سياسة مقالات

الاردن “العشاير” عقدهما محبة خالصة وايادي تجهد لفضه

الاردن “العشاير” عقدهما محبة خالصة وايادي تجهد لفضه

بقلم/ هشام عزيزات

تاريخيا تحملت العشاير الاردنية في الضفتين، منذ الامارة مسؤولية الانتقال بها إلى المملكة بكل الامكانيات الشحيحة انذاك والاحباطات والتراجعات والانتكاسات، وظلت خط دفاع اول في مرحلة البناء والصمود، والغزوة الصهيونية تنظر بعين واسعة على الضفة الشرقية لمواصلة مشروع الابتلاع، والانتقال للمستقبل بكل شرف وعزة وشجاعة واصالة ومعاصرة وحرص على مسايرة ادوات القرن العشرون وما بعده.!

لذا نقول، ان تركيبة الجيش والاجهزة الامنية الاجتماعية هي شريحة” قبلية” بسيطة متواضعة، بنت اصول وبنت تحمي شرفها الرفيع، اي شرف القبيلة والتي هي ليست مسيسة ولا ذات اطار سياسي تنظيمي ،مؤمنة بان القوة هي القول الفصل، بالحياة لطبيعة جغرافية الحياة المعاشة، ابان ذاك الزمن الفقير، بكل شيء الا عزة النفس، والقوة ايضا بمعنى.. صلابة الشكيمة وقوة الخلق ونزعةالايثار، وهي كل شي( للعشايري)، فردا او مكونا او مجموعة مكونات واطياف.!

وكان الكثر من ابناء” العشاير”، قد زحفوا لمعسكراتها للخدمة والتطوع هربا من الجوع والفاقة، وقلة الحيلة وللعمل فيها، ولاسيما، ان الاوضاع الاقتصادية والمالية وشظف العيش، كان مخيما على الاردن كغيره، فما كان من ملاذ للاردنين قاطبة وملة وعقيدة وروحا، الا الانخراط في سلك العسكرية، في( قوات البادية والامن والجيش وحرس الحدود) ونفر قليل اختاروا، وفق مؤهلاته العلمية، على تواضعها، ان ينضووا تحت مظلة الادارة المدنية” كموظفين” وبمحدودية اقسامها ومديراتها الخدمية، وما يؤكل لها وما إلى ذلك من اشغال مقابل اجر وضيع.
اصل الى استخلاص لست الوحيد الذي وصل اليه، ان النظام نشأ وقام ويعتاش وينمو ويكبر ويزدهر وينتكس، ومرر ال ١٠٠ عام من عمر الدولة” بطلوع الروح” على اكتاف ابناء” العشاير” اللذين فرضوا وفرض النظام السياسي الاردني و”العشايرا تعمير عقدا اجتماعيا اوليا، اعتمد اول ما اعتمد، لا على النصوص ولا المفاهيم السياسية والدساتير و”نظرية رسو وكانت” وما لف لفهما، في العقد الاجتماعي بل على المحبة المتبادلة والولاءات المتبادلة والعرفان المتبادل والخوف المتبادل وزمنهم انذاك خوف على خوف.!

وكان أبناء” العشاير” مخزون اردني وطني قومي، لا مثيل له وبلا حسابات ضيقة رخيصة وثمن بخس، من الفداء والتضحية في” فلسطين والجولان ولبنان وفي المغرب العربي واليمن وعمان والبحرين”، ومخزون من التضحية اللامحدود في الدفاع عن الاردن الذي حماه بناة( الدولة القبلية)، الذي كان دارجا عند سياسي وصحفي العالم من كل الجنسيات والرؤية والطيف الملون المركب والمصاهرة والنسب الممتد.

الان و” العشاير” الاردنية في الميزان والنظام السياسي بكل مؤسساته ما زال محتفطا بحبل الود والعقد الاجتماعي الفريد بين الطرفين وهو بشهادة العدو قبل الصديق والجار انبل واصح واعقل والاكثر ديمومة من بين عقود اجتماعية ذات طابع سياسي مدني وثيمتها الحريات وحقوق الانسان، اسطوانة القرن ٢١ ونحن منه.

