سياسة مختارات مقالات

أين سيذهب الحمام بالصقور؟!

أين سيذهب الحمام بالصقور؟!

بقلم/ د. مونتجمري حور

أستطيع كذبا وبهتانا وزورا أن أبرئ السلطة الفلسطينية من اضعاف حركة فتح بصفتي ابناً للجهتين، ولا أستطيع أن أبوح بالحقيقة أن حركة فتح تتعرض للتفتيت لايصالها للذوبان، فمن لا يمتلك مقومات النجاح والصدارة سيندثر ولن تكونوا اقوى من الديناصورات ولن تعملوا بكد كما فعلت شركة نوكيا التي خرجت من دائرة المنافسة وابتلعتها الشركات المنافسة.

ان الوحدة مع حركة حماس هي انهاء لفتح خاصة، واضعاف للقضية الفلسطينية عامة. تقدم كلتا الحركتين نموذجين متناقضين لا يلتقيان، وفي التقائهما دمار لحركة فتح أو على الأقل سيطرة عليها لاخراجها من دائرة المنافسة وصولا إلى ابتلاعها من حركة حماس وسينتج عنه ضياع الحقوق وتلاشي القضية.

ولو تتبعنا خبايا الأمور، سنجد أن من يسعى للوحدة مع حركة حماس هم فارغو الجعبة الذين وصلوا لمرحلةٍ لا حول ولا قوة لهم فيها، ولو رصدناهم بالأسماء سنجدهم “موظفين تنفيذيين” ضعفاء شاءت الحالة الشاذة التي تعصف حاليا بالعملاقة فتح وصولهم إلى مراكز قيادية متقدمة مع تغييب واضح لقيادات وازنة ومؤثرة من الصف الأول والثاني والثالث بل وصولا إلى الصف الخمسين في الحركة. أين الأسماء الكبيرة؟ لن أسألكم عن عباس زكي ولا عن الدكتور عبد الله عبدالله ولا عن نبيل عمرو ولا عن العشرات غيرهم فأنتم أدرى بهم مني!!!

وبالعودة إلى “الموظفين التنفيذيين”، فجعبتهم فارغة ولم يتبق أمامهم إلا الحديث عن وحدة هزيلة مع حركة حماس، فبدلا من العمل الدءوب لتقديم لون مغاير لرفعة الحركة والقضية وتحقيق مكاسب سياسية لفلسطين والفلسطينيين، نجدهم يؤثرون التعلق بمركب حركة حماس الذي يسير بثبات نحو قيادة شاملة للشعب الفلسطيني، وكأنهم يرجون من حركة حماس اعطائهم أي دور، وفي المقابل، يستمسكون بالصراف الآلي الذي لن يسعفهم طويلا.

شخصيا لا أريد أن أركب في مركب حركة حماس، ولكني لا أريد أن أغرق أيضا ومن حقي أن أتساءل أين ذهبتم بمركب حركة فتح العملاق الذي ضم الجميع ووفر كل متطلبات الحياة الكريمة لهم؟

ان عامل الوقت يخدم حركة حماس ولا ينقصها الآن الا الدخول في منظمة التحرير، وما هي إلا شهور قليلة، وستحدث عملية إحلال يراها الأعمى والبصير، فتحسسوا بقاءكم ومكانتكم، وببساطة شديدة لن تكونوا نداً.

ولو تتبعنا الخطوات التي اتخذها ذوو الجعبة الفارغة من “الموظفين التنفيذيين”، بعد غياب الأسود، لضمان بقائهم ونجاحهم، سنجدهم :

– راهنوا على تقديم شاباً فتحاوياً شجاعاً ظلمته حماس ونكلت به فشاكسها وعكر عليها صفو حكمها في قطاع غزة، وأهملوا جامعات تكتظ بالكفاءات وقادة ميدانيين وباحثين أكاديميين مخضرمين؛ منهم من لديه مؤلفات وكتب معتبرة في العلوم السياسية ومنهم من اشتعل رأسه شيبا جراء خبراته المتنوعة. أعتقد جازما أنه سيأتي وقت تزداد فيه خبرة هذا الشاب وسيكون له دور ريادي في فترة الرخاء، ولكننا حاليا في مرحلة اختلف فيها ترتيب حروف كلمة ر خ ا ء، وعلينا العمل بكد لقلب الحروف ثانية بأيدي قادة خبراء.

– راهنوا على بعض المطبلين والسحيجة في سب وشتم وتعهير الخصوم السياسيين، ولا شك أن منهم المنتمي والغيور ذو الصدر الحامي، ولكن أيضا منهم الجاهل وفيهم الغبي.

