سياسة مختارات مقالات

“السوس” فينا فاصحوا.. فهل ينفع معه وصفة الاصلاح ؟

“السوس” فينا فاصحوا..
فهل ينفع معه وصفة الاصلاح ؟

بقلم/ هشام عزيزات – الاردن

في الوقت الذي يتصاعد بوتيرة لافته، وهج الحراك السياسي الوطني على كل مستوياته وفي أعلى قمة النظام باستمرار لقاءات الملك مع رموز وطنية وبنكهة سياسية ومجربين في ادارة البلد بحثا، عن مخرج من عنق الزجاجة الذي انحشر البلد فيها وضاق الملاذ.

و الحال ممتد منذ ٣ نيسان الماضي، والكلام السياسي عنه يجر كلاما اجتماعيا حقوقيا نفسيا، شابته اوصاف بعيدة عن غايته وهي واضحة مجرد توصيل رسالة، لم يسبق لها مثيل، او انها نثرت فيما مضى لكنها لم تلقى اذانا تصغ لها.

.. فتفتح غرفة الاعيان الحوار الاهلي وهو( خروج عن المألوف لتوصيف المجلس الدستوري ومحدودية صلاحياته كونه مجلس شيوخ وهو عندنا نسميه مجلس الملك الخاص تعينا).. والمطروح على طاولة حوار الاعيان، منظومة من قوانين الديموقراطية ومنها قانون الانتخاب ، إلى قنبلة مجلس النواب ١٩ الموقوتة، التي حالت قمة النظام، دون تفجير صاعقها بتعدد لقاءات الملك، مع كتل وتيارات مجلس النواب لاعادة مساره للسكة الصح وتفعيلها، وهذا كان ظاهرا للعيان منذ انطلاق اشغاله، في دورته العادية الأولى.
.. وما في الاردن من مشكلات وتداعيات كمشكلات البطالة والفقر وانعدام افق الخلوص منهما وتفاعلاتهما، من اضطراب واحتجاج” بحارة الرمثا والمفرق وسواقي الشاحنات” وعنف الجريمة والجريمة المنظمة ومخدرات من” ممر إلى مقر ” وطفل الزرقاء المذبوح من الوريد للوريد عنوان” تفشي الارهاب على محدوديته ” وحوادث سير ممتية وانقسامات افقية وعامودية وهويات هنا، واخرى هناك، لكل طيف وشريحة ولون ، ولكل جغرافيا وبتدرج مقرف، حتى تصل الى انك اما واحد مهم من الهوية الام الجامعة، “كذبا” او واحد ثانوي لا تنطبق عليك مواصفات الهوية الام التي لم تنزل بها اية او نص دستوري او عرف.

واظن اننا ما نود ان نفصح عنه وهو من الموبقات والمحرمات بوجود” سوس” ينخر باعمدة البلد وتركيباته، وينتشر ويتوسع احيانا بشكل اشخاص بعينهم، وتارة أخرى بظاهرات ومشاهدات عليها العين وتحصد، ما في العقل السياسي والبلد ما زرع به من اتزان وعقلانية ودراية وروية ولا تخلو من الشواذ.

مراحل نمو البلد معروفة ومدروسة ولها استفادات، على كل مستوى ولعل الخلوص من الاستعمار والعبور، إلى الاستقلال يوقفنا عند حدنا، ونحن نحمل تفاؤلا واملا وحرص علي الانطلاق نحو عمر جديد كتبته باحرف من ذهب ١٠٠ سنة مضت للتو وقد تعطرت بالتضحيات ودم الشهادة.

ولكن الواقع في الماضي القريب وواقعنا الجديد يحملان من تحديات ما يهد الحيل ويهز الجبال.

في المبتدأ، ان النظرة للاردن المستقبلي، او الاردن الجديد في ١٠٠ الجديدة تتطلب مسحا اجتماعيا لامراضنا قبل وصفة العلاج، ان كان ترياق او مفاهيم ونظريات واسس اجتماعية من نصوص المرشدين الاجتماعين والنفسسين وعلماء العلمين، تضع اصبعها على امكنة النخر الذي يسببة احيانا حشرة او دودة كدودة القطن، او عدم المرور بمراحل التطور والانتقال والتغير التي سمتها في عالمنا العربي، بحرق المراحل والقفز البهلواني، او قفزة برشوت محفوفة بالمخاطر التي تسبها اعطال او خلل في فتح المظلة، والعاقبة للمتقين.