يكون المشهد الاردني الان الخلفة المفتعلة وخلفها بحث عن شعبوية ورغبة باستعراض القوة بين النظام وبعض من من ركب موجة استثارة” العشاير” امتدادا عما يبدو لحركة نيسان التي الصق بها، ان خلفها وبعض من ابطالها” الصغر” اللذين مدوا ايادهم الملوثة بالفساد والكومشن السياسي وسرقة المال العام والتامر والخيانة وقياسا وارتباطا بمتغيرات اقليمية ودولية مرعبة، لا مناص من الاردن الذي بنى حاله ان يكون واسطة عقد، وواسطة توازن، وواسطة حل، وواسطة مدرسة في الحكم روحها الانسان والانسان والدولة والقانون والعدالة والحرية ضمن ضوابط القانون والعرف
.
وهذا اشبه بحية غير مروضة تنهش هنا وتقرص هناك لتظل هي الامر الناهي، وعل حساب الناس والشعوب ببث الفرقة تحت اي شعار، وبث الفوضى والتخريب والجوار كانت العشاير وقود الحرب واهانة انسانية الانسان وهد السلم الاهلي.
لا اريد ان افهم انني احمل ما يجري الان، اكثر مما يحتمل لكني انحزت إلى هذا السرد التاريخي الاجتماعي والجغرافي والسياسي على محدوديته وبساطتة وتواضعه، ففرض فرضا ليس لغاية في نفس يعقوب كما هو متداول…

لكن المتابع والمحلل والمراقب، يذهل من حالة الاردن.. من كورونا كادت ان تطيح بنا والتففنا حول الدولة، لابطال غزوه وخسرنا ووضعنا ايادينا على قلوبنا، إلى ما تعرض له الاهل غربي النهر من ابادة تمهيدا لانجاح مشروع تهجير واسع وتركيع المقاومة في غزة ومشاريع الغزو التطبيعي، ومحاولة سلب الاردن اغلى ما يملك” الوصاية الهاشمية منذ العهدة العمرية” وسرقات وحوادث سير مميته وعنف واحتجاجات عنفية على مدار الساعة واليوم وانفلات في الحريات الاعلامية.

واستهواء اغتيال الشخصيات ومال الخزينة بالكاد يغطي رواتب موطفي الدولة وما، وما، وما..!!؟

وكاننا في الاردن مختبر تجارب، او ساحة للتنفيس والتجريب ومنطلق للتخريب العميم، وافقاد الاردن اهم سمة وقد اصابها التشكيك والمسخرة ايضا كغيرها اننا” بلد الامن والامان” وهذا مربط فرس المشككين والمجدفين في غير مركب الامن والامان والمراكب الأخرى غرقت واغرقت.

غير مقبول ومحتمل ان نفك عقدا اجتماعيا الانبل والانقي بين النظام وأبناء العشاير لمزاجية احدهم وشعبوية احدهم،..

فان نجح هذا الفك المدبر كلنا إلى الهاوية نهرول ونسابق.

وكَما مررنا ١٠٠ عام من عمرنا على اكتافنا “والقبليين” كانوا البناة وحرس الحدود وسياسين بعفة وطهارة وقبليين، ومن رجال الدولة والحكم اداروا البلد بعيدا عن الغرايز والرذيلة ومناكفة هذا وتصفية ذالك والتخوين والاتهام الجزافي والاستضراط.

والخاتمة نشد الرحال إلى” نحن كبار البلد” فنبرق الولاء تلو القراءة في سفر النفاق والكذب السياسي ومدرسة الوجهين وعلى سبيل الحماية، من ان نكون مسببين فاعلين وادوات يهود الخارج ويهود الداخل بثمن معروف للقاضي والداني وهو اسقاط الاردن لعيون” ي او ج او ا” .

Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0