– راهنوا على اعلامي ميزته الوحيدة أنه معتمد على رضى والديه، ليبيض وجوه “موظفين تنفيذيين” في السلطة (ولا أقول قيادات) وتقديمهم على أنهم قادة لفتح او للسلطة.

– قدموا فتح وأبناءها على أنهم عجول مخصية تم تسمينها وحاليا لا تصلح إلا للذبح، وبدأ الجميع يستل سكينه لغرسها في قلوب أبناء فتح والأجهزة الأمنية.

أطالب القيادة في حركة فتح والغيورين عليها بسحب هؤلاء “الموظفين التنفيذيين” فقد فشلوا في كل شيء حتى في التنفيذ، وأطمئنكم، لن ينجم عن سحبهم هذا أي رد فعل يذكر، فهم كما تعلمون مجرد موظفين يتبعون صرافا آليا.

وفي المقابل، أطالب الند القوي، حركة حماس التي لم ولن أنتمي لها، أن تحترم قواعد المنافسة التنظيمية وألا تعصف بهولاء التنفيذيين لحين عودة الأسود إلى عرينها جنبا إلى جنب مع اخوتهم الحاليين، وأن تتصرف بعقلانية ووطنية وألا تقبل وحدة الضعف مع هؤلاء “الموظفين التنفيذيين”، وحتما ستفضي هذه الخطوة إلى فائدة تعود بالخير على شعبنا وقضيتنا.

على قيادة فتح المظلة، فتح الخيمة، فتح المرجعية، التوحد ومد يدها لجميع ابنائها وارضاء الكل الفتحاوي وإجراء تصنيف سريع للكفاءات والبدء الفوري للعمل بشرف بالاعتماد على قيادات قوية ” وابداعية” لها ثقلها تبدأ بحل الأزمات المفتعلة تحت سقف زمني واضح لا يتجاوز الشهر، ثم الانتباه لما يعصف بفتح وبالقضية الفلسطينية، ولنستحي حاليا قليلا على أنفسنا بألا نثقل كاهل هؤلاء “الموظفين التنفيذيين المساكين” وألا نطالبهم بمخرج لما نحن فيه، فالقدرة على اتخاذ القرارات السيادية والمصيرية لها رجالها وزلمها وعند حذو الفرس، أرجوكم لا تسمحوا للفأر ان يمد رجله.

تكمن نقاط قوة السلطة ومن ثم فتح في نقاط ضعفها حاليا، المتمثلة في سياسة تقليص الرواتب وتهميش ومحاربة أسودها وكفاءاتها ومتخصصيها.، ولم يتبق خيارات قوية أمام السلطة الفلسطينية إلا توحيد فتح والجلوس على طاولة مستديرة مع كافة قياداتها المؤثرين أولا، ثم ضخ الأموال واغداق فتح والضفة والقطاع بالمال المكتنز في خزائنها. ان المال وحده الان هو القادر على احياء حركة فتح بل وصديقات فتح وجيرانها، شريطة أن يرافقه إعادة حسابات جادة في طريقة ادارتها للصراع مع اسرائيل من ناحية وعلاقاتها مع دول الجوار من ناحية أخرى.
فعلى سبيل المثال، لا الحصر، لن تنظر مصر في المرحلة المقبلة الى أشخاص زائلين من السلطة أو من فتح أو من غيرهما، بل الى ما تستوجبه المصلحة الفلسطينية العليا ومصالحها الشخصية.

لو احترمت حماس قواعد المنافسة مع فتح (ولا أظن ذلك)، وآثرت عدم ابتلاع فتح، فذوبان فتح قادم وبأيدي قيادات السلطة وقيادات فتح ذاتها ان استمر الحال على ما هو عليه، ففروا إلى بعضكم البعض في فتح، وافتحوا صفحة جديدة، وانهضوا بفتح وبنا جميعا كي تنهض فلسطين، وبدلا من سياسة الاقصاء لقادة تربوا داخل البيت الفتحاوي وتعلموا فن القيادة في مدارسها، بادروا بالجلوس الفوري معهم ؛ وانتبهوا إنهم ليسوا “موظفين تنفيذيين” وليسوا بكرج قهوة تقدموه تارةً وتسحبوه تارةً اخرى، بل قادة عملوا وسيعملوا تحت جناح فتح والسلطة، وتذكروا الفترة التي اقتربت فيها رقبة الجميع من المقصلة، والخطر الآن أكبر.

لست بوق فتنة، بل فلسطيني يسعى للتنوع في تقديم الأفضل لفلسطين والفلسطينيين، وسأحرص أن يكون هذا آخر مقال عاطفي يدغدغ المشاعر، فنحن بأمس الحاجة الآن لعملٍ مهني متخصص يطرق المواضيع الحساسة التي تعصف بنا جميعا طرقاً أكاديمياً.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0