سياسة مقالات

الدكتور يوسف رزقة يكتب: تقييم بالأهداف (2)

تقييم بالأهداف (٢)
بقلم/ أ. د. يوسف رزقة
قلنا في المقال السابق إنه لابد من إجراء تقييم موضوعي محايد. وقلنا من طرق التقييم المعتبرة: التقييم بالأهداف. أي قياس مدى تحقق الهدف المتبنى تحقيقه بالحرب. وأجرينا تقيما لما حدث في ضوء إثبات أن القدس والأقصى خط أحمر، وهي فلسطينية مسلمة لا يقبل الفلسطيني بغير ذلك، وقلنا إن هذا الهدف تحقق بشكل كبير وعميق، والآن نقارب هدفا آخر تبنته المقاومة، ويقول لا بدّ من كسر هيبة دولة الاحتلال، وهيبة جيشها، وهيبة قادة حكومتها وأحزابها. فهل تحقق هذا الهدف؟! وإلى أي مدى تحقق؟!
الجواب من زاوية المقاومة، ومن جانب المراقبين والمحللين، ومن جانب بعض الصحف العبرية والشخصيات الفكرية الإسرائيلية: نقول نعم، لقد حققت المقاومة هذا الهدف بكل جدارة وبإجماع من ذكرت، وبلا تنازع. هيبة دولة (إسرائيل) وقياداتها وجيشها بات في التراب، ولم يعد أحد قادر على أن يفخر بقوة الجيش، أو بقدرات الاستخبارات الصهيونية على توقع المستقبل.
القدس ضربت بالصواريخ، ولحقتها تل أبيب، ثم حيفا وريشون ليتسيون، وإيلات والسبع وديمونا، وباتت عسقلان وسيديروت جزءا من الماضي في الاشتباكات. الصواريخ تجاوزت القبة الحديدية بكفاءة عالية وحطمت أسطورتها المزيفة أصلا، ولم تستطع دولة الاحتلال حجب خسائرها، وحجب آثار التدمير في تل أبيب وغيرها.
شاهدت مواطنا صهيونيا يصف قادة (إسرائيل) بالزناة لفشلهم، ويسجد على الأرض ويقول: أنا بحبك يا محمد؟! وقد شاهده مئات، وارجو أن يقرءوا دلالاته، وسمعنا مسئول المستوطنات يتهم الحكومة بتجاهل نصيحته بعدم التعرض للأقصى والقدس، وسمعنا أصواتا كبيرة تسأل عن الردع الصهيوني، وتسأل عن كيفية استعادة الردع، وهل الاستعادة ممكنة وكيف؟!.
المواطن الإسرائيلي عاد يسأل (سؤال الوجود)، وهل (يمكن لإسرائيل) أن تعيش المستقبل بآمان؟! وماذا لو انتقلت عدوى حماس للأردن ولمصر مثلا؟! ماذا لو أطلقت الصواريخ على (إسرائيل) من غزة والضفة والأردن ومصر ولبنان وإيران، ماذا ستفعل الحكومة والدولة، وهي في حيص بيص من صواريخ المقاومة في غزة. (لبيد) يتهم حكومة نيتنياهو بالفشل في إدارة هذه الجولة من الصراع. هو يهجم وكأنه يملك حلا، وهو الأعجز في المعادلة؟!
الخلاصة هيبة (إسرائيل) كدولة وحكومة وجيش لم تعد تقنع أحدا بعد أن تمزقت هذه الهيبة التي حكت وستحكي للناريخ أن غزة القطعة الفلسطينية التي تعيش الحصار هي أول منطقة تقصف تل أبيب وبيت شيمش وإيلات ومطار ابن غوريون وحيفا وغيرها وهي أول من أدخل ملايين من السكان المحتلين في الملاجئ وهم في خوف، وبلا أمل.
إسرائيل الرعبة، جيش إسرائيل الذي لايقهر، كابينت القرار العسكري، كلها فقدت هيبتها، بعد أن لعب بها قادة المقاومة من الشباب الذين لم يتخرجوا من كليات عسكرية، ولكنهم تخرجوا من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، وتخرجوا من مدارس المحنة والحصار. لا هيبة لإسرائيل بعد اليوم وغدا تنجرأ على قصفها جهات أخرى ليست في غزة؟!
Facebook Comments Box

Share and Enjoy !

0Shares
0 0