مقالات نصوص أدبية

هذا الاحتلال هدفه اقتلاع عينك

بقلم/ رنا مرتجى
هذا الاحتلال هدفه اقتلاع عينك، إن لم يفعل سيقلع كل ما تراه عينك على مد بصرك. هذا الاحتلال هدفه اقتلاع قلبك، إن لم يفعل يقتل شيئًا تحبه، لتكون المرارة وحدها هزيمتك وأنت تواجه الموت من كل حدب وصوب باللحم الحي.
مسألة تواجدنا على حافة الموت في هذه المدينة هو شيء معلوم منذ لحظة ولادتنا، نتناساه مرات، ولكننا مهددون دومًا، المستجد هذه المرة أننا بتنا نعلم حقيقة أن فكرتنا يجب أن ندافع عنها بأيدينا وإلا فسنلقى خدمة سيئة مقابل التكليف أو وضع أحدهم بالرئاسة.
فليذهب كل التفكير المنطقي إلى الجحيم حينما تمطر الدنيا قذائف فوق رأسك فتحاول جاهدًا الوصول إلى أي مخرج ينقلب القدر عدة مرات قبل وصولك لأية مكان!
نحن نخبر بعضنا البعض والآخرين أننا بخير في اللحظة التي نحن فيها نحتضر، بمعنى أننا هنا ويا للسخرية نُحذر من أننا سنُدمر بالسلاح بالسلاح نفسه الذي سندمر به!
أفتح الشرفة، أنظر مباشرة فقط لمكان القصف لا أدير رأسي لا يمنة ولا يسرة،أهاب فكرة الخروج، أهاب فكرة النظر، أهاب فكرة التفكير فيما سأفعل بعد أن ينتهي هذا -إن عشنا.
وأتعلم شيئًا جديدًا من الحياة في غزة، هو أن عكس أن تحيا هو ليس أن تموت دومًا، هو أن تتواجد في هذه البقعة مثلًا، أن تخاف من الحب والحياة لأنهما تتطلبان مستقبلًا وأن لا تملك لحظتك الراهنة حتى! أن تعيش بما تتذكره وما تعرفه وألا تعيش بما تتمنى وتأمل، هو أن تحاول ألا تفقد عقلك في لحظة كونك غير مختل هو محض انتحار.
هناك أمراض لا شفاء منها، جُل ما يمكنك فعله هو التمليس على شعر المريض، ما أتمناه حقًا هو ألا تعتاد عيننا وقلبنا على الموت، ألا يكون سبب غضبنا بعد سنة من الآن ليس قولنا للسائق أن وجهتنا هي برج الجوهرة سابقًا (مثلًا) بل حديثه طيلة الطريق حول السياسة وعدم قدرتنا على شتمه بصوتٍ عال
بالروح بالدم نفديك يا فلسطين.
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0