سياسة مختارات مقالات

جدعون ليفي .. موقف له ومعه

جدعون ليفي .. موقف له ومعه
بقلم/ عادل صادق
في التقييم الموضوعي، لتجربة جدعون ليفي في الصحافة، أن الرجل بما يكتب ويطرح رأيه، يخدم إسرائيل أكثر من المستوطن الفائح المهووس، وسائر المتطرفين. أولا لأنه ينصح جماعته، ويبصرهم أن التاريخ لن يكون طوع هواجسهم، وأن الحرب سوف تستمر جيلاً بعد جيل، ما لم تنعقد الصلة بين عيونهم التي ترى، وعقولهم المعطلة، لكي يفهموا أبعاد ما يقول. وليست فائدتنا من آرائه، إلا من تحصيل الحاصل في اللحظة السياسية الراهنة، حيث يعم ويطغى الضلال.
كانت وزارة الخارجية الهندية، تقيم في كل سنة، احتفالاً على مستوى النخبة من الديبلوماسيين والساسة القدامي والإعلام، لإحياء يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في نوفمبر. وعلى مر خمس سنوات كان الكلام نمطياً ومرراً: كلمة لوزارة الخارجية، وكلمة لممثل جامعة الدول العربية، وأخرى لرئيس النادي الديبوماسي، وكلمة لي كسفير لفلسطين.
في السنة ما قبل الأخيرة، طرأت على ذهني فكرة، لتغيير نمط الحديث، بشيء يمكن به إنعاش الحفل، وهو أن أدعو الأخ أحمد الطيبي، بصفته كعضو كنيست، لكي يلقي كلمتنا، وهذا أمر سيكون أوقع تأثيراً على الحاضرين. فأخونا أحمد، سيطرح روايتنا السياسية، التي يشتغل بها السفراء ولا يتجاوزنها. إتصلت بأخي أحمد، فوجدته مشغولاً بموضوع الإنتخابات وفي محاولات تجميع القوى الحزبية الفلسطينية العربية. لكنه اقترح علي أن أدعو جدعون ليفي، وسيكون كلامه أعمق تأثيراً باعتباره إسرائيليااً يهودياً. وبالفعل كلفت أحد الإخوة يجيد العبرية، التواصل مع جدعون، ورحب الرجل واستعد أن يأتي مع زوجته عن طريق عمان. ولما علمت الحكومة الإسرائيلية، من الهنود، أن جدعون قادم، قامت قيامتها، واتصلت على أعلى المستويات بالحكومة الهندية، وكانت النتيجة، أن هاتفني وكيل وزارة الخارجية يقول إن الترتيب غير مقبول. سألته لماذا؟ قال لأن ضيفك إسرائيلي يساري يعارض حكومته، فهل ترضى أن يقيم الإسرائيليون حفلاً، يرسلون اليه فلسطينياً مؤيداً لهم لكي يلقي كلمة لصالح إسرائيل. قلت له أقبل بشرط واحد، وهو أن يكون هذا الفلسطيني لا يحمل الجنسية الإسرائيلية.
هبت زوبعة، انتهت بحسم الهند موقفها، لصالح عدم الدعوة. وفي السنة التالية، كان أحمد الطيبي جاهزاً، وبالمنطق، يكون لنا فيه الحصة الأكبر، رغم أنه عضو كنيست، وعلى الرغم من ذلك، هبت زوبعة أخرى ضد أحمد الطيبي انتهت بمنعه في السفر الى الهند.
في المناسبة، خلال السنتين، وجدت أن إنعاش الحفل، سيكون بالتطرق الى دكتاتورية الكيان الذي يراه الأمريكيون، واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط.
الأطرف من كل هذا، ان واحداً من حماس، في أيام السجال العقيم، كتب يقول أنني قد اتصلت مع اليهود، فكان جوابي أن هكذا يهود، أرغب في كل يوم، الإتصال معهم، لكنني لا أعرف أرقام هواتفهم. فقد زارني في الهند، الحاخام نايس، زعيم حركة ناتوري كارتا ومساعده اسحق، واقمنا له حفلاً، وكانت زيارة الوفد تقع بين زيارتي شيخين من بلادنا، والمسألة معززة بالصور..
من خلال صحبة الحاخام نايس، أدركت أن الرجل، الذي يعتبر دولة إسرئيل غير شرعية، متدين يهودي حقيقي ونظيف البدن، بخلاف حاخامات الإستيطان الفائحين الذين يغتسلون مرة في السنة. كنت أثناء الحفل، اتفقد نايس الذي غادر مقعدة اثناء كلمة يلقيها أحدهم بلغة لا يفهمها. أقوم فأفتش عنه، فأجده في أحد الممرات واقفاً يتلو التوراة، بينما حاخامات نتنياهو وجماعته، يتلون أسماء وعناوين ضحياهم…
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0