسألة معقدة قليلا تستلزم الدراسة المنظمة لفترات طويلة قد تصل إلى ١٥ أو ٢٠ سنة. وفي حالات كتيرة لم يكن الفقيه المجيز يمنح الطالب الإجازة لعدم قناعته باستحقاق الطالب لها. وفي بعض الحالات بالذات في العصور المتأخرة كان بعض الطلبة يحاولون أن يقدموا رشاوي لشيوخهم ليجيزوهم.
الخلاصة أن مسألة الإجازة بالتدريس والإفتاء/ واستنساخها في الإذن بالذكر في علوم السلوك ناتجة تحديدًا من الناحية النظرية عن مبدأ التوحيد ومرجعية النصوص الشرعية، ومن الناحية العملية عن ضرورة التأسي بالسنة والالتزام بها ورفع أصول أي اعتقاد أو مذهب أو رأي ديني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتنظيم مسألة الاستنباط والاستدلال علميًا وعمليًا.
نقل هذه الفكرة لمساحة العبادات المحضة، التي تكون مساحة الاجتهاد فيها أضيق بطبيعة الحال، أعتقد أنه لابد أن يكون أكثر حرصًا على اتباع السنة، وأن يكون دور الشيخ فيها مقتصرًا على الدلالة على السنة وتمثلها أمام الطلبة قدر الاستطاعة، وإزالة العوائق التي تمنع سلوكهم طريقها قدر الإمكان.
أبعد من ذلك تتحول الإجازة/ الإذن إلى «علاقة سلطة» بالمعنى المذموم. ويتم تفريغها من دلالتها التوحيدية الأساسية بقدر ما تبتعد عن هذا المعنى الأصلي.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0