خضنا في امراض الجسد وتشخيصها وترياقها ومررنا في امراض الاجتماع وامراض السياسية والسياسين ورجال الحكم والادارة اللذين حينما كانوا في الحكم زادوا الطين بله فما بالكم اذا كانوا هم الطبن الكريهة بتربة فاسدة وبمخرجات الافسد وهم خارج حيز القرار وصنعه وتسويقه فماذا سبعطون وفق هذه الاحوال والمرحلة التي عبرناها اخطر من مرحلة التحرر والاستقلال والاعتماد على الذات وهي من سابع المستحيلات لان الذي نجهد من اجله علاج لمرض جسدي او مرض اجتماعي او عدم نضوج الوعي وتواتره وقصور في فهم فن الممكن وادواته ومظاهره وعلله.
ان كان هذا الخوض المباشر الاقتحامي سيضعنا في المواجهة مع اهل السياسة وامراضهم فاضعف الايمان” ان هذا الاهل ما على بالهن بال ويتحصنون خلف متاريس مصالحهم يضرب رجله بالارض ويقول ماشي الحال حتى لو نزلت السماء على الارض.
” ففسادهم وصل اقاصي الدنيا فيما نواح عذابناوصل ايضا للسماء. “
وبالمحصلة ومنذ نشأت الدولة الاردنية ومرورا بمرحلة التحرر والاستقلال ظلت هناك بقايا ممن خلعوا جلودهم وانضووا تحت مظلة المستعمر، وواصلواالعمل” كخفافيش الليل لتعطيل هذه المرحلة والابقاء على كل شيء ورثوه وشربوه وطعموا به، وكانوا بمثابة السوس الذي ينخر في العظم واللحم والنفسية والعقلية.
فيما الاستقلاليون على دراية تام، ان المستعمر زرع هذا السوس ورعاه وفتح لها ابواب ونوافذ البلد على مصراعيه” لينتثر ويتوسع ويبسط من قناعاته وافكاره علي العامة والخاصة.
اذن كل الذي نقرا عنه من وصفة اصلاح او صفقة اصلاح ونحن هنا نتحدث عن الاردن التي ترتفع فيه هاتين المعزوفتين بتوزيع موسيقي جديد وبالبعض الجديد من الافكار الاصلاحية تغطي الجانب السياسي كحاضنة قوانين ناظمة للعمل السياسي وقانون الانتخاب بعضها من صلب النظام السياسي وقليل منها وصفات عالمية.

فيجدر بنا اولا ان نطلق مشروعا اصلاحيا اجتماعيا نفسيا تربويا، يعيد النظر بمنظومة القيم الممارسة، وتشذيب بعضها واعادة الحياة لبعض ممن اصابها اليباس والموات، وبث قيم المجتمع المدني الاصيلة التي تعلي من قيم الحوار وقيم الاختلاف والعدل والمساواة وقيم مجتمع الندية ومنح الفرص.

ففي ظل الاعتلال ونخره للمجتمع نظل ندور في نفس المكان ويظل الاصلاح ان كان وصفة او صفقة وبغياب ملامحهما الصحيحة طحن كلام والهاء وتسلية.

ليست اشواقا هذا الذي نخطه، بل هو تسليط اضواء ساطعة على مرحلة نحن مقبلين عليها، وهي ما يسمي” بالاصلاح” تترقب اوساط سياسية وقوى مجمتع محلي واحزاب ونقابات وفاعليات مستقلة، اشهار لجنة الاصلاح الوطني الاردني لصياغة ميثاق الاصلاح وميثاق الدولة في ال ١٠٠ الثانية من عمرها، التي عبرتها للتو والتي نامل منها ايضا ان تضع حدا” للسوس الذي نخرها في ال١٠٠ الأولى وهو متوقع ان ينخرها بشراسة في ١٠٠ الثانية.

فالمكتوب يقرأ من عنوانه.

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0